تحليل: غيوم تعكر صفو العلاقات الاميركية السعودية

واشنطن - من باتريك انيدجار
الزيارة الاولى للامير عبد الله جاءت في ظروف بالغة الحساسية

عكرت بعض الغيوم صفو العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية بسبب ازمة الشرق الاوسط من دون ان يؤدي ذلك الى اعادة النظر بهذه العلاقات، حسب ما يرى محللون.
ورغم الاجواء الودية التي يبدو انها سادت خلال اللقاء الخميس بين الرئيس الاميركي جورج بوش وولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز، فان بعض المؤشرات كشفت ان العلاقات ليست صافية بسبب المواقف التي اتخذتها الادارة الاميركية، والتي يعتبرها العرب مؤيدة للاسرائيليين.
وكانت هذه الاجواء المتلبدة بدأت بالظهور الخميس في التصريحات التي ادلى بها في نيويورك "مقرب من البلاط" وتفيد بان العلاقة الاستراتيجية بين البلدين ستكون مهددة في حال "لم يخفف بوش من دعمه لاسرائيل".
واعتبرت ماري-جين ديب الاختصاصية في العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم العربي ان "العلاقة بين البلدين كانت دوما معقدة وهذا اللقاء هو المثال على ذلك".
واضافت انه في الاسابيع الاخيرة، وخصوصا بعد العمليات العسكرية الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية، "تعقدت الامور اكثر ولكن ليس الى حد زعزعة العلاقات الاستراتيجية" بين الرياض وواشنطن.
واعتبرت ان "السعودية تحتاج الى الولايات المتحدة لحماية مواردها النفطية في مواجهة تهديدات اقليمية، ولا تزال ترغب في الحصول على هذه الحماية".
وبالنسبة للولايات المتحدة، قالت، ان واشنطن "تعي ايضا الاهمية الاستراتيجية للسعودية، وهي ليست فقط غير مستعدة لمواجهة حظر نفطي كذلك الذي فرض عام 1973 ولكنها ايضا لا تستطيع ان تسمح لنفسها ان تفقد حليفا بهذا الوزن في منطقة معادية لها".
ومن جهته، قال السفير السابق لجامعة الدول العربية لدى الامم المتحدة كلوفيس مقصود ان على الولايات المتحدة ان تتوقف عن احراج السلطة السعودية.
وقال " في حال لم تدافع ادارة بوش عن فكرة نشر قوة حماية تابعة للامم المتحدة في الاراضي الفلسطينية فان خطر اعادة النظر في العلاقات الاستراتيجية سيتزايد".
واضاف السفير السابق ان الامير عبد الله يمثل ليس فقط بلاده في اطار العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة ولكن ايضا خطته للسلام في الشرق الاوسط التي اقرتها الجامعة العربية خلال قمة بيروت في نهاية اذار/مارس.
واشار غريغوري غوز المتخصص في العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية في جامعة فيرمونت الى ان الخلافات بين البلدين لم تتغير.
وقال " السعوديون والاميركيون لا يتفقون لدى البحث في ملفي النزاع الاسرائيلي الفلسطيني والعراق".
وبالنسبة لغالبية الاختصاصيين فان البلدين يعيان اهمية خطة السلام السعودية.
وتقول ديب " الى جانب المصالح العسكرية والنفطية فان هذه الخطة تحول دون اعادة النظر في هذه العلاقات ولو انها تشهد بعض البرود".
واخيرا ينسب سامر شحاته من جامعة جورجتاون الازمة بين البلدين الى هجمات 11 ايلول/سبتمبر مذكرا بان 15 من منفذي الهجمات من السعوديين.
وقال متحدثا لشبكة " ام اس ان بي سي" ان " ما جرى آنذاك كان عملية مدبرة من اسامة بن لادن لزعزعة العلاقات بين واشنطن والرياض".
وايا كانت آراء المحللين حول العلاقة بين واشنطن والرياض فأنهم يجمعون على انها لا زالت ضرورية للطرفين رغم ان هناك خلافات بينهما.