انسحاب الوفود العربية اثناء القاء اسرائيل كلمتها في المؤتمر الاوروبي-المتوسطي

فالنسيا (أسبانيا) - من شذا إسلام وسينيكا تارفاينين
سولانا وشعث في حديث جانبي على هامش الاجتماع

عكر التوتر في الشرق الاوسط صفو اجتماع بين الاتحاد الاوروبي والدول العربية الاثنين حيث انسحبت الوفود العربية عندما بدأ نائب وزير الخارجية الاسرائيلي ميخائيل مولكيئور في إلقاء كلمته.
وصرح مولكيئور للصحفيين في مؤتمر اليورو-متوسطي في مدينة فالنسيا الاسبانية بأن انسحاب الوفود العربية كان "لحظة حزينة للشرق الاوسط".
وقال كريس باتن مفوض العلاقات الخارجية في الاتحاد الاوروبي أنه يتفهم "قوة المشاعر العربية" بشأن العنف المستمر بين إسرائيل والفلسطينيين.
غير أن باتن صرح للصحفيين بأنه كان من الافضل لو ظلت الوفود العربية للاستماع لكلمة مولكيئور، ولكن انسحابهم يعد "مؤشرا على وجهات النظر الانفعالية العربية".
وقال "لا يمكن لاحد أن يقلل من تأثير الظلال التي يلقي بها النزاع الدامي والمرير على هذا الاجتماع".
وصرح رئيس الوفد الفلسطيني نبيل شعث للوفود بأن انسحاب إسرائيل من مخيم جنين للاجئين ومدن الضفة الغربية "ليس انسحابا بل إنه عار" على الدولة العبرية.
وخرج رؤساء كافة الوفود العربية عندما بدأ مولكيئور في إلقاء كلمته.
واستنكر المندوب الاسرائيلي هذه الخطوة ووصفها بأنها دليل على أن الدول العربية تؤمن فحسب "بمناجاة النفس"، ولكنه قال أنه لم يفقد الامل تماما في عقد اجتماعات عربية-إسرائيلية على هامش المؤتمر.
وقال مولكيئور "إن زمن مناجاة النفس قد ولى .. لا يمكن تحقيق تقدم دون حوار متعدد الاطراف".
وأضاف أن المندوبين العرب لا يتحدثون إلا عن الفظائع الاسرائيلية كما لو كان لا يوجد هجمات على المدنيين الاسرائيليين من الجانب الاخر.
وقال الدبلوماسيون الاوربيون أن الانسحاب العربي استمر لمدة 20 دقيقة. وكان شعث من بين من غادروا القاعة عندما بدأ مولكيئور إلقاء الكلمة. وجاء العرب إلى الاجتماع بعد أن أنهى المسئول الاسرائيلي كلمته.
وكان مولكيئور يتحدث نيابة عن شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي المتوقع وصوله إلى فالنسيا صباح الثلاثاء.
وسينتهز وزراء الاتحاد الاوروبي فرصة اجتماع من المقرر عقده الثلاثاء مع بيريز للدعوة مجددا إلى انسحاب إسرائيلي كامل من الاراضي الفلسطينية وشجب "التدمير المنهجي للسلطة الفلسطينية"، حسبما قال باتن.
وأكد باتن "إننا نأسف للتفجيرات الانتحارية الفلسطينية ولكننا لا نعتقد بأن الرد الاسرائيلي هو الرد الصحيح".
وقال أن إسرائيل سوف يطلب منها أيضا أن تمتثل لاجراء تحقيق دولي حول أعمالها العسكرية ضد الفلسطينيين في مخيم جنين للاجئين، وأن توفر "الدخول الفوري والمبكر" لوكالات المساعدة الانسانية التي تسعى إلى توصيل مواد الاغاثة إلى مدن وبلدات الضفة الغربية.
وعندما طلب منه أن يعلق على شكاوى بيريز بشأن معاداة السامية المزعومة في أوروبا، قال باتن أن انتقاد سياسات الحكومة الاسرائيلية لا يعني معاداة السامية.
وأضاف بنبرة تأكيد "علينا أن نميز بين الامرين".
من جانبه، قال وزير الخارجية الاسباني جوسيب بيكيه أنه يجب على دول الاتحاد الاوروبي والدول العربية وإسرائيل أن تحافظ على "حوار دائم" على الرغم من "دوامة المواجهة المأساوية" في الشرق الاوسط.
وفي كلمة نيابة عن الرئاسة الاسبانية للاتحاد الاوروبي، أبلغ بيكيه المؤتمر الخامس للشراكة الاورو-متوسطية بأن هذا المنتدى هو "واقع ثابت وموحد رغم كل الصعوبات".
وقال بيكيه "إنه من الضروري وضع نهاية محددة للعنف المدمر" بما في ذلك الارهاب و"الاعمال العسكرية المفرطة وغير المناسبة".
ودعا وزير الخارجية الاسباني الزعماء الاسرائيليين والفلسطينيين إلى احترام القانون الدولي وقرارات الامم المتحدة.
وكان رئيس الشئون الامنية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا قد دعا في وقت سابق إلى وضع "أسرع صيغة ممكنة" لاقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وقال سولانا في تصريحات للصحفيين "لقد كان لدينا وقت طويل من عمليات السلام ولكن وقتا قصيرا من السلام".
وأضاف سولانا أن الوقت قد حان لكي يدخل الاسرائيليون والفلسطينيون "المفاوضات النهائية مباشرة".
وقال دبلوماسيو الاتحاد الاوروبي أن الاشارة إلى دولة فلسطينية ربما تدرج في البيان الختامي الذي ستصدره أسبانيا، الرئيس الحالي للاتحاد الاوروبي، في ختام المؤتمر الثلاثاء.
وسيصدر المؤتمر الذي يستغرق يومين "خطة عمل" أورو-متوسطية تهدف إلى دعم العلاقات التجارية والسياسية والثقافية بين المنطقتين.
وصرح المسئول الاسباني الكبير ميجيل نادال بأن الوزراء وافقوا بالاجماع على برنامج منفصل للتعاون الاقليمي يهدف إلى مكافحة الارهاب والجريمة المنظمة.
ويدعو البرنامج الواقع في ست صفحات أيضا إلى التعاون في مكافحة تهريب المخدرات والهجرة غير الشرعية.
كما أصرت الدول العربية على تضمين البرنامج أيضا إشارة إلى اتخاذ إجراءات لدمج مواطنيها الذين يقيمون بصورة قانونية في أوروبا في مجتمعات الدول الاوروبية.
وقد أفتتح الاجتماع اليورو-متوسطي بتوقيع رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا أزنار والرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة على اتفاق للشراكة بين الاتحاد الاوروبي والجزائر.
وتقاطع سوريا ولبنان اجتماع فالنسيا احتجاجا على مشاركة إسرائيل.
يذكر أن الاتحاد الاوروبي دشن الشراكة اليورو-متوسطية لاول مرة في برشلونة في تشرين الثاني/نوفمبر عام 1995 لتحقيق التوازن في علاقاته المتنامية مع دول شرق ووسط أوروبا.
وأعضاء ما يسمى بـ "عملية برشلونة"، هم دول الاتحاد الاوروبي الخمس عشرة بالاضافة إلى قبرص ومصر وإسرائيل والاردن ولبنان ومالطة والمغرب والجزائر وسوريا وتونس وتركيا والسلطة الفلسطينية.