الحروب والايدز يتحالفان على اطفال افريقيا

اطفال الشوارع يضطرون للعمل كالعبيد

نيروبي - يشق صبي حافي يبدو أن عمره لا يزيد على ثماني سنوات طريقه وسط السيارات المنتظرة عند منعطف طرق دائري مزدحم في نيروبي، حاملا زجاجة صمغ في يد تحت أنفه وباسطا يده الاخرى للتسول.
وتتكرر مشاهد مثل هذه على نحو متزايد في المدن الافريقية الكبرى، حيث تتفاقم مشكلة أطفال الشوارع - التي لم تكن معروفة في القارة في الماضي - بمعدل ينذر بالخطر.
وقال الخبراء أن الايدز والحروب هما السببان الرئيسيان وراء تزايد عدد أطفال الشوارع.
وتذكر مصادر الامم المتحدة أن عدد "أيتام الايدز" في أفريقيا قفز خلال العقد الماضي ليصل إلى أكثر من 10 ملايين طفل. وقالت مفوضية الامم المتحدة العليا لشئون اللاجئين أن نحو ثلاثة ملايين طفل نزحوا عن ديارهم بسبب الصراعات في القارة.
وعندما يصبح الاطفال يتامى أو ينفصلون عن والديهم، جرت العادة في أفريقيا على أن يتكفل الاقارب بهم» ولكن هذه العادة آخذة في الاندثار تحت وطأة الزيادة الكبيرة في عدد أولئك الاطفال وانتشار الفقر.
ولا يعرف أحد على وجه التحديد عدد الاطفال الافارقة الذين يعيشون في الشوارع، لكن التقديرات الصادرة من بعض الدول تشير إلى أن عددهم يقترب من مليون طفل على مستوى القارة.
وتقدر وزارة العمل والشئون الاجتماعية في أثيوبيا أن عدد أطفال الشوارع في البلاد يتراوح بين مائة الى مائتي الف طفل. وقال صندوق الامم المتحدة للطفولة (يونيسيف) أن حوالي 7.000 طفل يعيشون في الشوارع في رواندا، في حين يوجد في مدينة بوكافو بجمهورية الكونغو الديمقراطية المجاورة نحو 10.000 من أطفال الشوارع، غالبيتهم من الذين فقدوا أبويهم أو شردوا بسبب الحرب. وتقدر منظمات المعونات عدد أطفال الشوارع في كينيا بنحو خمسين الف طفل.
وبينما يختلف عدد أطفال الشوارع من بلد إلى آخر، تقول وكالات المساعدات أن طريقة الحكومات في معالجة المشكلة واحدة حيث أنها تحاول "تنظيف" الشوارع باعتقال الاطفال وإيداعهم مؤسسات رعاية الاحداث الجانحين.
وقال اليونيسيف أن المواطنين في رواندا يعتبرون أطفال الشوارع "جانحين ولصوص ومنحرفين وأشرار، يجب محاربتهم بكافة السبل وليس حمايتهم".
ولا يشكل الاطفال الذين ارتكبوا جرائم سوى نسبة 15 في المائة من إجمالي نزلاء مؤسسات رعاية الاحداث في كينيا، وفقا لمنظمة "أنقذوا الاطفال بالمملكة المتحدة".
وقالت المنظمة في تقرير حول كينيا أن "ثمة اعتقادا بأن اعتقال الاطفال الذين يمارسون أنشطة للبقاء على قيد الحياة ومعاملتهم كمجرمين، حل عملي ومناسب".
لكن المنظمات الخيرية المعنية بحماية الاطفال تقول أن الاعتقالات تقضي على أعراض مشكلة أطفال الشوارع ولكن ليس على جذورها.
وتأمل هذه المنظمات أن تساعد الجلسة الخاصة التي تعقدها الجمعية العامة للامم المتحدة حاليا بشأن الاطفال في تغيير تلك الاتجاهات لكي لا تنظر الحكومات والمواطنون إلى الصبي الذي يشم الصمغ في شوارع نيروبي باعتباره مصدر خطر ولكن كطفل بحاجة إلى الحماية.