مؤامرة «الحماية الدولية» للشعب الفلسطيني

بقلم : عبدالعزيز الكردي

فلسطين تلك البقعة الجريحة والقضية اليتيمة وهذه القطعة الممزّقة من جسد الامة الميتة تذبح وتمزّق وتقطّع وتستبيح حرماتها يوماً بعد يوم من دون ان يشعر سائر الجسد لا بالسهر ولا بالحمى بل ولا ادنى شعور وفي مثل هذا المقام.
يقال(ما لجرحٍ بميتٍ ايلام)، فكان أن نفذت المؤامرة بعد وعد بلفور مباشرة قاموا بتعيين الموقع وتم رسم الخريطة واشتروا الارض بثمنٍ بخس كراسي متزلزلة.
زرع الشوك، وتأسست دولة الغدر واعترفت الدول العربية بها في مؤامرة الارض مقابل السلام وكأن ارض الاسراء والمعراج صداق امهاتهم.
وتمضي الحلقات مسرعة كسرعة نسياننا لماضينا وما حلّ بنا بل والانكى من كل ذلك تبادل السفارات مع الكيان الذي اسس بنيانه لتمزيق الامة ونهب ثرواتها، وبناء هيكل داود على اطلالها.
انني لا اكاد ان اصدق، أهذا حلم في منام الامة ام انحدار الى وديان الخزي ؟ دول الاطاحة والجوار بكل شطارة واقتدار يحرسون الكيان ليل نهار هل يجرؤ احد، بل الطير بل النملة ان يجتاز الاسوار.
ولتحجيم القضية وحصرها في اطار ضيق صارت القضية الاولى للمسلمين قضية عربية وانتزع منها اسلاميتها يقيناً منهم بأن لا مناص ولا خلاص لنا الاّ بالاسلام.
وقد تمّ تحرير القدس مرّتين في عهد الفاروق عمر (رضي الله عنه) وفي الاخرى كان القائد الكردي صلاح الدين الايوبي قاد حملة التحرير وحررها بجيش اسلامي.
من اجل ذلك ينتزعون منها اسلاميتها حتى لا نتحرك نحن الاكراد وهؤلاء الاتراك والافغان والفرس وغيرهم من الشعوب الاسلامية الاصيلة في جيش عالمي موحد.
ان الخيانة الكبرى بعد زرع الكيان في جسد الامة الاسلامية هي المحاولة الدولية لانتزاع اسلامية القضية من القدس لان الحاخامات على يقين بان الوعد الالهي سيتحقق اذا تمكن المسلمون من تهيئة المستلزمات وهم على يقين تام بنبوة خاتم الانبياء والرسل محمد صلى(الله عليه وسلم) وانه ما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى حيث يقول لا(تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود) فالعبارة
واضحة وضوح الشمس وذكر المسلمين حصر على انهم يقاتلون اليهود وفي المقطع الاخر.
من الحديث فيقول(الحجر والشجر يا مسلم يا عبدالله هذا يهودي تعال فاقتله حتى) الحجر او الشجر ينادي المسلمين او عباد الله ولا ينادي اقواما او فئة.
ان الدول العربية قد اثبتت حسن وسلامة نواياها فهم امطروا اسرائيل ومنذ اتفاقيات اوسلو بوابل من المبادرات السلمية، والمشكلة في ان اسرائيل وتجاوبهم في كل مرة بمذبحة او اجتياح او اغتيال واعتقالات للمناضلين الشرفاء، لان خطتها ليست التعايش او السلام وانما هي تحقيق شعارهم التوسعي الغادر(من الفرات الى النيل ارضك يا اسرائيل).
ان المصيبة تتجلى في عدم فهمنا للآيات القرآنية وهي بلسان عربي مبين، انهم لا يرضون عنا الا ان نتبع ملتهم واذا تبعنا دينهم وملكهم فما الفرق بيننا!؟
انهم مهما فعلنا لكسب ودهم ورضاهم لن يرضوا عنا فلماذا الاستسلام و الخنوع!؟
فلو تأملنا في منهاجنا لتبين لنا أنهم اشد عداوة لنا وانهم يخونون العهد والمواثيق وكل هذا بل واكثر في قراننا وهو اصدق القائلين.
يا امة العرب..يا اخوة الاسلام..يا من حينما كنتم (خير امة اخرجت للناس) وذابت عروش كسرى وهرقل تحت اقدام خيولكم واصبحتم ا كبر قوة في الارض.
وحينما توليتم تحقق فيكم الآيات فخلف(من بعدهم خلف اضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا) يا امة العرب يا اخوة الاسلام :ماذا ينقصكم.
ان الهجمة الشرسة على المسلمين في كل مكانٍ وعلى ابناء فلسطين بالذات صارت محطة انظار العالم واولى اهم الاخبار في وسائل الاعلام الدولية والغربية.
واسرائيل تسمح بوجود المراسلين والمصورين لنقل وقائع الاجتياح والمذابح بالصوت والصورة ليس لحرية الاعلام والتعبير وانما لتخويف العرب والمسلمين، واذلالهم اكثر ولاظهار قوتهم وجبروتهم على المحافل الدولية ومن جهة اخرى.
فالصهاينة يتلذذون على سفك الدّماء، اما القرارات الدولية فيعرف الجميع بأنها مسرحيات وتوزيع ادوارٍ للتستر على الجرائم التي ارتكبها الاقوياء بحق الضعفاء،فاين قرارات مجلس الامن تجاه اسرائيل وفلسطين وهل طبقت احداها.
ان ارسال قوات دولية لا يمكن ان تؤدي دورها حتى وان كان تأليف تلك القوات من عناصر محايدة ودول مساندة للشعب الفلسطيني.
وهناك نقطة جوهرية وهي ان اسرائيل او على الاقل الذين يعملون في دور المعارضة يرون بان ارسال قوة دولية لحفظ السلام يأتي لصالح اسرائيل في هذه المرحلة
وان ما ينشر في الاعلام عن عدم رضاهم عن ارسال قوات دولية للفصل بين الكيان والسلطة نابع عن استعلائهم ومن جهة اخرى للتضليل وحتى يطمئن المساكين بان هذا القرار ليس في صالح اسرائيل.
خلاصة القول هي ان عملية ارسال القوات الدولية تكون بمثابة درع دولي لاسرائيل ووقايتها من الهجمات الاستشهادية.
وفي المجتمع الدولي لا احد يجرؤ من الاقتراب لاسرائيل اما الاسرائيليون فهم الاسياد وهم فوق القانون، فهم الذين قصفوا مقر الامم المتحدة في قانا دون ادنى اعتبار لهيبة تلك المنظمة الدولية.