ماري لوبن: من هامش السياسة الفرنسية إلى قمة هرمها

حتى في حال خسارته، نجح لوبن في هز المجتمع الفرنسي

باريس - نجح جان ماري لوبن زعيم اليمين المتطرف الفرنسي الذي ينافس جاك شيراك في الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية الاحد متقدما على رئيس الوزراء الاشتراكي ليونيل جوسبان، في تحويل اليمين المتطرف من مجموعة هامشية ومنقسمة في السبعينات الى قوة انتخابية لا يستهان بها.
وبعد ان نال اقل من 1 في المئة في الانتخابات الرئاسية عام 1974، تجاوز هذا المهووس الذي يرفض "القوى الغامضة" مثل الماسونيين او المهاجرين المنحدرين من العالم الثالث حسب تصنيفه، عتبة الـ15 في المئة في انتخابات عام 1995.
ولد جان ماري لوبن في 20 حزيران/يونيو 1928 في ترينيتي سور مير (غرب) ودخل الجيش حيث عمل ضابطا في الهند الصينية (1953) ثم خلال حرب التحرير في الجزائر (1957).
وشكلت حرب التحرير في الجزائر مرحلة مهمة في مسيرته المهنية وخصوصا في اطار سلسلة من قضايا التشهير شنها ضد وسائل اعلام او منافسين سياسيين اتهموه بممارسة التعذيب.
لكن لوبن الذي درس المحاماة وهو وريث صناعي ثري، اهتم ايضا منذ وقت مبكر، بالسياسة، وفي عام 1956 اصبح "اصغر نائب فرنسي سنا".
واسس لوبن الجبهة الوطنية عام 1972 غير انه انتظر حتى عام 1983 ليحقق حزبه تقدما حقيقيا خلال الانتخابات البلدية الفرعية في درو (غرب) والانتخابات الاوروبية عام 1984 حيث نالت لائحة اليمين المتطرف 11 في المئة من الاصوات.
وبعد النتائج الجيدة التي حصدها عام 1995، واجه لوبن انشقاقا في الجبهة الوطنية بزعامة ذراعه اليمنى برونو ميغري عام 1998 قبل ان تتراجع نتائج حزبه الى 5.69 في المئة من الاصوات خلال الانتخابات الاوروبية العام التالي.
وبعد ثلاثة اعوام، احرز لوبن تقدما جديدا اذ نال اكثر من 10 في المئة من نوايا التصويت.
ويصف لوبن ذراعه اليمنى بأنه "المعاون الصغير لشيراك" وانه "يحظى بمساعدة جاك شيراك" في حين يعتبر لوبن ان شيراك الذي سيتواجه معه في الدورة الانتخابية الثانية ليس سوى "اشتراكي من اليمين". كما يصف رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان الذي خرج من السباق الى الرئاسة بأنه "اشتراكي من اليسار".