روسيا تستعد لموجة عنف في ذكرى ميلاد هتلر

موسكو - من ستيفان فوس
الافكار النازية تجد ارضية خصبة بين المتطرفين الروس

تسود مشاعر الخوف الزوار الاجانب لروسيا وسكان البلاد من ذوي البشرة السمراء. ففي أعقاب موجة من الهجمات وعمليات القتل العنصرية، تثور توقعات بأن حليقي الرؤوس اليمينيين يعتزمون استقبال ذكرى ميلاد الزعيم النازي أدولف هتلر في العشرين من نيسان/إبريل الجاري، بالمزيد من أعمال العنف.
وذكرت السفارة اليابانية في موسكو أنها تلقت مع سفارات أخرى أسيوية وأفريقية رسائل على البريد الالكتروني يعتقد بأن حليقي الرؤوس الروس قد بعثوا بها، وتحمل تهديدات "بقتل جميع الاجانب الذين سيشاهدون خلال الفترة السابقة على يوم ميلاد هتلر".
وكان أحد الاشخاص قد قتل كما أصيب عشرة آخرون بجروح خلال هجمات نفذها حليقو الرؤوس في موسكو في العشرين من نيسان/إبريل من العام الماضي.
وفي غمرة مزاعم بأن رجال الشرطة عادة ما يتجاهلون ببساطة المضايقات والهجمات التي يتعرض لها غير البيض، أكد ضابط شرطة كبير أن "الشرطة ستكون حاسمة تماما في تصرفاتها".
غير أن الطلبة الاجانب غير القادرين على الاندماج وسط الحشود بسبب لون بشرتهم وقسمات ملامحهم يقولون أن ما يحدث في يوم ميلاد هتلر لا يخرج عن كونه مجرد تكثيف لما يحدث طوال العام من هجمات واضحة ومنسقة على دور الضيافة التي يعيشون فيها.
وصرح جابرييل كوتشوفا رئيس رابطة الطلبة الاجانب في روسيا بأنه منذ كانون الثاني/يناير الماضي، وقع ما يزيد على 100 هجوم على الاجانب في المدينة، أسفرت عن مصرع أربعة أشخاص. أما أجهزة الاعلام المحلية فقد سجلت تسعة قتلى كضحايا للهجمات على الاجانب.
ونفس الرواية تتكرر في المدن الروسية الاخرى التي توجد بها أعداد كبيرة من الطلبة الاجانب. كما أن أصحاب البشرة الداكنة من القوقاز وجمهوريات آسيا الوسطى السوفيتية السابقة، وغالبيتهم في العادة من تجار الاسواق، فإنهم يواجهون أيضا نفس المعاناة.
وقد بعثت سفارات أذربيجان وأرمينيا وجورجيا وكازاخستان وقرقيزيستان وطاجيكستان وأوزبكستان برسائل إلى وزارة الداخلية الروسية هذا الاسبوع تحتج فيها على هجمات تعرض لها مواطنوها مؤخرا على يد حليقي الرؤوس، مما أدى إلى وفاة شاب أذربيجاني من شدة الضرب في أواخر آذار/مارس الماضي.
وبرغم أن روسيا فقدت ملايين الاشخاص في قتالها ضد الفاشية قبل نصف قرن فقط، فإن العديد من الحوادث العنصرية التي تقع اليوم، تحمل بصمة ورمز الايديولوجية النازية.
فالجماعات اليمينية المتطرفة تحول معتقداتها بنقاء الجنس إلى إهانات عامة ضد غير السلافيين وإلى هجمات مباشرة على الافراد.
وقد اعترف نائب رئيس الشرطة الروسية ميخائيل نيكيفوروف بأن "زيادة المشاعر الوطنية بين الشباب تشكل نذير خطر".
غير أنه لم يعط سوى القليل من الامل إزاء إمكانية وضع نهاية لعنف الشوارع ضد الاجانب، حيث ذكر أنه ليست هناك أي معلومات تقريبا عن رؤساء عصابات حليقي الرؤوس.
ويذكر أن أعداد المنتمين إلى عصابات حليقي الرؤوس والجماعات الاخرى السافرة العداء للاجانب تقدر رسميا بحوالي 10.000 شخص في روسيا، وإن كان عدد قليل فقط منهم هم الذين يلجئون إلى العنف.
وفي نفس الوقت فإن كتب التطرف ومواد الدعاية تباع وتوزع بحرية في البلاد، كما أن شارة الصليب المعقوف التي ترمز إلى الحزب النازي وكذلك التحية الهتلرية برفع الذراع تعتبر من الامور المألوفة في مسيرات واجتماعات المنظمات اليمينية.
وكان دعاة حقوق الانسان والسياسيون قد هاجموا على مدى أعوام وزارة العدل الروسية لفشلها في إخماد هذه الظاهرة.
وقال بوريس نيمتسوف زعيم الجناح الليبرالي داخل البرلمان (إس.بي.إس) "إن المنظمات ذات التوجهات الفاشية تعمل بصورة قانونية تقريبا في البلاد". وكان هذا الجناح قد طالب أجهزة تطبيق القانون بتحديد الخطوات التي اتخذتها بالفعل لمقاومة هجمات حليقي الرؤوس.
وإذا ما كان كبار المسئولين في الشرطة حريصون فعلا على إظهار قلقهم إزاء ارتفاع الثقافة الفرعية لليمين المتطرف، إلا أن مرءوسيهم مازالوا يرجعون العنف إلى أعمال بسيطة من جانب "مثيري الشغب" أو اللصوص.
ويقول سيرجي شيريبين رئيس قوة شرطة جرائم الشباب "لا توجد حركة لحليقي الرؤوس هنا". وأضاف قائلا "إنها مجرد تقليعة ستحل محلها تقليعة أخرى قريبا".
ويقول المستهدفون بهجمات حليقي الرؤوس أن التهاون والتراخي الذي تظهره السلطات تجاه المهاجمين هو السبب الرئيسي وراء تفاقم المشكلة.
وذكر كوتشوفا، رئيس رابطة الطلبة الاجانب "لقد كانت هناك الكثير من المواقف التي ألقي فيها الطلبة الاجانب في موسكو القبض على حليقي الرؤوس الذين هاجموا دور الضيافة التي يقيمون فيها، وقاموا بتسليمهم للشرطة". واستطرد قائلا "إلا أنه في ظرف نصف ساعة كان يتم إطلاق سراح هؤلاء المهاجمين الذين كانوا يعودون للانتقام".