شركات الطاقة المتجددة سعيدة بارتفاع اسعار النفط

هامبورج - من دوجلاس سوتون
طاقة الرياح نظيفة وآمنة.. لكن تكلفتها مرتفعة

تشهد أسعار النفط ارتفاعا مضطردا منذ بداية العام الحالي حتى أنها في إحدى المرات تجاوزت حاجز 28 دولار للبرميل، وفيما يعد هذا مدعاة لقلق الكثيرين في اوروبا، إلا أن هناك قطاع واحد يشعر بالسعادة لارتفاع أسعار النفط، وهو قطاع شركات الطاقة المتجددة.
يقول نوربرت ألنوخ مدير المنتدى الاقتصادي الدولي للطاقة المتجددة "إن الاستخدام المتزايد للطاقة المتجددة وتغير سلوك المستهلكين سيبدأ عندما يتجاوز سعر برميل البترول حاجز الـ 30 دولار".
ويضيف ألنوخ مدير المعهد البحثي الذي يتخذ من مونستر مقرا له أنه فقط عندما تبدأ التوقعات بأنه "على المدى الطويل ستكون أسعار البترول أعلى" يمكن توقع تغير في عادات المستهلكين.
والطاقة المتجددة مصطلح واسع يغطي مجموعة كبيرة من بدائل الوقود التقليدي والنووي من بينها الخلايا الشمسية والكهرباء الهيدروليكية وطاقة الرياح والغاز الحيوي.
وتظهر التقارير التي تصدر عن هذا القطاع في ألمانيا بشكل متزايد أن هناك تفكير بمزج هذه التكنولوجيا والتوسع في استخدامها. ورغم أن هذه البدائل لا تزال غير منافسة بشكل كامل بالمعنى الاقتصادي مع الطاقة التقليدية، الا انها ستبدو جذابة بشكل متزايد مع استمرار الارتفاع في أسعار البترول.
بل إنه بفضل تطور تكنولوجيا هندسة توليد الطاقة من الرياح بدأت الان مولدات الرياح تصبح منافسة من ناحية التكلفة حسبما يشير واينمار كيستنر رئيس شركة "نوردكس إيه.جي" الواقعة شمال هامبورج.
وهناك مثال ناجح لاستخدام طاقة الرياح في منطقة الشرق الاوسط، وهو مشروع وادي طاقة الرياح الذي شيدته نوردكس في مدينة الزعفرانة على بعد 200 كيلومتر جنوب غرب القاهرة حيث أحوال الرياح الملائمة، ادت الى خفض تكلفة إنتاج الكهرباء إلى 2.4 سنت أميركي فقط لكل كيلو وات/ساعة.
وقال كيستنر في مقال نشرته صحيفة "دي فيلت" أنه من أجل أن تستمر شركات طاقة الرياح الالمانية فإن عليها أن تبذل المزيد من الجهد في مجال أسواق الصادرات، وقال كيستنر "بعبارة أخرى، فإن طاقة الرياح يمكن أن تكون منافسة تماما".
ويتفق خبراء الصناعة على أن أوضاع الرياح الملائمة على غرار تلك التي توفرها الصحراء المصرية هي الواعدة بالنسبة لاودية الرياح البرية وإن ثمة تصورات بأن المولدات التي تعمل بقوة الرياح والتي تتخذ من البحر قاعدة لها ستكون هي مجال النمو في المستقبل في ألمانيا بسواحلها الطويلة المطلة على بحر الشمال وبحر البلطيق.
وقامت شركة معرض هامبورج التجاري، والتي ستقيم أول معرض للرياح على الاطلاق في المدينة الواقعة شمال ألمانيا في حزيران/يونيو القادم، بنشر دراسة مؤخرا تتنبأ بالتوسع في المولدات التي تعمل بطاقة الرياح قبالة الساحل.
وبعد إضافة 2.650 ميجاوات للطاقة الموجودة حاليا عام 2001 صار لالمانيا 8.750 ميجاوات من طاقة الرياح الموجودة في البر وهذه تمثل نحو 5.3 من الحد الادنى لاحتياجات البلاد من الطاقة. بيد أن ألمانيا لا تولد أي طاقة من المولدات التي توضع قبالة السواحل.
ومن المتوقع أن تصل هذه الارقام بحلول عام 2010 إلى 20 ألف ميجاوات من المولدات البحرية و2.400 ميجاوات للمولدات التي تقام قبالة السواحل وذلك حسبما جاء في دراسة للمعرض التجاري في هامبورج. وتصل هذه الارقام عام 2030 إلى 21 ألف ميجاوات للمولدات البحرية و 26 ألف للمولدات البرية.
وبناء على التوقعات السابقة يمكن أن نستخلص أنه بعد عام 2010 ستنتهي من الناحية الفعلية المولدات البرية، حيث يصبح البحر المكان الوحيد للتوسع القوي لانتاج الطاقة من الرياح في ألمانيا.
ومن المثير للغرابة أنه في الوقت الذي تشير فيه التنبؤات إلى استمرار اتساع نطاق توليد الطاقة من الرياح برا في ألمانيا حتى عام 2010 فإن هذا لن يعني بالضرورة التوسع في أودية الرياح.
فبدلا من ذلك، فإنه في ظل التطورات التكنولوجية التي توصف على نطاق واسع بـ "إعادة الطاقة" ستكون هناك مولدات أقل ولكنها أكثر قوة بكثير وذلك حسبما تتنبأ مؤسسة طاقة الرياح.
ويشير يوشن تويلي الذي يعمل بالمؤسسة التي تتخذ من برلين مقرا لها كيف أنه على مدى العقد الماضي تضاعفت قوة مولدات الرياح عشر مرات أي من 250 كيلو وات في أوائل التسعينيات إلى نحو 2.500 كيلو وات حاليا.
ويقول "ان هذا التوسع غير مسبوق في الواقع في مجال هندسة الالات ويمكن مقارنته أكثر بمسار التطور في مجال الكمبيوتر وتكنولوجيا المعلومات".
وتقول مؤسسة طاقة الرياح أنه عندما تصبح مولدات الرياح أكثر قوة فإن التنبؤ الان هو "إحلال" منشآت طاقة الرياح القديمة بآلات حديثة. فعلى سبيل المثال فإن وادي الرياح الذي يعمل به 10 مولدات تنتج 2.500 كيلو وات يمكن استبداله بثلاث تنتج 4.500 كيلو واط.
ومع ذلك فإن هناك عائق محتمل هو الحجم. فمولدات الرياح المستقبلية الاشد قوة التي تتراوح قوتها بين 13 و 5 ميجاوات والتي يجري تطويرها الان ستكون أكبر حجما بكثير، في حين سيبلغ قطر المروحة بما يتراوح بين 100 إلى 200 متر، حسبما يقول تويل. ويضيف أن هذه الابعاد تعني الكثير بالنسبة لاستخدامها في الاودية المقامة أمام السواحل.
أما شركة "ويندسولار" التي تعني "الريح والشمس" والتي دخلت السوق بفكرة "الهجين" فتعد بمزيد من القوة لاودية الرياح الموجودة.
وتتلخص الفكرة في نصب ألواح شمسية في أودية الرياح وزيادة الطاقة الكهربية من الموقع حيث يغذي الخط بالشبكة الكهربية الموجودة في المكان بالفعل دون استخدام أية مساحات إضافية كبيرة.