الوجه القبيح للهجرة لاوروبا

فيينا - من كوينتين والكر
هاجرن لجنة اوروبا.. فانتهى بهن الحال رقيقا

أدت عملية القبض مؤخرا على سبع نساء من شرق أوروبا يعملن في الدعارة، إلى إلقاء الضوء على الطريقة التي يتم بها تهريب النساء والفتيات دون رحمة من شرق اوروبا للعمل في تجارة الجنس في النمسا.
لكن هناك اختلاف. فلم يتم التركيز هذه المرة على مشكلة الضحايا، وإنما على العار الذي لحق ببطل رياضي معروف على مستوى البلاد والذي يزعم أنه حصل على تأشيرات لاولئك النساء.
وقد ألقي القبض على ولفجانج شوارتز 54 عاما بطل التزلج الاولمبي النمساوي في دورة الالعاب 1968 لتورطه في جلب النساء السبع.
وبينما تركز القضية على شوارتز، تم نسيان أمر الضحايا تماما وتم تجاهل أسباب الدعارة.
وتحاصر هؤلاء النساء بين الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية السيئة في بلادهن في شرق أوروبا، وبين القيود القانونية الغربية التي تمنعهن من الهجرة والعمل بشكل شرعي.
ويعتبر هذان العاملان الارض الخصبة للعصابات الاجرامية التي تجمع أرباح خيالية من الاتجار بأولئك النساء باستخدام العنف والتحقير.
يذكر أن عدد من يعملن في الدعارة في فيينا يبلغ 6.000 امرأة ولكن 500 منهن فقط مسجلات لدى الشرطة. ومعظم غير المسجلات هن من شرق أوروبا. وفي عام 1998 قدر الاتحاد الاوربي عدد ضحايا تجارة النساء والفتيات بنحو نصف مليون.
وأظهرت دراسة أجراها معهد "لودفيتش بولتزمان"، ومقره في فيينا، أن ظاهرة المتاجرة في البشر بدأت عقب سقوط الستار الحديدي في أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات.
وكانت النساء في أغلب الاحيان هن أولى ضحايا البطالة الجديدة في فترة ما بعد العهد الشيوعي حيث الظروف الاقتصادية السيئة وانهيار نظام الضمان الاجتماعي في الشرق أصاب النساء بصورة خاصة.
وفي ظل غياب شبكة ضمان اجتماعي، سعت النساء والفتيات إلى التوجه إلى "الغرب الذهبي" أملا في العثور على وظائف ومصدر دخل جيد يمكن أن يمنحهن كذلك بعض المال الاضافي الذي يمكن أن يرسلنه إلى عائلاتهن في بلدانهن.
وقد تعددت سبل الوصول إلى الغرب. وذكر معهد بولتزمان أن بعض النساء والفتيات علمن بحقيقة الوضع قبل أن يغادرن أوطانهن، فيما تطوعت الاخريات للمجيء، إلا أن العديد منهم خدعن بشأن الظروف الحقيقية والاجر الذي سيتلقينه.
وفي بعض الحالات لجأت النساء إلى زيجات وهمية للحصول على الجنسية والدخول إلى إحدى دول الاتحاد الاوروبي. وكانت هناك أيضا حالات شراء وبيع خادمات المنازل.
غير أن الاغلبية العظمى أرغمت على ممارسة الدعارة.
وقد استدرج غالبيتهن إلى الغرب بإعلانات عن وظائف مربحة مثل رعاية الاطفال أو للعمل كراقصات أو نادلات، إلا أنهم كن يكتشفن طبيعة العمل الحقيقية بمجرد وصولهن.
وكانت العصابات الاجرامية تساعد أولئك النساء للدخول إلى الاتحاد الاوروبي بجوازات السفر والتأشيرات والنقل وطبعا الوعود.
وفي النمسا تعيش النساء والفتيات كالرقيق. فليس لديهم حرية الحركة ولا يحصلن سوى على أجور زهيدة أو يعملن دون أجر، كما يتعرضن للعنف. وفي حالات عديدة أخذت جوازات سفرهن لمنعهن من الهرب.
وعلى الرغم من معاناتهن، إلا أن العديد منهن يتجنبن اللجوء للسلطات للمساعدة. ويقول محققون جنائيون أنهم مهتمون بمن يستغلون النساء أكثر من اهتمامهم بالنساء أنفسهن.
وعلى الرغم من ذلك ترفض الضحايا التعاون، حيث لا يثقن في الشرطة ويخشين أن يعذبهن المجرمون.
وتبقى هؤلاء النساء محاصرات بين وضعهن البائس والخوف من الترحيل ونبذ المجتمع لهن حين يعدن لاوطانهن. ولم يجنين من الجنة الموعودة في غرب اوروبا سوى المهانة والشقاء.