في اليابان: خدمات خاصة للأزواج الخائنين

طوكيو - من كوكو كوبوتا
معظم اليابانيين أقاموا علاقات خارج اطار الزوجية

اتجهت دور النشر والمطاعم والفنادق الصغيرة في اليابان مؤخرا إلى استهداف طائفة جديدة من العملاء، وهم الرجال المتزوجون فوق سن الاربعين الذين يخانون زوجاتهم بإقامة علاقات غرامية مع أخريات شابات وناجحات وغير متزوجات.
ولا تمثل كلمة فورين - وهي كلمة يابانية تعني علاقة غير شرعية - جديدا بالنسبة للمجتمع الياباني، وهو مجتمع ذكوري ينظر إلى العلاقة الغرامية باعتبارها مؤشرا على نجاح الرجل.
وحتى انهيار اقتصاد "الفقاعات" في اليابان في مطلع التسعينات من القرن الماضي، كان الرجال في غاية السخاء مع عشيقاتهم حيث كانوا يدفعون لهن إيجار السكن ويصطحبونهن إلى المطاعم الفخمة أو الفنادق.
غير أن شوكو ايدا، مؤلف كتاب عن خيانة الزوجات، قال أن معظم الرجال الذين يقيمون علاقات خارج إطار الزواج هذه الايام ليس في مقدورهم الانفاق بمثل هذا السخاء على عشيقاتهم.
وللتعويض عن ذلك يميل الرجل الياباني الذي يفكر في إقامة علاقة غير شرعية للبحث عن امرأة عزباء شابة تعمل في وظيفة مرموقة تعود عليها بدخل كبير.
وأشارت مجلة أيرا الاسبوعية مؤخرا إلى أن السيدات اللاتي يقمن علاقات خارج نطاق الزواج يتمتعن بحريتهن، فهن لا يرغبن في الزواج ويشبعن احتياجاتهن العاطفية بإقامة علاقة مع رجل متزوج حيث أن ذلك يتيح لهن الحصول على الحب وعلى شريك يخرجن معه لتناول العشاء بشكل منتظم دون أي التزام آخر عليهن.
وقال أيدا الذي أجرت مقابلات مع نحو 500 شخص أثناء إعداد كتابه أن الرجال المتزوجين لديهم التزامات عائلية مثل قضاء العطلات الصيفية وعطلات أعياد الميلاد مع أفراد عائلاتهم، ولذلك فهم بحاجة إلى امرأة لا تشكو كثيرا وتستمتع بكونها تقيم بمفردها.
كما أن إخفاء أمر العلاقة غير الشرعية أصبح أسهل في اليابان.
وقال أستاذ مساعد في الجامعة بطوكيو عمره 40 عاما، اشترط عدم ذكر اسمه، "ليس من الصعب أن أخدع زوجتي بفضل التليفون المحمول والانترنت. هناك الكثير من الخدمات التي يمكن للمرء الاستفادة منها في إخفاء حبه المحرم".
ويقول الاكاديمي أنه يقوم برحلة خلال عطلة نهاية الاسبوع مع صديقته الطالبة بالكلية التي يدرس فيها. ويقول لزوجته أنه كان في رحلة عمل ويحضر لها معه عادة بعض الحلوى من محل للهدايا له فروع في جميع أنحاء اليابان.
كما توجد في اليابان مكاتب متخصصة في تقديم خدمات للازواج الذين يخونون زوجاتهم، ومن بينها شركة ايربان ديتيكتف التي تكلف أحد موظفيها بأن يتظاهر بأنه زميل أو صديق للعميل (الزوج) ثم يقوم بتجهيز الهدية "المضللة" المناسبة للزوجة.
ويقدم مكتب بوارو أوفيس في طوكيو خدمات مماثلة مقابل رسوم تتراوح بين 50 ألف ين (380 دولارا) و200 ألف ين (1500 دولار)، وذلك تبعا لنوع العذر الوهمي الذي سيقدمه للزوج لتبرير غيابه عن المنزل أمام زوجته.
كما توجد مجلات متخصصة تقدم خدمات مماثلة، ومن بينها مجلة "أوتونانو أوف" (للكبار فقط) التي تصدر عن فرع لصحيفة نيهون كيزاي شيمبون، وهي من كبريات الصحف المالية في اليابان.
وتنشر المجلة تحقيقات خاصة حول الفنادق الصغيرة التي يمكن قضاء عطلة نهاية الاسبوع فيها أو في حانات السوشي بأجوائها الحميمية التي يمكن للرجل أن يصطحب محبوبته إليها.
وقال رجل الاعمال هيجري اينوسي (37) "إنها (المجلة) تستخدم دائما كلمة محبوبة وليس زوجة أو صديقة. وهي تنشر دوما عن أماكن مثل المطاعم التي يوجد بها حجرات خاصة، وأنا متأكد من أن المجلة تستهدف الاشخاص الذين يقيمون علاقات خارج نطاق الزواج".
وطرح مكتب السفر الياباني، وهو شركة سياحية عملاقة، في نيسان/إبريل الماضي برنامجا سياحيا يطلق عليه اسم كاكوريجا نو يادو (مخبأ الفندق). ومعظم الزبائن من الازواج في العقدين الرابع والخامس من العمر.
وتقول متحدثة باسم الشركة بأن الكثير من تلك الفنادق يوجد على بعد مائة كيلومتر تقريبا جنوب غرب طوكيو بالقرب من جبل فوجي وساحل المحيط. ويوجد في كل فندق عادة أقل من عشر غرف. ويوجد في كل غرفة حمام خاص مكشوف على الطراز الياباني يطلق عليه اسم روتين بورو.
وقال رجل الاعمال الكوري الجنوبي يونهو ناهم الذي يقيم في اليابان منذ أربعة أعوام "أعتقد بأن المجتمع الياباني في غاية الكرم تجاه العلاقات الغرامية. لن تجد مطلقا مقالات في كوريا الجنوبية توصي بأسماء مطاعم وفنادق يمكن أن يذهب إليها المرء مع خليلته".
وأضاف ناهم أن القانون في دول مثل كوريا الجنوبية وتايوان لا يبيح إقامة علاقة خارج نطاق الزواج، مشيرا إلى أنه لا يرى في بلاده أبدا رجالا ونساء يبدون مرتبطين بعلاقات غير شرعية مثلما يرى كثيرا في المطاعم باليابان.
وقالت ساناي كامياما مؤلفة كتاب عن العلاقات غير الشرعية أن أكثر من 80 بالمائة من الرجال المتزوجين في اليابان أقاموا علاقة مع امرأة أخرى غير زوجاتهم.
وأشارت إلى أنه على النقيض لدول أخرى مثل الولايات المتحدة حيث يميل الزوج أو الزوجة لطلب الطلاق عقب اكتشاف تورط الطرف الاخر في علاقة غير شرعية، يعتبر الكثير من اليابانيين الزواج واحة للاستقرار وليس مكانا يبحث فيه الشركاء عن إرواء ظمأهم العاطفي.
وأضافت كامياما أن اليابانيين يميلون لعدم طلب الطلاق حتى إذا كان شريك الزواج متورطا في علاقات غير شرعية لان معظم الرجال الذين يخونون زوجاتهم ليس لديهم الشجاعة أو الطاقة للخروج على الروتين الذي يجعلهم يرضون بحياة مملة وعلاقات زوجية فقدت بريقها.