تحليل: ما هي النتائج الاقتصادية للمؤتمر الاوروبي المتوسطي؟

اثنار وبوتفليقة يتصافحان عقب توقيع اتفاقية الشراكة

فالينسيا (أسبانيا) – ينظر إلى الشراكة الاوروبية-المتوسطية، التي بدأتها 27 دولة في برشلونة منذ عام 1995، على أنها حققت القليل من النتائج الملموسة.
غير أن المؤتمر الذي عقد في فالينسيا أكد على أن الوقت قد حان "لاعادة تقييم عالمي والتزام جديد" بما يسمي بعملية برشلونة.
واقر الاتحاد الاوروبي وعشر دول في جنوب المتوسط خطة طموحة لتعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي والثقافي.
ووقعت كل الدول الخمسة وعشرين الحاضرة الخطة في محاولة من الرئاسة الاسبانية للاتحاد الاوروبي لايجاد "زخم جديد" وتحقيق "مستويات جديدة" من التكامل الاوروبي-المتوسطي.
وقال الدبلوماسيون أن الخطط تظل مفتوحة بالنسبة لسوريا ولبنان، اللتان قاطعتا المؤتمر احتجاجا على وجود إسرائيل.
وشملت الاجراءات التي تم الاتفاق عليها التركيز على مكافحة الارهاب بعد أحداث 11أيلول/سبتمبر. ووافق الوزراء على برنامج تعاون يهدف إلى مكافحة الارهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية.
كذلك أكد الاتحاد الاوروبي وشركاؤه في جنوب المتوسط على الدور المحوري للامم المتحدة في مكافحة الارهاب كما وعدوا بتطبيق قرارات الامم المتحدة ذات الصلة.
واتفق الوزراء على أن هجمات 11 أيلول/سبتمبر قد جعلت الحوار بين الحضارات "أكثر ضرورة من أي وقت مضى". ووافق المؤتمر على خطط لايجاد مؤسسة يورو-متوسطية للارتقاء بالتبادل الثقافي.
كذلك قال الاتحاد الاوروبي وشركاؤه في جنوب المتوسط أنهم سوف يقيمون هياكل مؤسسية جديدة للابقاء على عملية برشلونة في مسارها.
وشملت الاجهزة الجديدة الجمعية البرلمانية الاوروبية-المتوسطية التي تتكون من ممثلي البرلمان الاوروبي إضافة إلى 15 برلمان في جنوب المتوسط.
وشجع الوزراء المبادرات لزيادة التعاون الاقتصادي من أجل خلق منطقة تجارة حرة بحلول عام 2006.
ودشن المؤتمر الاوروبي-المتوسطي خطة إقراض جديدة لبنك الاستثمار الاوروبي بهدف مضاعفة إقراض البنك لدول جنوب المتوسط لتزيد على ملياري يورو سنويا بحلول عام 2006.
وتجنب الاتحاد التزاما بأن يفتح أسواقه الزراعية أمام منتجات الجنوب، وأن كان قد وافق فقط على دراسة تأثير عملية تحرير من هذا النوع.
وبعد مرور سبع سنوات على تدشين الشراكة اليورو-متوسطية، يقر الاتحاد الاوروبي والدول العربية بأن حوارهم لم يسفر عن تحقيق تقدم يذكر على طريق إنشاء منطقة مشتركة للسلام والاستقرار في حوض البحر المتوسط.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تتسع باستمرار الهوة التي تفصل بين دول شمال وجنوب البحر المتوسط.
وكان الاتحاد الاوروبي قد دشن الشراكة اليورو-متوسطية في البداية لايجاد ثقل موازن لعلاقاته المتنامية مع جيرانه في شرق ووسط أوروبا.
واتفق الاتحاد وشركاؤه من جنوب البحر المتوسط على إقامة علاقات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وإنشاء منطقة تجارة حرة بحلول عام 2010.
ويتمثل الانجاز الاقتصادي الرئيسي الذي تم تحقيقه في سلسلة من اتفاقيات الشراكة بين الاتحاد ودول جنوب المتوسط.
وتم الاثنين في فالينسيا توقيع اتفاقية شراكة مع الجزائر خلال اجتماعات فالنسيا. كما أن ثمة اتفاقا مماثلا مع لبنان جاهز للتوقيع، وهكذا تبقى سوريا وحدها خارج الدائرة. غير ان الاتحاد يسعى لابرام اتفاقية مع سوريا في وقت لاحق هذا العام.
ولكن بخلاف الاتفاقيات الاقتصادية، فإن التقدم الحاصل باتجاه إقامة منطقة تجارة حرة بطيء للغاية.
ومازال متوسط دخل الفرد السنوي في دول جنوب المتوسط يدور حول 1.500 دولار، مقابل 20.000 دولار في الشمال. ومنذ عام 1995 اتسعت الفجوة بين الدول العربية جميعا، باستثناء تونس، والاتحاد الاوروبي.
وتشكل الاستثمارات الاوروبية في منطقة جنوب المتوسط ثلاثة بالمائة فقط من إجمالي الاستثمارات الاجنبية فيها. كما تمثل التجارة بين دول جنوب المتوسط خمسة بالمائة فقط من إجمالي تجارتها.
ودفعت الفجوة الاقتصادية الاخذة في الاتساع بين الشمال والجنوب أكثر من 10 ملايين مهاجر من دول جنوب المتوسط إلى عبور البحر، مخاطرين بحياتهم حيث يستخدم كثير منهم قوارب متهالكة في رحلة محفوفة بالمخاطر.
وتعهد الاتحاد الاوروبي بالسعي لتضييق الفجوة بين الشمال والجنوب من خلال المساعدات المالية. غير ان برنامج ميدا - وهو الاداة الرئيسية للتعاون اليورو-متوسطي - لم يقدم سوى نصف المبالغ المقررة من قبل وهي تسعة مليارات يورو خلال خمس سنوات.
ورغم ذلك فإن أصواتا كثيرة في الجنوب تشتكي من أن أوروبا تستغل عملية برشلونة فحسب للبحث عن أسواق لبيع منتجاتها الصناعية ولعلاج مشكلاتها الخاصة مثل الهجرة والارهاب،
وان أوروبا كانت دائما أقل تحمسا لفتح حدودها أمام المنتجات الزراعية لدول الجنوب.
وتبقى الآمال معقودة على ان يكون مصير الخطط الطموحة لمؤتمر فالنسيا افضل من مصير مشروعات برشلونة التي دشنت ايضا في اسبانيا ولم تحقق النجاح المنشود.