ثورة للمحمول في افغانستان

اسلام آباد
هالو، لدي اعداء قريبين، ممكن ترسلوا لنا بي 52

توحي كثرة اجهزة الاتصال بواسطة الهاتف النقال ‏ ‏المستخدمة حاليا في افغانستان بان الحرب التي سحقت هذا البلد قد تسببت في الوقت ‏ ‏نفسه بثورة في الاتصالات عبر الاقمار الصناعية.
ويقول معظم الافغان الذين يمتلكون الهواتف النقالة الغالية الثمن انهم حصلوا ‏ ‏عليها على سبيل الهدية من الاميركيين.
ويبدو ان عناصر التحالف الشمالي والقادة العسكريين المعادين لطالبان هم اكثر ‏ ‏الناس استفادة من الكرم الاميركي بينما يتم النظر الى من لا يملكون هذه الاجهزة ‏ ‏وكأنهم متخلفون وغير فعالين.
وكثير من القادة استعملوا هواتفهم لنقل معلومات سريعة الى قوات التحالف التي ‏ ‏تقودها الولايات المتحدة عن قوات طالبان وعناصر القاعدة من العرب المختبئين هنا ‏ ‏وهناك في الاراضي الافغانية تمهيدا لقيام الطائرات الاميركية بقصف تجمعات هؤلاء ‏ ‏اينما ظهرت.
واستخدم افغان آخرون هواتفهم لتضليل الطائرات الاميركية والتسبب بالتالي ‏ ‏بتوجيه قصفها نحو خصومهم السياسيين تصفية لحسابات قديمة.
وخلال فترة حكم حركة طالبان القى رجالها القبض على افغاني كان يحمل هاتفا ‏ ‏نقالا في قندهار واعدموه رميا بالرصاص بتهمة التعامل مع الاميركيين وتوجيه ‏ ‏الضربات الجوية الاميركية نحو اهداف محددة تخص طالبان.
وكانت الحركة قد شعرت بالقلق من وجود هاتفين نقالين مع رجلين آخرين في منطقة ‏ ‏قندهار ولذلك فقد لقيا مصيرا مشابها وتم اعدامهما شنقا في وقت لاحق.
وكان القائد المشهور في طالبان عبد الحق شقيق حاكم مقاطعة ننغهار في شرقي ‏ ‏افغانستان حاليا قد القي القبض عليه من جانب طالبان وبحوزته هاتفين نقالين وكان ‏ ‏معه ثمانية من رجاله وتم اعدامه ايضا.
من جانبهم يقول مؤيدو حركة طالبان المنهارة وعسكريون اضافة الى الملا جلال ‏ ‏الدين حقاني ان بيوتهم في كابول وغارديز وخوست تعرضت للتدمير على اثر تقديم ‏ ‏معلومات كاذبة للطائرات الاميركية من جانب خصومهم السياسيين الذين يستخدمون ‏ ‏الهاتف النقال الذي وفرته لهم واشنطن.
من جهة اخرى يقول حبيب خان شنواري الذي يسافر من خوست الى بيشاور ‏ ‏عادة ان سكان المنطقة طالما شعروا بالخوف من قائد سابق للمجاهدين وزعيم قبلي كبير ‏ ‏هو بدشاه خان زدران لانهم اعتقدوا انه سوف يستخدم هاتفه النقال للطلب من الطائرات ‏ ‏الاميركية ان تقصف كل من يجرؤ على معارضته.
وكان زدران قد اعلن نفسه حاكما لاقليمي خوست وبكتيا من طرف واحد.
ويقول مثقف افغاني طلب عدم ذكر اسمه انه قد اسيء استخدام الهواتف النقالة ‏ ‏كثيرا في افغانستان لتصفية الحسابات القديمة بين الخصوم السياسيين فضلا عن ان ‏ ‏الاميركيين لم يترددوا في اللجوء الى قصف اي منطقة افغانية يتبلغون ان فيها ‏ ‏مجموعات من القاعدة او من العرب الافغان المختبئين.
وينصح المثقف الافغاني الاميركيين بالتحقق جيدا من اي بلاغ يصلهم قبل تنفيذ ‏ ‏طلعات جوية للقصف لان البشتون في شرق البلاد وجنوبها قد عانوا كثيرا من القصف ‏ ‏الاميركي العشوائي محذرا من ان سياسة كهذه سوف تؤدي فقط الى زيادة كراهية السكان ‏ ‏البشتون للولايات المتحدة.‏
والى جانب كوادر قوات التحالف الشمالي ومعارضي طالبان يستخدم الصحافيون ‏ ‏الاجانب الهواتف النقالة في افغانستان ولكن هذه الهواتف ضرورية جدا للصحافيين ‏ ‏بالنظر الى انه لا توجد وسيلة اخرى للاتصال في بلد دمرته الحرب.
وخلافا للقادة العسكريين فان الصحافيين لا يستخدمون الهاتف للتجسس على صحافيين ‏ ‏آخرين او لتوجيه الغارات على خطوط العدو. (كونا)