الرشاوى تسهل تدفق النفط في بحر قزوين

يوزنيا اوزيريكا (روسيا) - من كريس بالا
تكلفة تدفق نفط بحر قزوين عالية

صمم خط أنابيت "كاسبين بايب لاين كونسرتيوم" (سي.بي.سي) الذي تكلف 2.65 مليار دولار ويمتد مسافة 1.510 كيلومتر من ساحل كازاخستان المطل على بحر قزوين حتى مرفأ يوزنيا أوزيريكا المطل على البحر الاسود في روسيا، كي ينقل كميات هائلة من النفط الذي تستخرجه شركة شيفرونتكساكو من حقل بترول تنجيز العملاق.
ومنذ تشرين الثاني/نوفمبر الماضي وهذا الخط يقوم بالمهمة التي صمم لها. بيد أن له أثر آخر كذلك.
ولان هذا الخط هو أكبر استثمار أجنبي في روسيا، فقد أظهر بطريقة واضحة ما اكتشفته الشركات الغربية بطرق أخرى وهو كيف يتم استخلاص الاموال من المستثمرين الاجانب.
وقد ذكر مديرو سي.بي.سي في مقابلات معهم جرت في خمسة مواقع في روسيا وكازخستان، وجميعهم اشترطوا عدم الكشف عن هويتهم، ذكروا أن الفساد مثل أي شئ في البلاد، بيروقراطي.
وقال أحدهم "في أماكن عدة، هو بسيط ولا يتعدى وضع أموال في ظرف".
ويضيف "ولكن في روسيا، فإنهم غالبا ما يستخدمون قوانين حقيقية وخيالية كستار دخاني. وهذا لا يعني أننا لا نتلقى مطالب صريحة من هنا وهناك تطلب لادا" وذلك في إشارة إلى السيارة الروسية الصنع. "لكنهم في الغالب، في غاية الحرص".
ويقول أحد مديري سي.بي.سي في وصفه لاحدى الحالات "يجئ لك الموظف المسئول ويقول أنظر، أن القانون يقول أنه يتعين عليك عمل هذه الدراسة قبل أن نمنحك ترخيصا، هكذا يقول القانون، وبالمناسبة فإنه يتعين عليك أن تعمل هذه الدراسة عن طريق شركة بعينها في هذه المنطقة مرخص لها القيام بهذه الدراسة، وهناك شركة واحدة مرخصة وهي الشركة التي يتعين عليك أن تتعامل معها".
ويضيف المدير "وبالطبع فإن تكلفه الدراسة تكون باهظة ويتم توزيع قسم من عائدها على أماكن أخرى".
ومع ذلك فإن فريدريك نيلسون نائب المدير العام للمشروعات يصف التلميحات بأن الرشاوى تدفع بهذه الطريقة بأنها "محض تكهنات".
ويقول "طوال السنوات الاربعة (التي أمضيتها في منصب كبير مديري المشروع) ما من أحد قدم دليلا على أن ثمة نقود تدفع هنا وهناك".
ولدى مصادر سي.بي.سي أمثلة أخرى منها أن وكالة مسئولة عن ضمان التأكد من عدم بناء منشئات بعينها على احتياطات معدنية بعينها حاولت جاهدة إجبار الشركة على منح 600 ألف دولار لهذه الوكالة لدراسة الرواسب الموجودة تحت خط الانابيب والتي كانت جميعها قديمة ومستنفدة وتمت دراساتها جيدا".
ويقول مصدر "لقد قاومنا بشدة وفي النهاية أنفقنا 25 ألف دولار على دراسة أظهرت أن خط الانابيب لا يهدد أيا من هذه الاحتياطات".
ويضيف "ثم اتضح أن زوج شقيقة السيدة التي طلبت منا إجراء هذه الدراسة هو رئيس تلك الوكالة التي كانت ستجري هذه الدراسة".
وفي حالة أخرى عند نهاية الخط أجبر قسم الحريق الشركة على استبدال مدفع مياه إيطالي يعمل بكفاءة شديدة ثمنه 1.500 دولار بآخر روسي ثمنه 22 ألف دولار.
ويضيف المدير في سي.بي.سي قائلا "وكان المدفع يعمل بنفس الرغوة. وفي البداية اشترينا تلك الرغوة من كندا بواقع 1.5 دولار للتر الواحد، لكنهم أجبرونا على شراء رغوة أخرى من النمسا بسعر 3.5 دولار للتر. وكلفنا الفارق ما يتراوح بين 200 ألف إلى 400 ألف دولار. وفي كلتا الحالتين لا أعتقد أن الامان هو الذي كان يهمهم".