اسرائيل لا تزال تحاول لي ذراع الامم المتحدة

القدس - من كلار سنيغاروف
العاملون في الامم المتحدة ابدوا دهشتهم من حجم التدمير في جنين

واصلت اسرائيل، التي تمكنت من الحصول على مهلة جديدة من الامم المتحدة قبل اعلان موقفها من قدوم فريق تقصي الحقائق في مخيم جنين، الاثنين الاصرار على سلسلة من الشروط تهدف اساسا الى تجنب اية ملاحقة جزائية.
وتفاوض اسرائيل منذ اسبوع، نقطة بنقطة وبتفصيل شديد، تركيبة ومهام "فريق تقصي الحقائق" المكلف اماطة اللثام عما جرى في مخيم اللاجئين الفلسطينيين في جنين الذي سيطر عليه الجيش الاسرائيلي بعد تسعة ايام من المعارك الضارية مع المدافعين عنه.
ووضعت اسرائيل سلسلة من الشروط على مهمة الفريق مما اجل قدومه ثلاث مرات، وذلك انطلاقا من قناعتها بانه تم استدراجها الى "فخ" يمكن ان يؤدي الى تدخل دولي او ما هو اخطر اي ملاحقة امام محكمة دولية.
وذكرت الصحف الاسرائيلية ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون يتوقع دعما من واشنطن بشأن هذا الملف وذلك بعد ان تنازل عن شروطه الخاصة برفع الحصار عن المقر العام للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله.
وبعد مهلة ثالثة باربع وعشرين ساعة سبق واعلنت الاحد، يظهر مجلس الامن بوضوح اشد نفاذ صبره على حين لا يزال فريق تقصي الحقائق بقيادة الرئيس الفنلندي السابق مارتي اهتيساري ينتظر في جنيف الضوء الاخضر الاسرائيلي.
واجتمع وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز صباح الاثنين مرة اخرى مع الامين العام للامم المتحدة كوفي انان سعيا الى الحصول على تنازل من الامم المتحدة لصالح اسرائيل.
واوضح مسؤول اسرائيلي فضل عدم كشف هويته ان "النقطة الاشد حساسية تتمثل في الحرية الممنوحة للفريق في استجواب الشهود".
واكد الناطق باسم الحكومة الاسرائيلية افي بازنر ان "اسرائيل تطلب ان يكون لها الحق في تقرير من يدلي بشهادته" امام الفريق.
وتخشى السلطات الاسرائيلية ان تقع في مصيدة. وكان مستشار قانوني للحكومة الاسرائيلية نبه حكومة ارييل شارون في مذكرة تعود لبضعة ايام الى انه عليها ان تختار بعناية الجنود الذين يدلون بشهادتهم امام اللجنة.
وكتب الخبير في مذكرته "ان العسكريين الذين سيتحدثون امام الفريق بمصداقية وتصميم سيكونون محامين ناجعين اما الآخرون فبامكانهم الاساءة الى قضية اسرائيل ويعرضون انفسهم للخطر".
وحذرت المذكرة الحكومة الاسرائيلية من مخاطر "تحقيق حول جرائم حرب".
ومن جهته اعتبر المسؤول الاسرائيلي انه في حال تمت الاستجابة لشروط اسرائيل فان "خطر الملاحقة الجزائية يصبح ضعيفا جدا ان لم يكن معدوما".
يذكر ان الفلسطينيين ليسوا وحدهم الذين يتهمون الجيش الاسرائيلي بارتكاب "مجزرة" في جنين، بل ايضا خبراء منظمات الدفاع عن حقوق الانسان الذين اشاروا الى انتهاكات خطيرة للاتفاقيات الدولية وتحدث الكثيرون منهم عن "جرائم حرب".
وتنتقد هذه المنظمات اسرائيل لقيامها بتدمير جانب من المخيم ومنع دخول رجال الانقاذ لاخلاء الجرحى.
وعثر على حوالي 50 جثة في المخيم بحسب مصادر اسرائيلية وطبية فلسطينية.
ويواصل الوفد الاسرائيلي الذي ارسل الى نيويورك منذ عدة ايام الالحاح من اجل الحصول يقينا على ضمانة بعدم استخلاص الفريق اي نتائج والاكتفاء "بتقصي الحقائق".
وتحاول اسرائيل الادعاء بان مخيم جنين كان مسرحا لمعارك ضارية ضد "الارهاب" الفلسطيني، وان المخيم كان "عاصمة" هذا الارهاب. ولذلك فانهم يصرون على حضور المزيد من الخبراء العسكريين ضمن فريق تقصي الحقائق.