مصر تستعد لافتتاح متحف عبد الوهاب‏

صورة من خمسينات القرن العشرين لرئيس الوزراء اللبناني الاسبق سامي الصلح يقلد عبد الوهاب وساما

القاهرة - انتهت دار الأوبرا المصرية من استعداداتها لافتتاح ‏ ‏واحد من أجمل مسارحها وصروحها الموسيقية ليس في مصر وحدها بل في الشرق الأوسط كله، وهو معهد الموسيقى العربية بوسط المدينة وبداخله متحفين أحدهما لموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب والثاني للآلات الموسيقية.
وقال رئيس دار الأوبرا المصرية الدكتور سمير فرج أن مسرح معهد الموسيقى العربية لعب دورا كبيرا في الحفاظ على الموسيقى العربية الأصيلة وتعليمها ونشرها على المستوى العربي والغربي وأنه بعد افتتاحه ‏خلال الأيام القليلة المقبلة سيصبح مركزا ثقافيا مهما للأوبرا والموسيقى العربية.
وأضاف أن المعهد يعد من المباني ذات القيمة التاريخية والفنية المعمارية المتميزة وأن تأسيسه يرجع الى عام 1923 ليكون أول معهد موسيقى في الشرق الأوسط. وكان ملتقى لكبار الفنانين والمطربين وشارك بحفلاته في العديد من المناسبات الوطنية وأهمها مناصرته لثورة 1919 وانشاد الأغاني التي تشعل حمية الشعب.
وذكر الدكتور فرج أن المعهد يضم متحفا خاصا لمقتنيات الموسيقار محمد عبد ‏الوهاب أعظم فناني عصره يحتوى على مقتنياته الشخصية النادرة وصممته شركة ايطالية ‏متخصصة لانشاء المعارض والمتاحف على أحدث طراز ويضم غرفة نوم عبد الوهاب سريره ‏ ‏ودولاب ملابسه ومن بين ما يحتويه ملابس فيلم "الوردة البيضاء" ونظارته وبدلته ‏ ‏العسكرية وساعة يده وغيرها. ‏ ‏ وأشار الى أن المتحف يضم أيضا جواز سفره الدبلوماسي وغرفة خاصة بالنياشين ‏ ‏والأوسمة التي حصل عليها طوال حياته والمصحف الشريف الذي كان يقرأ فيه والعود والأورج الخاص به اضافة الى بعض الصور الفوتوغرافية النادرة له منذ كان طفلا ‏ ‏وصوره لوالدته وصور أخرى نادرة مع الشاعر أحمد شوقي ومع أم كلثوم ومع عدد مند ‏الملوك والرؤساء ومع أفراد أسرته وغيرها.
وأوضح الدكتور فرج أن المعهد سيضم أيضا متحفا للآلات الموسيقية الشرقية ‏القديمة والنادرة والتي تم ترميمها بواسطة خبراء متخصصين مع عرض مذكرات توضيحية ‏عن تاريخها اضافة الى نماذج لجميع آلات النفخ المصرية كالأورغول والناي وآلات ‏الايقاع والآلات الصينية واليابانية والهندية وغيرها.
وأضاف رئيس دار الأوبرا المصرية أن دور المعهد لن يقتصر على كونه ‏منارة فنية بل أيضا ثقافية وعلمية حيث يحتوى على مكتبة ثقافية نادرة تشمل العديد ‏من الكتب التاريخية والعلمية والموسيقية القديمة والعديد من المخطوطات الثمينة ‏مثل مخطوط للفيلسوف العربي الفارابي وللموسيقار الشيخ على درويش اضافة الى مجموعة ‏من دواوين الشعر القديم وغيرها.
وقال الدكتور فرج أنه كان من المقرر افتتاح المعهد في منتصف الشهر الجاري لكن ‏ما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة حال دون ذلك وسيفتتح خلال الأيام القليلة ‏المقبلة بحفل كبير يشارك فيه الفنانون من مختلف الدول العربية.
ومن جهته قال مدير المعهد عماد حمدي أن ترميم المعهد ‏استغرق 7 سنوات وشملت ترميم أثرى يتماشى مع الطابع العربي للمكان للحفاظ على ‏الشكل العام وعدم المساس به وتطويره من حيث ادخال التكنولوجيا الحديثة للحفاظ على ‏المكان وتأمينه باعتباره مسجلا ضمن الآثار.
وذكر حمدي أن الاذاعة والتليفزيون في مصر يشاركون في متحف الفنان عبد الوهاب ‏من خلال مقتنياتها التي تضم عقودا تاريخية بتوقيع الموسيقار الراحل لاحياء حفلات ‏الاذاعة في عام 1934 والنوت الموسيقية التي كتبها بخط يده وسجلها أثناء البروفات ‏اضافة الى المسلسل الاذاعي "حياتي" الذي يروي فيه بصوته مشواره مع الفن والحياة.
وأضاف أن المتحف سيضم أيضا النسخة الوحيدة من فيلم "لست ملاكا" والمسلسل ‏الاذاعي "شيء من العذاب" بطولة عبد الوهاب ونيللي اضافة الى نحو 72 ساعة من ‏الحوارات واللقاءات الاذاعية معه كما يقدم التليفزيون فيما وثائقيا خاصا بتعيينه ‏عضوا بمجلس الشورى.
وقال حمدي أن لدينا فيلما آخر عن منح الفنان عبد الوهاب مرتبة اللواء خلال ‏فترة حكم الرئيس السادات وقيادته للأوركسترا بالملابس العسكرية وفيلما آخر عن ‏منحه الاسطوانة البلاتينية في حضور الرئيس مبارك مشيرا الى أن ادارة المتحف ‏ستتولى عرض هذه الأفلام من خلال شاشة عرض خاصة بالمتحف.
يذكر أن معهد الموسيقى العربية تبلغ مساحته نحو ألف متر ويقع بشارع رمسيس وسط ‏القاهرة وكان أول مكان غنى فيه الموسيقار محمد عبد الوهاب وسيدة الغناء العربي أم ‏كلثوم اضافة الى عبد الحليم حافظ وفريد الأطرش وغيرهم من مشاهير الغناء. (كونا)