تحليل: العراق يجمع بين لهجتي التحدي والتهدئة

عمان- من عبدالجليل مصطفى
الرئيس العراقي يشارك فتيات فلسطينات الاحتفال بعيد ميلاده

احتفل العراقيون الأحد بعيد الميلاد الخامس والستين للرئيس صدام حسين في مظاهرة غلبت عليها نبرة التحدي للولايات المتحدة، الا أن دبلوماسيين ومحللين يرون أن الدبلوماسية العراقية قد أخذت تتخذ منحى آخر "للتهدئة" في وقت استعد فيه العراق لاستئناف حواره مع الأمم المتحدة يوم الأربعاء حول عودة مفتشي الأسلحة الدوليين الذي غادروا البلاد عشية الهجوم الاميركي البريطاني عام 1998.
ويشير المحللون في هذا الصدد الى تزامن الاحتفالات بعيد ميلاد صدام مع وصول وزير الخارجية العراقية ناجي صبري الى موسكو في بداية حملة دبلوماسية يقصد بها حشد التأييد لتحرك استباقي يهدف إلى تعطيل أي عمل عسكري ضد العراق.
وحسب أجهزة الاعلام العراقية فان أكثر من مليون عراقي شاركوا في احتفال جماهيري كبير جرى في مدينة تكريت شمالي العاصمة العراقية، حرصت أثناءه قيادات حزب البعث على وصفه بأنه مظاهرة لتجديد الولاء للرئيس العراقي والالتفاف حول قيادته في وقت يتعرض فيه العراق لتهديدات من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا بتوجيه ضربة عسكرية اليه تحت غطاء محاربة الارهاب وتدمير أسلحة العراق ذات الدمار الشامل.
ويقول دبلوماسي عربي في العاصمة الأردنية عمان "ان اجراء الاحتفال في مدينة تكريت له دلالاته، إذ أن البطل المسلم صلاح الدين الذي استعاد مدينة القدس من الصليبيين في أواخر القرن الثاني عشر للميلاد ولد في هذه المدينة، الأمر الذي من شأنه تعزيز الأطروحات العراقية التي تحضر صدام ليكون البطل القومي الذي سيحرر مدينة القدس من الاحتلال الاسرائيلي".
وبهذا المغزى، خاطب محافظ منطقة صلاح الدين أحمد عبد رشيد الجماهير المحتفلة في تكريت قائلا "من هنا خرج صلاح الدين الأيوبي الذي صالت خيوله وحطمت غطرسة الصليبيين في فلسطين في معركة حطين". واضاف "اليوم يعيد التاريخ نفسه من جديد ليخرج من نفس أرض البطولات وفي هذه المرحلة التاريخية المهمة من حياة أمتنا العربية بطل عربي هاشمي هز مضاجع الصهيونية، انه السيد الرئيس صدام حسين".
ويقول محللون أن رفع الاعلام العراقية والفلسطينية جنبا إلى جنب في الاحتفالات كان المقصود منه "إعطاء الانطباع بأن المعركة التي يخوضها العراق والفلسطينيون هي معركة واحدة ضد الولايات المتحدة واسرائيل، وهو نفس الهدف الذي كان وراء قرار القيادة العراقية وقف صادرات العراق النفطية ولمدة شهر اعتبارا من الثامن من شهر ابريل الجاري وكذلك الاقتراح الذي تقدم به الرئيس العراقي لتخفيض الصادرات العربية من النفط الخام الى النصف".
وحسب أجهزة الاعلام العراقية فان ما يزيد على سبعة ملايين عراقي قد سجلوا أسماءهم كمتطوعين في "جيش القدس" الذي تقول بغداد أنه يجري اعداده لتحرير فلسطين "من البحر الى النهر".
وأبلغ صدام احتفالا مقتضبا ضم عددا من أطفال الجالية الفلسطينية في العراق أنه لولا ظروف الحصار الذي يعاني منه العراق حاليا "لكان لدينا خيار من اثنين: اما الشهادة أو النصر" في سبيل فلسطين.
إلا أنه على الصعيد الدبلوماسي فقد بدأ العراق يجنح الى التهدئة، حيث وصل وزير الخارجية العراقي الى موسكو لاجراء مشاورات مع القادة الروس قبيل توجهه الى نيويورك يوم الأربعاء لاجراء محادثات مع السكرتير العام للأمم المتحدة كوفي عنان تستمر ثلاثة أيام.
ويقول محللون أن الحكومة العراقية تعلق أيضا الامال في استبعاد ضربة أمريكية على الزيارة التي يقوم بها حاليا الى الولايات المتحدة ولي العهد السعودي الأمير عبدالله، الذي أظهر ميلا واضحا نحو التصالح مع بغداد عندما عانق نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي عزة ابراهيم علنا أثناء القمة العربية في بيروت في أواخر الشهر الماضي.
وقد أشار وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، الذي يرافق الأمير عبدالله، الى أنه جرى التطرق الى الموضوع العراقي وأن الوفد السعودي حاول ثني الأمريكان عن القيام بأي هجوم ضد العراق، طالما أنه قدم الضمانات للكويت ووعد بتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات العلاقة.
وقال الوزير السعودي في مقابلة مع صحيفة "الشرق الأوسط" المقربة من الحكومة السعودية والصادرة في لندن "موقفنا واضح، وهو ما أقر في بيروت بأن العراق أكد على أن لا يعيد ما حدث في عام 90 وضمان استقلال ووحدة أراضي الكويت والسعي لاستكمال تنفيذ قرارات مجلس الأمن، وأن العراق سيبدأ مفاوضات مع الأمين العام وهذا ما تطلبه الأمم المتحدة والشرعية الدولية وحتى الولايات المتحدة". وأضاف "نحن نقول اذا نفذ العراق تعهداته فاننا نرى المشكلة قد زالت ولم يعد الأمر يتطلب اتخاذ اجراءات ضده".
وكرر الفيصل نفس التصريحات تقريبا في حديث تلفزيوني بالانجليزية بث في الولايات المتحدة. وشدد على أن السعودية ضد توجيه أي ضربة عسكرية للعراق وأن بغداد تشير إلى استعدادها لقبول عودة المفتشين الدوليين "فلنمنحهم الفرصة ولنر ما إذا كانوا سينفذون ما يقولونه".