شارون يعرض على واشنطن «خطة سلام» مرحلية دون عرفات

القدس -من جاك بنتو
شارون يتوقع دعما أميركيا لخطته

يتوقع ان يعرض رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الثلاثاء على الرئيس الاميركي جورج بوش "خطة سلام" على مراحل تستبعد الرئيس ياسر عرفات وتشترط اعادة تشكيل السلطة الفلسطينية، متأملا في ان يلقى، لتنفيذها، دعما من مؤتمر دولي للسلام.
وعدا حدوث انعطاف في اللحظة الاخيرة، ينبغي ان يلتقي شارون بوش، الحليف الرئيسي لاسرائيل، بعد انهاء عملية الاجتياح التي شهدتها الضفة الغربية ابتداء من 29 آذار/مارس، ليفتح بذلك المجال امام تحقيق تسوية سياسية للنزاع الفلسطيني الاسرائيلي.
ورفعت اسرائيل ليل الثاني من ايار/مايو الحصار عن الرئيس عرفات في رام الله بعد ضغوط قوية من واشنطن، ويبدو انها على وشك التوصل الى اتفاق لانهاء حصار كنيسة المهد في بيت لحم.
وقالت ليمور ليفانت وزيرة التربية الاسرائيلية المرافقة لشارون ان الخطة التي سيقدمها تقوم على اساس "اتفاقات انتقالية طويلة المدى".
وتؤجل الخطة اقامة دولة فلسطينية مستقلة الى اجل غير محدد، رغم تأييد الاسرة الدولية لقيام هذه الدولة واعلان شارون نفسه اخيرا ومرارا تأييده لهذا المبدأ، من دون ان ياتي على ذكر حدود هذه الدولة.
وعلى الصعيد الداخلي، يتعين على شارون ان يناور ما بين شركائه العماليين اليساريين الذين يحثونه على اغتنام الفرصة لتحقيق تسوية سياسية للنزاع وحلفائه من اليمين وفي حزب الليكود الذي يتزعمه، والمعارضين بشدة لاقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث بنت اسرائيل شبكة كثيفة من المستوطنات.
ووضعت اسرائيل شرطين لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين الاول يقوم على اجراء اصلاح عميق للسلطة الفلسطينية بحيث يوفر لاسرائيل محاورا تقبل به، والثاني على "وقف الارهاب"، كما اكد مسؤول اسرائيلي من محيط شارون في واشنطن.
واتهم المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، السلطة الفلسطينية بأنها سلطة "ديكتاتورية ينخرها الفساد"، ولا سيما زعيمها عرفات الذي قال انه "يستحيل معه التوصل الى السلام".
وحصلت اسرائيل في ذلك على تأييد مستشارة الامن القومي للرئيس بوش كوندوليزا رايس التي اعتبرت القيادة الفلسطينية "غير جديرة" بانشاء دولة فلسطينية.
ويحمل شارون في جعبته الى واشنطن تقريرا يقول انه يثبت بوثائق رسمية فلسطينية تم ضبطها خلال اجتياح الضفة "فساد" السلطة الفلسطينية وتورط ياسر عرفات مباشرة في "الارهاب".
وقال المسؤول الاسرائيلي ان اسرائيل ترغب في ان تعمل القيادة الفلسطينية البديلة على "توحيد اجهزة الامن العام تحت قيادة واحدة، وان تتم ادارة الشؤون المالية بطريقة شفافة ونزيهة".
والمانحون الغربيون الذين سيشاركون في المؤتمر الدولي حول الشرق الاوسط سيعملون هم ايضا، برأيه، على فرض ضغوط على الفلسطينيين لتحقيق الشفافية المالية.
وتريد اسرائيل ان يعقد المؤتمر المتوقع في الصيف في انقرة، التي يربطها اتفاق تحالف عسكري استراتيجي معها.
ولكن لا يتوقع ان يصدر اي حل عن المؤتمر حيث تريد اسرائيل تسوية النزاع مع الفلسطينيين بصورة ثنائية. وسيكتفي المؤتمر بمتابعة الولادة العسيرة للسلام في المنطقة.