فرحة البقاء على قيد الحياة في مقر عرفات

الفلسطينيون يحتفلون بانتهاء الحصار

رام الله (الضفة الغربية) - من بياتريس خديج
في ختام 34 يوما من الحصار الاسرائيلي بدا مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله صباح اليوم الخميس وكأنه ميدان حرب: مبان محروقة وجدران مدمرة ونوافذ محطمة وسيارات مسحوقة مكدسة فوق بعضها البعض.
ووسط كل ذلك، لم يخف الرجال المسلحون وبعض المدنيين وحوالي 20 ناشطا اجنبيا بقوا مع الرئيس الفلسطيني خلال هذه المرحلة في مبنيين ارتياحهم عند دخول طلائع الصحافيين الى المجمع اثر رحيل الدبابات الاسرائيلية.
وقال علي ابو الهيجا وهو من حرس عرفات الشخصي بعد ساعات "لم نخلد للنوم فرحا بكوننا لا نزال على قيد الحياة".
وسارع اهله من قرية مجاورة للقائه وكان مشهد مؤثر من القبلات والدموع.
واضاف "نعتبر ذلك نصرا على شارون" رئيس الوزراء الاسرائيلي.
لكن هذه الفرحة سبقها حزن عميق مساء الاربعاء عند مغادرة الرجال الستة الذين تطلبهم اسرائيل الى سجن في اريحا بالضفة الغربية في ما شكل شرطا وضعه شارون لرفع حصار عرفات.
وقالت كلود ليوستيك المعلمة الفرنسية التي جاءت مع اول الناشطين الاجانب الموالين للفلسطينيين لكي يكونوا "دروعا بشرية" لعرفات "تلك كانت الصفقة".
وقال علي ابو الهيجا بخصوص المعتقلين الستة "لقد كانوا رفاق السلاح، وكنا تعساء لرؤيتهم يرحلون".
ووسط مجموعات الشرطة التي وصلت الى وسط رام الله على امل رؤية ابو عمار امكن سماع هتافات "فدائي، فدائي" وهي من اقدم الاناشيد الثورية الفلسطينية.
وفيما رفعت الاعلام الفلسطينية بالالوان الاسود والاخضر والاحمر والابيض ورشاشات الكلاشنيكوف في الهواء، لم تكن فرحة الواصلين تقل عن فرحة المقاتلين في الداخل الذين خرجوا صباح الخميس للمرة الاولى منذ اكثر من شهر.
وقالت كلود ليوستيك "كان الاسرائيليون يسمحون لنا، نحن الاجانب بالخروج نصف ساعة في اليوم، لكن هم لم يخرجوا ابدا".
وكانت نخبة من القناصة الاسرائيليين متمركزة في مبنى يقع على بعد عشرة امتار من احد المبنيين في المقر الذي لجأ اليه مئات الاشخاص.
واي حركة ترصد من الخارج كانت تتسبب باطلاق نار، وعند مغادرتهم قام الجنود الاسرائيليون باحراق قسم من المبنى.
وكان عرفات الملقب بـ"الختيار" يقيم في المبنى الاخر.
وتابعت ليوستيك "لكنه كان ياتي كل يوم ليشجعنا".
واكد الناجون جميعا على "حزمه" لكن ايضا على "رقته" تجاه الولد الوحيد الذي كان موجودا مع المحاصرين وهو ابن شرطي فلسطيني.
وقال والده بكل اعتزاز "محمد (15 عاما) كان الاصغر بيننا" "وابو عمار كان الاكبر، لكن يا له من رجل!".
وقام عرفات مساء الاربعاء بوداع كل الجرحى قبل ان تنقلهم سيارات الاسعاف.
وبدأت الحشود بالتصفيق عند اخراج الجريح خالد (27 عاما) على محمل باعتباره بطلا.
وخالد المصاب بعدة رصاصات في ظهره هو ضمن عشرات الرجال الذين لجأوا الى مقر عرفات والملاحقين من قبل اسرائيل.
وقال محمود العطاري ان خالد "المحروم من الادوية، كان يصرخ في بعض الايام من شدة الالم، لكن الامل لم يفارقه وكذلك فعلنا نحن".
وفي القاعة الكبرى للمبنى قرب المركز العسكري الاسرائيلي السابق تم وضع كراس بسرعة على امل ظهور "القائد" لكنه لم يات.
لكن رجاله عمدوا الى تعليق صورة ضخمة للمسجد الاقصى في القدس القديمة فوقه.
وهتف المقاتلون المسلحون "السنة المقبلة في القدس!".