انتهاء ازمة كنيسة المهد مع خروج المحاصرين الفلسطينيين منها

بيت لحم (الضفة الغربية) - من ميشال سايان
العقيد عبدالله داوود لدى خروجه من الكنيسة رفقة عدد من الكهنة

انتهت ازمة الحصار المفروض على كنيسة المهد في بيت لحم الجمعة مع خروج 123 فلسطينيا كانوا متحصنين فيها بينهم 13 ناشطا تعتبرهم اسرائيل "خطيرين" سينقلون الى قبرص حيث سينتظرون نفيهم الى بلدان اخرى.
وبدأ الفلسطينيون يخرجون من الكنيسة واحدا تلو الاخر اعتبارا من الساعة السابعة تقريبا بالتوقيت المحلي (الرابعة تغ). وبعد خروجهم مروا تباعا عبر جهاز لكشف المعادن تحت اشراف الجنود الاسرائيليين. ومن ثم صعدوا الى حافلات قرب المدخل.
وافاد مصدر عسكري اسرائيلي ان الفلسطينيين الـ123 المتحصنين في كنيسة المهد منذ الثاني من نيسان/ابريل الماضي خرجوا منها جميعا الجمعة.
وسجد احد الفلسطينيين على الارض شكرا لله لدى خروجه في حين راح آخرون يلوحون باتجاه نحو عشر فلسطينيات وقفن على شرفة مطلة على المكان. وتجاهل الفلسطينيون الخارجون مائدة وضع عليها الجيش الاسرائيلي مشروبات واغذية لهم.
وكان 13 فلسطينيا تعتبرهم اسرائيل "خطيرين جدا" اول من خرج من الكنيسة. وسينقل هؤلاء الى قبرص حيث سيقيمون موقتا بانتظار ان توافق دول اوروبية على استقبالهم. وخرجت ايضا مجموعة تضم 26 آخرين يعتبرون اقل خطورة وسيرافقهم الجيش الاسرائيلي الى قطاع غزة.
وسيفرج عن 84 فلسطينيا ليس لاسرائيل اي مآخذ عليهم مبدئيا بعد التدقيق بهوياتهم.
ونقلت المجموعتان التي تضم 13 فلسطينيا و26 فلسطينيا في مرحلة اولى الى مجمع غوش عتصيون قرب بيت لحم حيث سيقوم الجيش الاسرائيلي بعمليات تدقيق في هوياتهم.
وبعد ذلك وصل الفلسطينيون الـ13 الى مطار بن غوريون الدولي في تل ابيب الذين سينقلون منه الى قبرص. وقد حطت الطائرة البريطانية التي ستقلهم الجمعة في المطار.
وقد تكون عدة دول اوروبية بينها ايطاليا والبرتغال الوجهة النهائية لهؤلاء الفلسطينيين.
وبموجب ترتيبات الاتفاق حول رفع الحصار عن الكنيسة سيكون نحو عشرة من دعاة السلام تسللوا اخيرا الى داخل المجمع، اخر من يغادره.
واعرب مدير دائرة التخطيط في قيادة الاركان الاسرائيلية الجنرال ايفال غيلادي الجمعة عن ارتياحه للاتفاق الذي تم التوصل اليه لرفع الحصار المفروض على كنيسة المهد.
وقال هذا المسؤول العسكري "ان جميع الارهابيين سيغادرون المكان وسيفرج عن جميع الرهائن" في اشارة الى الفلسطينيين والى رجال الدين الموجودين داخل كنيسة المهد.
واوضح ان الفلسطينيين الـ13 الذين سيبعدون الى الخارج لن يتمكنوا من العودة الى الضفة الغربية او قطاع غزة الا بموافقة اسرائيل.
واضاف "لقد احترمنا قداسة المكان ولم ندخل الكنيسة ولم يكن بنيتنا ان نفعل ذلك، وبات بامكان جميع الابرياء العودة الى منازلهم".
وتابع "لقد اخترنا الحل السلمي لتسوية الازمة" مضيفا من جهة ثانية ان نحو عشرة من انصار السلام الاجانب الذين تسللوا في وقت سابق الى داخل مجمع الكنيسة سيسلمون الى الشرطة التي ستقرر ما اذا كان سيسمح لهم بالبقاء داخل اسرائيل ام سيتم ترحيلهم.
في المقابل اعرب الوزير الاسرائيلي من دون حقيبة داني نافيه عن "اشمئزازه" للسماح للفلسطينيين الـ13 بالذهاب الى الخارج.
وقال نافيه (ليكود يمين) في تصريح للاذاعة العامة "لم اشارك في المفاوضات بشأن هذه القضية لكني مشمئز عندما الاحظ ان هؤلاء المجرمين سيغادرون بدلا من ان يتعفنوا في السجون".
ومع انتهاء ازمة كنيسة المهد يفترض ان ينسحب الجيش الاسرائيلي من بيت لحم اخر مدن الضفة الغربية التي لا يزال يحتلها. وانسحب الجيش الاسرائيلي من خمس مدن اخرى في الضفة الغربية كان اعاد احتلالها خلال عملية "السور الواقي" التي شنها في 29 آذار/مارس الماضي.
وفي بداية الحصار تحصن اكثر من 200 فلسطيني، من افراد في اجهزة الامن ومقاتلين وشباب، في الكنيسة. وكان معهم نحو 30 كاهنا يتولون عادة ادارة هذا المكان المقدس الذي بني في القرن السادس عشر على الطراز البيزنطي فوق المغارة التي ولد فيها السيد المسيح.
لكن خلال اسابيع الحصار الستة تم اجلاء عشرات الاشخاص من فلسطينيين ورجال دين، وقتل الجنود الاسرائيليون خمسة فلسطينيين داخل مجمع الكنيسة.
وكانت الكنيسة ضمن "منطقة عسكرية محظورة" فرضها الجيش خلال هجومه في الضفة الغربية في حين كانت بقية ارجاء المدينة خاضعة لحظر التجول.
ورغم التوتر باشر الاسرائيليون والفلسطينيون مفاوضات لكن مع استمرار الطريق المسدود، حصلت وساطة دبلوماسية من الاتحاد الاوروبي سمحت في نهاية المطاف بابرام اتفاق لرفع الحصار عن الكنيسة