شرويدر يعلن رفع الحظر على تصدير السلاح لاسرائيل

شروده غير موقفه تجاه اسرائيل

برلين - ألقى المستشار الالماني جيرهارد شرويدر الخميس خطابا قويا مواليا لاسرائيل أمام البرلمان الالماني (بوندستاج) أشار فيه إلى أن حظر تصدير الاسلحة إلى الدولة العبرية سوف يتم رفعه.
وأعلن شرويدر "إن إسرائيل سوف تحصل على ما تحتاجه لامنها، وسوف تحصل عليه عندما تحتاجه".
وكان وزير الدفاع الالماني رودولف شاربنج قد أعلن في وقت سابق من الشهر الجاري أن برلين قد أوقفت صادرات الاسلحة إلى إسرائيل "لفترة محددة من الوقت". وقال شاربنج أن ذلك يهدف إلى تخفيف التصعيد في الشرق الاوسط.
وأكد شرويدر أن دعم وجود إسرائيل وأمنها كان حجر الزاوية في السياسية الخارجية الالمانية بعد الهولوكست، وهو تعبير يستخدم للاشارة الى ما يقول اليهود انه قتل جماعي لهم إبان النازية.
وقال شرويدر، دون أن يدلي بأي تصريحات أخرى بشأن حظر تصدير الاسلحة "إن ذلك يعني أيضا، أنه بالنظر إلى مسئوليتنا التاريخية الخاصة، فلن يتم الموافقة على إجراءات حظر ضد إسرائيل أو دعم تلك الاجراءات".
وابتعد شرويدر الذي كان يتحدث في نقاش في البوندستاج حول الشرق الاوسط، عن النص المعد ليؤكد على العلاقات الوثيقة التي تربط ألمانيا بإسرائيل، وليعنف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وقال المستشار الاشتراكي الديمقراطي أن الماضي ليس هو الشيء الوحيد الذي يربط ألمانيا بإسرائيل ولكن أيضا نظم القيم المشتركة.
وقال شرويدر ردا على التصفيق "إننا مرتبطون بإسرائيل بديمقراطيتها السليمة والفعالة وبالاجماع الاساسي على القيم الديمقراطية".
وأضاف أن هذه الثقافة السياسية جعلت من إسرائيل مثالا نادرا في الشرق الاوسط.
وتابع شرويدر "من الاهمية بمكان بالنسبة لي أن أؤكد على أنه في هذه المنطقة ليس هناك العديد من الديمقراطيات التي تعمل (مثل إسرائيل)". وواصل "إن هذا سبب إضافي، إلى جانب المسئوليات التاريخية، لعلاقاتنا السياسية الوثيقة التي لا يمكن أن تنفصم".
وسلم شرويدر بأن هذه العلاقات لا تمنع ألمانيا من أن تعبر عن وجهات نظرها لاسرائيل، وأكد على أن برلين لا ترى خيارا بالنسبة لاسرائيل خلاف اتفاق سلام شامل يؤدي إلى إيجاد دولة فلسطينية.
غير أن شرويدر لم ينتقد رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون بصورة مباشرة كما لم يدعو إسرائيل للالتزام بمهمة بعثة الامم المتحدة التي ستحقق في أحداث مخيم جنين للاجئين.
وبدلا من ذلك وجه انتقاداته للرئيس الفلسطيني عرفات.
وقال شرويدر "أنه واضح تماما: أن الحكومة الالمانية تتوقع كلمات واضحة من السلطة الفلسطينية ولا سيما من الرئيس عرفات والقادة العرب الآخرين ضد الارهاب وعودة إلى المبدأ الذي تم الاتفاق عليه في أوسلو بالا يستخدم أي طرف الارهاب كوسيلة للوصول إلى الاهداف السياسية".
وفي لطمة أخرى لعرفات، قال شرويدر "ويجب أن يضاف أن هذا العزم كان مفقودا مرات كثيرة من جانب الرئيس عرفات".
غير أن المستشار لم يكرر دعواته لاسرائيل لرفع الاقامة الجبرية عن عرفات.
وترك شرويدر خيار نشر قوات ألمانية كجزء من قوة حفظ سلام في الشرق الاوسط خيارا مفتوحا توقعا لاي اتفاق إسرائيلي فلسطيني.
وقال "إن دور عسكري ألماني في الشرق الاوسط ليس موجودا اليوم على جدول الاعمال" - تاركا بذلك الايحاء بأن الموقف يمكن أن يتغير مع التطورات.
غير أن ذلك تم رفضه في الحال من قبل منافس شرويدر المحافظ في انتخابات 22 أيلول/سبتمبر المقبل، إدموند شتويبر الذي تحدث أيضا في البوندستاج.
وتعهد شتويبر أنه إذا تم انتخابه، فلن يرسل أبدا بقوات ألمانية إلى المنطقة.
وقال شتويبر "إن الاسهام العسكري من قبل ألمانيا سوف يكون بمثابة السير في الطريق الخاطئ بالنظر إلى تاريخنا". وتابع "ونحن نرفضه من حيث المبدأ".
كذلك كان شتويبر أكثر صراحة من شرويدر فيما يتعلق بانتقاده لرئيس الوزراء الاسرائيلي شارون.
وقال أن رئيس الوزراء الاسرائيلي تم انتخابه على وعد أن يحقق المزيد من السلام والامن. وقال "ولكن سياسات شارون لم تحقق شيء من ذلك، بل حققت العكس".
وقال أن إسرائيل يتعين عليها أن تدعم التحقيق الذي تقوم به الامم المتحدة في جنين دعما كاملا.
ولم يتطرق شرويدر ولا شتويبر إلى ذكر العراق على الرغم من تقارير وسائل الاعلام بأن الولايات المتحدة تخطط لعملية عسكرية كبرى ضد بغداد في وقت لاحق من العام الجاري.
وخاطب شتويبر، الذي يتفوق على شرويدر في كل استطلاعات الرأي، الجالية اليهودية القوية في ألمانيا التي يبلغ قوامها حوالي مائة ألف شخص باعتبارهم "مواطنين مخلصين لدولتنا". وقال أنه يستطيع أن يتفهم المرارة التي يشعر بها اليهود الالمان بشأن المتظاهرين الذين يستخدمون الاحتجاجات المعادية لاسرائيل في الترويج لمعاداة السامية.
وفيما يتعلق بهذا الموضوع، حذر شرويدر منافسه شتويبر من عدم تضخيم المشاعر المعادية للاجانب في الحملة الانتخابية. وقال أن الانتخابات الفرنسية في الاسبوع الماضي، التي حصل فيها اليميني المتطرف جان-ماري لو بان على المركز الثاني بعد الرئيس الفرنسي جاك شيراك، أظهرت أن ذلك يؤدي فحسب إلى المزيد من الاصوات للمتطرفين.
ورد شتويبر - الذي انتقد محاولة شرويدر تسهيل قوانين هجرة - بأن المشكلة الحقيقة هي أن تخفق الاحزاب الكبرى في مواجهة مثل تلك القضايا الملحة.
وقال شتويبر "أنا لست ديماجوجي، يا سيد شرويدر، ولكن عليك ألا تسمح لمواطنيك الغاضبين والخائفين بأن يحتشدوا خلف المتطرفين اليمينيين".