ادباء الصعيد: جماليات المكان، وانتفاضة حتى النصر

كتب: أحمد فضل شبلول

انعقد مؤتمر إقليم وسط وجنوب الصعيد الثقافي بمحافظة المنيا في الفترة من 28 إلى 30 أبريل 2002 تحت عنوان "جماليات المكان في إبداعات أدباء الصعيد"، وكان من المفروض أن يرأسه الناقد المعروف الدكتور الطاهر أحمد مكي (ولكنه اعتذر عن الحضور من القاهرة لأسباب صحية)، فوقع العبء بكامله على أمين عام المؤتمر الدكتور جمال نجيب التلاوي الأديب والناقد وأستاذ الأدب الإنجليزي بكلية الآداب جامعة المنيا.
جرت وقائع الجلسة الافتتاحية للمؤتمر في مدرج طه حسين بكلية الآداب جامعة المنيا، وأدارها صفوت عبد الكريم، حيث احتشد مئات الطلبة والطالبات إلى جانب أدباء الصعيد والمحافظات المصرية المختلفة، وحضرها اللواء حسن حميدة ـ محافظ المنيا، وأنس الفقي ـ رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، وطلعت مهران ـ رئيس الإقليم الثقافي وعضو مجلس الشعب، وجلال عابدين ـ مدير عام فرع ثقافة المنيا، وسهير ثابت مدير قصر ثقافة المنيا. وخلال تلك الجلسة تم تكريم عدد من أدباء ومبدعي الصعيد، منهم اسم الأديب الراحل القاص بهاء السيد، الذي رحل منذ أسابيع قليلة.
تلا ذلك الجلسات العلمية للمؤتمر التي عقدت بقصر ثقافة المنيا، وسجلها للتلفزيون المصري قناة التنوير الثقافية. وقد انقسمت الجلسات إلى عدة محاور، هي: محور الرواية ومحور القصة القصيرة ومحور المسرح ومحور شعر الفصحى ومحور شعر العامية ومحور الأنا والآخر.
في محور الرواية قدم د. جمال عبد الناصر بحثه بعنوان "حتمية التجريب في تكوينات الدم والتراب والخروج عن النص" من تأليف جمال التلاوي، ولكن الباحث لم يحضر، وقدم عبد الجواد خفاجي بحثين "المشروع الزمني ودلالاته في رواية نجع الخوالف لزكريا عبد الغني" و"تحولات الجسد / النص مقاربة نقدية لرواية سفر الموت لشطبي يوسف ميخائيل". وفي محور القصة القصيرة قدم الناقد عزازي علي عزازي قراءة لمجموعات قصصية بعنوان "أسلوبية البحث داخل وخارج دوائر الذات"، وقدم محمد سمير عبد السلام دراسته تحت عنوان "المكان وسيميوطيقا النص ـ قراءة في قصص أدباء وسط وجنوب الصعيد. وقدم د. محمد عبد الله حسين بحثه في محور المسرح تحت عنوان "شكول الإبداع المسرحي في الصعيد بين التقاليد والتجريب ـ دراسة تحليلية" ". وفي محور شعر الفصحى قدم د. عبد الحكم العلامي دراسته تحت عنوان "تطواف شعري". وقدم د. حافظ المغربي دراسته تحت عنوان "شعراء من الجنوب في رؤية نقدية". أما الشاعر رأفت السنوسي فكانت مشاركته النقدية بعنوان "قهر النمط وشكول الرؤية ـ دراسة في إنتاج شعراء الجنوب". وفي محور شعر العامية قدم الشاعر حزين عمر مشاركته تحت عنوان "البكاء .. في عامية الجنوب". وقدم الشاعر يسري حسان مشاركته النقدية بعنوان "قراءة في سبعة دواوين جنوبية". وفي محور الأنا والآخر قدم الشاعر أحمد فضل شبلول مشاركته في المؤتمر بعنوان "النشر الإلكتروني في صعيد مصر، غابة الدندنة وموقع بهاء الدين رمضان نموذجا". وقدم الشاعر بهاء الدين رمضان مشاركته بعنوان "الإنترنت الأدبي بين التجربة والطموح". وقدم الشاعر علاء الدين رمضان شهادته حول عالم الإنترنت. وأخيرا يقدم د. خلف عبد العزيز تحليلا لمضمون الخطاب الأدبي الواقعي الفرنسي المتعلق بالجنوب المصري.
لم يقتصر مؤتمر جماليات المكان في إبداعات أدباء الصعيد، على تلك الأبحاث والدراسات والمقاربات النقدية فحسب، ولكن كانت هناك أمسيات شعرية في المدن المحيطة بمحافظة المنيا، مثل سمالوط وملوي، وكانت الممارسات الوحشية لجيش الاحتلال الإسرائيلي، والانتفاضة الفلسطينية، هي محور كل القصائد التي ألقاها الشعراء، بل كانت هناك جلسة بعنوان "انتفاضة حتى النصر" عقدت في قاعة الاجتماعات بمبنى محافظة المنيا وأدارها الشاعر سعد عبد الرحمن، وتحدث فيها كل من مصطفى بكري ـ رئيس تحرير جريدة الأسبوع، وعبد الحليم قنديل ـ رئيس تحرير جريدة العربي الناصري. وشهدت إقبالا كبيرا من الجماهير يتقدمهم محمود أبو الليل ـ سكرتير عام المحافظة. في نهاية المؤتمر صدر البيان التالي: يحيى المؤتمر الشعب الفلسطيني في نضاله المشرف الذي أحيا به روح المقاومة العربية، ويدين في ذات الوقت خذلان الحكومات العربية وفرقتها، والصمت الدولي المريب تجاه المجازر الوحشية التي تُرتكب في حق الإنسانية، ممثلة في الشعب الفلسطيني الأعزل.
