تحليل: شارون اكتشف حدود حرية تحركه حيال واشنطن

القدس - من كريستيان شيز
شارون قبل رفع الحصار عن عرفات مقابل دعم اميركي في مواجهة الامم المتحدة

يعكس قبول رئيس الوزراء الاسرائيلي، مرغما، بالخطة الاميركية لرفع الحصار عن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حدود هامش المناورة المتاح امام ارييل شارون حيال واشنطن التي كانت حتى الان تطلق يده.
ويقول نحوم بارنيا كاتب الافتتاحيات في صحيفة "يديعوت احرونوت" ان "كل رئيس وزراء اسرائيلي يمسك الحبل من طرف في حين يمسك رئيس الولايات المتحدة بالطرف الاخر".
ويتابع بقوله "الحبل طويل. يمكن شده او ارخاؤه. واللغز الكبير يكمن في معرفة متى تنتهي اللعبة ومتى يحين وقت الرضوخ".
وبالنسبة لشارون يبدو ان الساعة دقت نهاية الاسبوع الماضي عندما اتصل به الرئيس الاميركي جورج بوش مقترحا عليه تسوية يصعب عليه رفضها لوضع حد للحصار المفروض على المقاطعة، مقر الرئيس الفلسطيني في رام الله بالضفة الغربية ومنح الرئيس الفلسطيني حرية التنقل المحروم منها منذ الثالث من كانون الاول/ديسمبر.
ويضيف بارنيا "الرضوخ لرئيس الولايات المتحدة ليس مدعاة فخر لكنه جزء من الموروث" في اشارة الى بعض اسلاف شارون الذين اضطروا هم ايضا، للرضوخ امام مصالح واشنطن الاستراتيجية.
ويقول شلومو سلونيم الاستاذ في جامعة القدس العبرية ان "اذعان شارون للطلب الاميركي يعكس حدود هامش المناورة المتاح امام اسرائيل".
وهي المرة الاولى التي تمارس فيها ادارة بوش ضغوطا بهذه القوة والوضوح على شارون.
فمنذ تولي شارون السلطة في آذار/مارس 2001 وحتى نهاية الاسبوع الماضي، تجنب البيت الابيض الضغط على رئيس الوزراء الاسرائيلي مثيرا احتجاجات العالم العربي.
وسبق لبوش ان طلب شخصيا مطلع نيسان/ابريل من شارون وقف الهجوم العسكري الاسرائيلي "فورا" لكن رئيس وزراء اسرائيل تجاهل هذا النداء واستمر في المماطلة.
بعدها قام وزير الخارجية الاميركي كولن باول بزيارة لاسرائيل والاراضي الفلسطينية في محاولة للتوصل الى وقف لاطلاق النار بين الطرفين لكنه فشل في مسعاه اذ حال رفض شارون اصدار الاوامر لسحب جيشه من المدن الفلسطينية المشمولة بالحكم الذاتي التي اعاد احتلالها، دون ذلك حسب تصريحات باول.
ويبدو ان التحول الرئيسي جاء من خلال الزيارة التي قام بها ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبد العزيز الاسبوع الماضي للولايات المتحدة.
وقد حذر احد مستشاريه خلالها ان واشنطن برفضها الضغط على شارون لحمله على سحب قواته وباستمرارها تقديم الدعم الاعمى له، تعرض مصالحها في المنطقة للخطر. ويبدو ان هذه الرسالة لقيت اذانا صاغية.
ويقول سلونيم "مما لا شك فيه ان الضغط على اسرائيل زاد بسبب زيارة ولي عهد السعودية الى الولايات المتحدة" لكنه يشدد على ان "تعاطف الرئيس بوش ومشاعره حيال اسرائيل لم تتغير".
ويعتبر ان الايعاز الاميركي لشارون برفع الحصار عن المقاطعة "يعكس فقط الالحاح الذي تدرس فيه الولايات المتحدة خياراتها المقبلة بشأن العراق".
ويتابع سلونيم يقول "لا ارى ان ثمة ازمة" مفضلا الحديث عن "تصحيح في العلاقات" بين الولايات المتحدة واسرائيل.
وشأنه شأن الكثيرين في اسرائيل، يعرب سلونيم عن اقتناعه ان القبول بالتسوية الاميركية مبرر الى حد كبير نظرا الى المكاسب التي ينوي شارون تحقيقها على صعيد اخر الا وهو مواجهته مع الامم المتحدة بشأن فريق تقصي الحقائق حول جنين والدعم الذي يتوخاه من واشنطن في هذا الاطار.
وكانت الحكومة الاسرائيلية قد ابقت على رفضها لمجيء الفريق رغم مخاطر نشوب ازمة مع الامم المتحدة.