صدمة في فرنسا بعد نجاح مرشح اليمين المتطرف

العالم كله يترقب نتائج الجولة الثانية من الانتخابات الفرنسية

باريس - وصفت الصحف الفرنسية الاثنين التقدم الذي حققه زعيم اليمين المتطرف جان ماري لوبن في الدورة الاولى من الاقتراع الرئاسي بأنه "زلزال" و"صدمة"، داعية الى "قطع الطريق" امامه.
وكتبت صحيفة "ليبراسيون" اليسارية "لا" للوبن، مؤكدة ان فرنسا "بلد فقد قدرته على التوجه (...) واصابه الجنون". ورأت ان "المشهد السياسي في فرنسا انقلب (...) رأسا على عقب".
وكانت النتائج أشارت إلى حصول جاك شيراك على 19.67% وجان ماري لوبن على17.02% من اصوات الناخبين في الدورة الاولى من الانتخابات الرئاسية الاحد في فرنسا فقط باستنثاء غويانا والمارتينيك وغواديلوب وبولينيزيا والفرنسيين في الخارج، حسب النتائج النهائية التي اعلنتها وزارة الداخلية الفرنسية اليوم الاثنين.
وقد نجح لوبان في اقصاء مرشح اليسار الفرنسي ليونيل جوسبان الذي حصل على أقل من 16% من اجمالي الأصوات وأعلن اسنحابه من الحياة السياسية الفرنسية بعد اعلانه تحمل كامل المسؤولية عن هزيمة حزبه.
ورأت صحيفتا "لوفيغارو" اليمينية و"ليزيكو" الاقتصادية في تقدم لوبن "زلزالا".
وكتبت "لوفيغارو" ان هذا الاقتراع يعكس "الفارق العميق بين التمثيل الانتخابي وحقيقة الناخبين، وبين الخطابة والواقع الذي يعيشه الفرنسيون".
اما صحيفة "ليزيكو" الاقتصادية، فقد دعت الى استخلاص "الدرس القاسي" من هذه الدورة الاولى، معتبرة ان نتائجها تشكل "ترجمة قاسية ما كان من الممكن تصورها حتى الآن، لفرنسا مفككة".
واضافت "انه فشل لا يمكن تقدير مداه وتقع مسؤوليته اولا على الاحزاب السياسية التقليدية".
وعنونت صحيفة "فرانس سوار" الشعبية "قنبلة لوبن"، معتبرة ان الزعيم اليميني المتطرف "يسبب زلزالا لا سابق له". واشارت الى انها "المرة الاولى في تاريخ فرنسا التي يشارك فيها مرشح يميني متطرف في دورة اخيرة من الانتخابات الرئاسية".
اما صحيفة "لا تريبون" الاقتصادية، فقد رأت ان "لوبن يفرض على شيراك مواجهة تثقلها التهديدات".
واخيرا، كتبت صحيفة "لومانيتيه" الشيوعية ان "فرنسا لا تستحق ذلك"، داعية قراءها الى "قطع الطريق" امام لوبن في الدورة الثانية. ورأت ان "النظام السياسي الفرنسي برمته اهتز والديموقراطية بحد ذاتها مهدددة واسس الجمهورية تزعزعت".

مظاهرات عفوية ضد اليمين شهدت باريس والمدن الفرنسية الاخرى تظاهرات عفوية ليل الاحد الاثنين شارك فيها آلاف الاشخاص بعد اعلان نتائج الدورة الاولى من الانتخابات الرئاسية التي اصبح بعدها الزعيم اليميني المتطرف جان ماري لوبن مرشحا للدورة الثانية من الاقتراع.
وقد توجه آلاف الاشخاص بدعوة خصوصا من الرابطة الشيوعية الثورية، من الحي اللاتيني في باريس الى الضفة اليمنى لنهر السين وهم يرددون "نحن ابناء مهاجرين من الجيل الاول والثاني والثالث" و"لوبن فاشي".
وفي ساحة الباستيل التي تشكل مكان اللقاء التقليدي في المرحلة التي سبقت الانتخابات، تجمع مئات الاشخاص بدعوة من ججمعية "معا ضد ححكم الاعدام". وقد رفعوا لافتات كتب عليها "لوبن اخرج من هنا".
ودعت احزاب ومنظمات عديدة الى تظاهرات "موحدة لليسار" انضم اليها حزب دعاة حماية البيئة.
وفي مرسيليا (جنوب شرق) ثاني المدن الفرنسية تظاهر مئات الاشخاص وهو يرددون شعارات معادية للوبن والجبهة الوطنية.
وفي تولوز (جنوب غرب)، تظاهر حوالي ثلاثة آلاف شخص معظمهم من الشباب امام مقر البلدية وهم يهتفون "لوبن فاشي والشعب سينال منك" و"كلنا ابناء مهاجرين".
وفي غرونوبل (جنوب شرق) تظاهر اكثر من الف شخص في وسط المدينة ضد الجبهة الوطنية التي يتزعمها لوبن. وانضم الى التظاهرة اعضاء في الرابطة الشيوعية الثورية.
وردد المتظاهرون "الفاشية لن تمر" و"كلنا متحدون ضد الفاشية".