ارتفاع كبير في سعر صرف اليورو امام الدولار

لندن - من جيروم راسيتي
اليورو يتقدم

حققت العملة الاوروبية الموحدة قفزة حيال الدولار منذ حوالي الاسبوعين. فقد بلغ سعر صرف اليورو اعلى مستوى له منذ تشرين الاول/اكتوبر مستفيدا بذلك من المخاوف التي تبديها السوق المالية حيال ثبات التحسن في اداء الاقتصاد الاميركي وامكانية اعادة النظر بسياسة سعر صرف قوي للدولار.
وخلال شهر نيسان/ابريل، سجل اليورو تحسنا فاقت نسبته 3.5% ورسخ قوته اذ ارتفع فوق عتبة 0.9 دولار اميركي.
غير ان الاقتصاديين لا يزالون متشككين حول امكانية استمرار هذا الاتجاه الصعودي بسبب اختلافهم حول اوضاع الاقتصاد الاميركي ونظيره الاوروبي.
ويرى الاقتصادي في بنك "ايه بي ان امرو" توني نورفيلد ان "حركة الارتفاع في سعر صرف اليورو سببها المستثمرون الذين راهنوا على المدى القصير"، معتبرا بذلك ضمنا ان افاق الدولار ستبقى مشجعة على المدى الطويل.
ولفت نورفيلد قائلا "اذا ما ارتفع سعر صرف اليورو الى ما فوق عتبة 0.91 دولار اميركي، فاننا سنعيد النظر بتوقعاتنا المتشائمة حيال العملة الاوروبية. لكننا لا نؤمن بذلك".
واضاف هذا الاقتصادي الذي يرى ان مخاوف السوق ازاء الاقتصاد الاميركي ليست مبررة "ما زلنا نتوقع سعر صرف لليورو يتراوح حول 0.87 دولار بحلول حزيران/يونيو المقبل".
وخلص الى القول "ان كل هذا الشك بشان تحسن الاقتصاد لاميركي سخيف. فاذا ما سجل الاقتصاد الاميركي نسبة نمو تقارب 6% في الفصل الاول، فان هذا النمو قد يكون 3% في الفصل التالي. ولا يعتبر ذلك بمثابة نبأ سيئ بحد ذاته".
وقد سجل الناتج المحلي الاجمالي في الولايات المتحدة ارتفاعا بنسبة 5.8% سنويا في الفصل الاول من عام 2002 في حين كان المحللون يتوقعون عموما نسبة نمو 5% خلال الاشهر الثلاثة الاولى من العام.
وقال في تحليل شاركه فيه جيريمي هوكينز الاقتصادي في "بنك اوف اميركا"، ان "المؤشرات آلاتية من منطقة اليورو ليست قوية كما كان متوقعا. ان منطقة اليورو لا تزال متأخرة مقارنة بالولايات المتحدة".
واضاف "لسنا في اجواء مشجعة لخفض سعر صرف الدولار بشكل قوي" مذكرا بان توقعاته لستة اشهر تشير الى سعر صرف لليورو حول 0.90 دولار.
واعتبر الاقتصادي في بنك "بي ان بي باريبا" هانس ريديكر بتفاؤل اكبر بقليل، ان سعر صرف اليورو سيصل الى عتبة 0.95 دولار بحلول ستة اشهر.
وقال هذا الاقتصادي "اذا ما كان علينا ان نسير، كما اعلن، باتجاه سيناريو استئناف التحسن المتزامن في اوروبا والولايات المتحدة اعتبارا من النصف الثاني من العام، فان سعر صرف اليورو سيتحسن بصورة دائمة ازاء الدولار".
وتابع يقول "سنشهد بالفعل اعادة تنظيم المحافظ المالية لصناديق الاستثمار التي تسيطر على جزء كبير منها اسهم وسندات اميركية".
وتوقعات بنك اوف طوكيو-ميتسوبيشي الياباني هي من التوقعات النادرة التي تشير الى سعر صرف لليورو يتراوح حول 0.97 دولار بحلول 12 شهرا.
واعتبر بول شيرتكوي الاقتصادي في بنك "اوف طوكيو-ميتسوبيشي" ان "نهوض الاقتصاد الاميركي سيكون اكثر تدريجا واكثر تواضعا مما هو متوقع. وسيزداد ارتفاع العجز في ميزان المدفوعات الجارية في الولايات المتحدة".
الا ان هناك امرا واحدا اكيدا بنظر الاقتصاديين وهو ان فرضية تعادل سعر صرف اليورو والدولار التي اثيرت مرارا قد ارجئت تماما في الوقت الراهن.