ومع إيمان أعضاء المؤتمر بأن القيادة السياسية المصرية تملك من الحكمة، ما يمكنها من إدارة دفة الصراع العربي الإسرائيلي، فإن المؤتمر يدعو إلى اتخاذ خطوات فاعلة باتجاه:
أ ـ طرد السفير الإسرائيلي، وإعادة النظر في اتفاقية كامب ديفيد.
ب ـ وقف تصدير البترول للعدو الصهيوني.
ج ـ وقف كل أشكال علاقات التعاون الزراعي والسياحي والصناعي والتجاري مع العدو.
د ـ وقف تقديم خدمات الشحن والتفريغ والصيانة والتوريدات وخلافها لشركة العال وزيم الإسرائيليتين مع المطارات والموانئ المصرية.
ه ـ تنويع مصادر السلاح.
و ـ فك الارتباط المهين بين العملة المصرية والدولار الأمريكي وتنويع الغطاء النقدي.
يؤكد المؤتمر على صلابة موقف أدباء مصر الداعي منذ البداية، إلى رفض كل أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني، ويعلن المؤتمر تضامنه مع الأخوة المعتصمين والمضربين عن الطعام بنقابة المحامين احتجاجا على ما يحدث من جرائم في فلسطين المحتلة، وتعضيد مطلبهم بشأن طرد السفير الصهيوني في مصر.
ويدعو المؤتمر إلى تنشيط الدور المصري الفاعل في مواجهة المخطط الأمريكي الإسرائيلي الذي تبلورت ملامحه سافرة هذه الأيام مدعوما بتخطيط وتواطؤ أمريكيين يعتمدان على بلطجة القطب الواحد.
ويطالب المؤتمر الضمير المصري والعرب، بمقاطعة شاملة لكل السلع الأمريكية والإسرائيلية، وتأكيد الدور الداعم والمستمر لانتفاضة الأقصى على أرض فلسطين، كما يطالب المؤتمر أساتذة القانون الدولي ومنظمات المجتمع المدني، بتبصير الحكومات والمنظمات العالمية بحق العرب المشروع في ملاحقة قيادات الكيان الصهيوني في المحافل والمنظمات الدولية والقانونية، بما يضمن محاكمتهم كمجرمي حرب.
ويوجه أعضاء المؤتمر التحية للأديب العالمي جابرييل جارثيا ماركيز ومثقفي وأدباء العالم، الذين دعموا الموقف الفلسطيني واخترقوا الحصار المضروب على الزعيم ياسر عرفات، لتأكيد وحدة النضال العالمي ضد الظلم وإرهاب الكيان الصهيوني. كما أصدر المؤتمر عددا من التوصيات ذات البعد الثقافي: 1 ـ يوصي المؤتمر الهيئة العامة لقصور الثقافة بإدخال خدمة الإنترنت، والبدء في إنشاء مكتبات إلكترونية، مع تضمين الهياكل التنظيمية للفروع الثقافية بالمحافظات، وحدات لنظم المعلومات لمواكبة التطور التكنولوجي المتنامي.
2 ـ يوصي المؤتمر الهيئة العامة لقصور الثقافة بالحفاظ على ما أنجزه الأدباء في تعاونهم مع إدارة الهيئة، من مشروعات أثرت الحياة الثقافية في الأقاليم، مثل:
أ ـ مشروع النشر الإقليمي.
ب ـ نوادي الأدب.
ج ـ المؤتمر العام لأدباء مصر في الأقاليم.
د ـ المؤتمرات المحلية والإقليمية.
ويطالب المؤتمر بتطوير آليات العمل في هذه المشروعات، والمحافظة على انتظام العمل بها، دون الالتفات إلى محاولات إلغائها الهادفة إلى تقليص دور الهيئة الداعم للنشاط الثقافي في أصقاع مصر.
3 ـ إذ تلمَّس الأدباء عن قرب مدى الصعوبات التي تعترض استمرار نشاط الفروع الثقافية بالكفاءة المنشودة، يطالب المؤتمر بتوفير الدعم المادي، واتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لاستقلال العمل الثقافي في المحليات.
4 ـ يهيب أعضاء المؤتمر بالهيئة العامة لقصور الثقافة الإسراع في استكمال بناء مسرح قصر الثقافة بمحافظة المنيا لمواكبة تنامي الحركة المسرحية النشطة بالمحافظة، وكذا الإسراع في تأثيث وتشغيل المركز الثقافي بمدينة المنيا الجديدة.
5 ـ يطالب أعضاء المؤتمر بإصدار الأعمال الكاملة للأديب الراحل بهاء السيد.
6 ـ يوصي المؤتمر بسرعة عودة إصدار مجلة "الثقافة الجديدة". أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية