خلافات في قمة الادارة الاميركية حول الشرق الاوسط

واشنطن - من ماتيو لي
بوش يقف حتى اللحظة في معسكر رمسفلد

تثير معركة حامية الوطيس في قمة هرم الادارة الاميركية حول السياسة الواجب اتباعها في الشرق الاوسط ضيقا واستياء داخل الجهاز الدبلوماسي في البلاد على ما يقر مسؤولون اميركيون.
فالى المنافسة التقليدية بين البنتاغون ووزارة الخارجية لفرض كل طرف وجهة نظره لدى البيت الابيض، تأتي الازمة الاسرائيلية الفلسطينية لتزيد من حدة هذا الصراع والتنافس الشديد.
وفي هذا الصدد قال مسؤول في الخارجية طلب عدم ذكر اسمه "هناك شعور بغياب التوجيه الواجب اتباعه ما يثير الكثير من الضغينة واحيانا الغضب".
ويقر دبلوماسيون بان الاجواء "قاتمة" خصوصا بسبب غياب النجاح عمليا في مهمة وزير الخارجية كولن باول الاخيرة في الشرق الاوسط حيث لم يتوصل الى ارساء وقف اطلاق النار ولا الى انسحاب اسرائيل من الاراضي الفلسطينية ولا الى بدء عملية سياسية.
وقد برزت الصراعات داخل الادارة الاميركية الى العلن الجمعة مع مقالة لصحيفة واشنطن بوست تحدث فيها عدد من الدبلوماسيين طالبين عدم كشف اسمائهم عن ضعف المعنويات وفقدان العزيمة.
ويكمن السبب الرئيسي في النزاع الذي تشتد حدته بين باول ووزير الدفاع دونالد رامسفلد لتحديد السياسة الواجب اتباعها في الشرق الاوسط، بحسب الصحيفة التي اعتبرت ان هذه الخلافات ساهمت الى حد كبير في فشل مهمة وزير الخارجية.
وما غذى بشكل خاص التعليقات بشأن الصراع بين الوزارتين مشاركة المسؤول الثاني في البنتاغون بول ولفوفيتز التي لفتت الانظار في تظاهرة تضامن مع اسرائيل جرت في واشنطن في اوج مهمة باول الصعبة في الشرق الاوسط.
ففي حين يؤيد باول ممارسة ضغوط على رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون لسحب قواته من الضفة الغربية والتفاوض مع الفلسطينيين، يريد رامسفلد ومستشاروه اعطاء شارون هامشا اكبر للمناورة ويعتبرون عملياته العسكرية بمثابة حرب مشروعة ضد الارهاب.
ولفتت صحيفة واشنطن بوست الى ان وزير الدفاع، الذي بات لوزارته تأثير اكبر على السياسة الاميركية في الشرق الاوسط مما كانت عليه في الماضي، لا يرى مع فريقه ايضا اي فائدة من محاولة ادخال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في عملية التفاوض.
واشار مسؤولون في الخارجية الجمعة الى ان بعض العناصر الواردة في المقالة صحيحة لكنهم رفضوا المبالغة التي عبر عنها الدبلوماسيون الاميركيون.
واكد احد الدبلوماسيين الاميركيين "ان التخوف من رؤية قطاعات مختلفة في الادارة (الاميركية) تتصادم قد تزايد منذ تلك الرحلة (باول)"، مضيفا "لا يسعني القول ما اذا كان وزير الخارجية يعتقد انهم قطعوا عليه الطريق لكن كثيرين منا يعتقدون ذلك".
وعمد مسؤول اخر الى التخفيف من الفكرة القائلة بان الامر يتعلق بنزاع شخصي بين رامسفلد الذي يمثل "الصقور" وباول الذي يمثل "الحمائم". وقال "انها مجرد امر تافه بالنسبة للعالم السياسي الصغير".
وخلص الى القول ان "السؤال الحقيقي يكمن في معرفة اي سياسة نعتمدها في هذه المنطقة. ان موظفي ادارة الشرق الاوسط (في الخارجية) يئسوا وهم الذين فقدوا معنوياتهم".