البنوك القطرية تواجه ضغوطا متزايدة لخفض تكاليف الاقراض‏

تخفيض الفائدة ضروري لانعاش حركة الاستثمار العربية

الدوحة - تواجه البنوك والمصارف القطرية ضغوطا متزايدة من السوق المحلي لرفع اسعار الفائدة على الودائع وتخفيضها على القروض بعد ان وصلت ‏ ‏نسبة الهامش بينهما الى حوالي 11 في المائة وهي نسبة كبيرة جدا لم يشهد الجهاز ‏المصرفي القطري مثيلا لها من قبل.‏
وتصل تكاليف الاقراض المعمول بها في البنوك القطرية حاليا الى 13 في المائة في ‏ ‏حين لا تتجاوز نسبة الفائدة على الودائع 2 في المائة بعدما كانت قبل اشهر قليلة ‏تتراوح ما بين 7 الى 8 في المائة.‏
وفي هذه الاثناء لجأت بعض المصارف القطرية اخيرا الى اجراء تخفيضات محدودة على ‏ارباح القروض بنسب متفاوتة حسب نوع القرض المقدم ومركز العميل والضمانات المالية.
وكان مصرف قطر المركزي قد بدأ مطلع الشهر الجاري تطبيق سياسة نقدية جديدة من ‏شأنها ان تضع قيودا محددة على الاقراض وذلك في اعقاب قيام المصرف بتخفيض اسعار الفائدة حوالي عشر مرات خلال العام الفائت لمجاراة التخفيضات المماثلة التي قام ‏ ‏بها الاحتياطي الفيدرالي الاميركي اذ ان الريال القطري مرتبط بالدولار منذ سنوات ‏ ‏طويلة.
ويعتقد اقتصاديون قطريون ان البنوك المحلية في السوق القطري ستستجيب للضغوط ‏التي تتعرض لها حاليا من داخل السوق المحلي وتقوم خلال وقت قريب بتقليص الفجوة التي اصبحت كبيرة بين الفائدة على الودائع والفائدة على القروض.
ويقول هؤلاء الاقتصاديون ان المصارف القطرية تهتم كثيرا بتوفير افضل الخدمات والتسهيلات للعملاء لتعزيز قاعدة انتشارها وتوسيع علاقاتها الا ان عامل انخفاض اسعار الفائدة على القروض في جذب العملاء والمستثمرين له دور مهم جدا وكبير ويشكل ركيزة اساسية في استمرار اي جهاز مصرفي.‏
لذلك فان هذا الامر باعتقادهم هو ما سيدفع البنوك والمصارف القطرية الى الاستجابة للضغوط التي تواجهها من اجل استقطاب مزيد من العملاء والعمل على تفعيل ‏تواجدها على الساحة المحلية في ظل الجهاز المصرفي ككل.
ويتوفر حاليا لدى البنوك والمصارف القطرية معدلات سيولة مالية مرتفعة تصل قيمتها الى حوالي 40 مليار ريال هي اجمالي الودائع العامة والخاصة المودعة ‏لدى هذه البنوك.
ويقول مصرفي قطري انه في ظل استمرار ارتفاع تكلفة القروض في نفس الوقت الذي يقابل ذلك انخفاض في ارباح الودائع كان من الطبيعي ان تتكدس هذه السيولة دون ان ‏يتم استغلالها بالشكل المطلوب.
ويضيف ان الوقت الان يبدو مناسبا جدا لاجراء التوازن المطلوب في معادلة الودائع والقروض لان من شأن ذلك ان يؤدي الى اعادة استغلال السيولة من جديد فقد ‏عاني السوق المحلي القطري كثيرا في اوقات سابقة من تركز مستويات كبيرة من السيولة ‏لدى البنوك بشكل كان يحول دون العمل على استغلالها كما يجب.
لهذا سيكون وضع السيولة لدى البنوك القطرية افضل بكثير بعد اجراء التوازن المنتظر بين القروض والودائع اذ ستكون مستغلة في اوجهها الصحيحة.
وكان مصرف قطر المركزي قد اعتمد سياسة نقدية جديدة تهدف الى تنظيم موضوع ‏الاقراض بشكل خاص في السوق المحلي القطري وسيكون لهذه السياسة التي بدأ المصرف ‏بتطبيقها اعتبارا من مطلع الشهر الجاري انعكاسات ايجابية ستطول الحركة التجارية ‏وحركة النشاط الاقتصادي بشكل عام.
ويقوم مصرف قطر المركزي في العادة بمتابعة اداء الجهاز المصرفي المحلي وعندما ‏ ‏يلاحظ ان هناك ما يستدعي التدخل لا يتوانى عن القيام بذلك في سبيل ضمان اقصى درجات ‏حسن سير العمل لكافة البنوك العاملة في السوق المحلي القطري ومن هذا المنطلق يأتي ‏تطبيق هذه السياسة النقدية الجديدة التي ستضيف الكثير من الايجابيات الى اداء ‏البنوك والمصارف القطرية. (كونا)