الضغوط السعودية تفلح في تغيير الموقف الاميركي

الرياض - من عمر حسن
الامير عبد الله شدد على ان مصالح واشنطن مهددة ما لم تضغط على اسرائيل

انهى ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبد العزيز الاثنين زيارته الرسمية الى الولايات المتحدة بتحقيق تقدم في النزاع الاسرائيلي الفلسطيني الذي كان في صلب محادثاته الصعبة مع الرئيس الاميركي جورج بوش.
وعنونت صحيفة الشرق الاوسط في تعليق على نتائج الزيارة "اول النتائج : ضغوط اميركية تثمر قبول اسرائيل رفع الحصار عن عرفات والانسحاب من رام الله".
واشارت الصحيفة الى الترتيبات التي اعلنت في اللحظة الاخيرة لفك الحصار عن رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات في مكتبه برام الله والانسحاب الاسرائيلي من المدينة المشمولة بالحكم الذاتي وتسوية ازمة كنيسة المهد في بيت لحم بالضفة الغربية ايضا.
وقد اعلن هذه الترتيبات البيت الابيض قبيل مغادرة الامير عبدالله هيوستن بولاية تكساس متوجها الى المغرب حيث وصل بعد الظهر في زيارة خاصة.
وهي تستجيب جزئيا لوثيقة من ثماني نقاط عرضها ولي العهد السعودي الخميس على بوش لنزع فتيل الازمة الاسرائيلية الفلسطينية.
لكن النقطة المتعلقة بانشاء قوة متعددة الجنسيات الواردة في الوثيقة للفصل بين الطرفين اثارت تحفظات واشنطن التي تتمسك بفكرة نشر مراقبين.
وقد اكد وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل لـ"الشرق الاوسط" ان السعودية اقترحت "استحداث قوة دولية تقوم بتغطية الحدود"، معتبرا ان "الاحداث تجاوزت قدرة المراقبين" الذين رأى ان "عددهم عادة محدود ودورهم لا يصلح في مناطق فيها قتال".
وكتبت صحيفة "اليوم" السعودية انه "يبدو واضحا للعيان ان ولي العهد تمكن في زيارته للولايات المتحدة من استثمار العلاقات التاريخية الخاصة التي تجمع بين الرياض وواشنطن للتشديد على مسالة ان المساس بعرفات بوصفه الرئيس الشرعي والمنتخب من قبل الشعب الفلسطيني من شأنه ان يفجر الاوضاع بشكل غير مسبوق، وان التصرفات الاسرائيلية العدوانية ضد شعب فلسطين سوف تؤثر سلبا على المصالح الاميركية في منطقة الشرق الاوسط".
اما صحيفة "الوطن"، التي تعبر على غرار الصحف السعودية الاخرى عن وجهة نظر قريبة من وجهة نظر السلطات، فوصفت زيارة الامير عبدالله بانها "زيارة زعيم عربي لعاصمة القرار العالمي للتحدث باسم كل العرب في ما يخص العرب وقضيتهم المركزية فلسطين".
وقد عرض الامير عبدالله خطة سلام تبنتها القمة العربية في بيروت في 28اذار/مارس الماضي تقترح على اسرائيل اقامة علاقات طبيعية مقابل انسحابها من جميع الاراضي العربية المحتلة منذ العام 1967.
وهذه الخطة، التي رحبت بها واشنطن عند تبنيها، كادت تتسبب بفشل زيارة الامير عبدالله الذي فكر باختصارها بحسب الشرق الاوسط.
وبحسب المعلومات التي اوردتها الشرق الاوسط فان"ولي العهد السعودي بعث الى بوش بمشروع النقاط الثماني يوم الثلاثاء الماضي بحيث يطلع عليه قبل لقائهما في مزرعته، ولكن بدلا من الرد على المقترحات بعث البيت الابيض بمسودة بيان مشترك غضب منه الجانب السعودي اذ لم يتضمن اشارة الى المقترحات السعودية بل اخطأ في تفسير مبادرة السلام السعودية التي تبنتها اجتماعات قمة بيروت العربية".
وقد تمت تسوية المسالة بموافقة واشنطن على الاشارة الى الموقف السعودي في البيان الختامي بحسب الصحيفة.
وفضلا عن الخلافات حول ملف الشرق الاوسط كررت السعودية ايضا معارضتها لتوجيه ضربة عسكرية الى العراق.
اما على صعيد العلاقات الثنائية التي ساءت اثر هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر، والتي كان اغلب منفذيها سعوديين، فاكد الامير عبدالله لبوش على "العلاقات الجيدة، المتينة كصخرة، بين البلدين"، كما صرح الامير سعود الفيصل الذي اعلنت بلاده مجددا معارضتها فرض حظر نفطي الامر الذي اثار الارتياح في واشنطن.