الفرنسيون يستعدون للجولة الاولى من الانتخابات الرئاسية

باريس - من بياتريس بريتونيير
جوسبان في احدى جولاته الانتخابية

يتوجه الفرنسيون الاحد القادم الى مكاتب الاقتراع للمشاركة في الدور الاول من الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي من المتوقع ان تسجل نسبة امتناع كبيرة عن التصويت وذلك اثر حملة انتخابات باردة بالرغم من كثرة عدد المرشحين.
وسيكون على 40 مليون ناخب فرنسي مسجلين، بينهم اغلبية من النساء، الاختيار بين 16 مرشحا لرئاسة الجمهورية، وهو رقم قياسي في تاريخ الجمهورية الخامسة التي اقيمت سنة 1958.
وبحسب كافة استطلاعات الرأي فان المنافسة ستنحصر في الدور الثاني لهذه الانتخابات المقرر في الخامس من ايار/مايو بين الرئيس الديغولي اليميني جاك شيراك (69 عاما) ورئيس الوزراء الاشتراكي ليونيل جوسبان (64 سنة) لولاية رئاسية من خمس سنوات بدلا من سبع.
وتفسر هذه القناعة السائدة حول نتيجة الدور الاول من الانتخابات الرئاسية الملل وغياب الاندفاع التي ميزت الحملة الانتخابية حتى الان. ولم يتمكن المرشحان البارزان من اثارة نقاش حقيقي سواء بسبب نقص الابداع او بسبب غياب فروق واضحة بين برنامجيهما.
واعتبر مدير صحيفة "ليبيراسيون" اليسارية سيرج جولي ان "هذين المحاربين السياسيين القديمين يخرجان من السلطة التنفيذية ولذلك فان لكل منهما حصيلة متباينة تتراكم فيها الخيبات".
ولا يتوقع الفرنسيون من وراء هذه الانتخابات تغييرا جذريا ايا كان الفائز فيها. وينتظر ان تسجل نسبة امتناع كبيرة عن التصويت تزيد عن 30 بالمئة تعود في جانب منها الى العطلة المدرسية. كما يتوقع ان تشهد تشرذما في الاصوات في الدور الاول.
وقبل خمسة ايام من موعد هذه الانتخابات السابعة في الجمهورية الخامسة، يجمع كل من شيراك وجوسبان معا بصعوبة نسبة 40 بالمئة من الاصوات في حين لم يحزم 40 بالمئة بعد امر اختيارهم.
وذلك بالرغم من كثرة المرشحين: اثنان يمثلان اقصى اليمين وواحد من اليمين الليبرالي ومرشح عن وسط اليمين وثلاثة تروتسكيين واثنان من ممثلي انصار البيئة وشيوعي واحد وراديكالية يسارية واحدة وممثل عن لوبي الصيادين.
وبالرغم من هذا التنوع الكبير فان اثنان فقط من المرشحين، غير شيراك وجوسبان، من الوجوه القديمة للسياسة الفرنسية، يحظيان بالشهرة لدى الناخبين وهما جان ماري لوبان (اقصى اليمين -73 سنة) وآرليت لاغييه (اقصى اليسار-62 سنة) ويتوقع ان ينالا اكثر من 10 بالمئة من الاصوات.
وقد شكل صعود هذين الوجهين، اللذين يمثلان طرفي نقيض ويريدان القطع مع النموذج الديمقراطي الليبرالي المؤيد لاوروبا في فرنسا، المفاجأة الحقيقية لهذه الحملة.
وبالرغم من كثرة المرشحين فما من شك في نجاح شيراك وجوسبان في الوصول الى الدور الثاني. غير ان شكوكا لا زالت تحوم حول الفائز النهائي في هذه الانتخابات. ويتقدم شيراك بشكل طفيف على جوسبان في استطلاعات الرأي التي يبلغ هامش الخطأ فيها بين 2 و3 بالمئة.
وبينما يمكن لشيراك ان يعول على دعم اصوات اليمين الجمهوري فان جوسبان يعرف مسبقا ان اقصى اليسار لن يدعو انصاره للتصويت لصالحه في الدور الثاني.
كما ان حملته التي خاضها من موقع الوسط واعلان تأييده ابقاء فرنسا ضمن النادي النووي يمكن ان تجعله يخسر قسما من اصوات حلفائه في الحكومة على مدى خمس سنوات اي الخضر والشيوعيين.
واعتبرت صحيفة "لوفيغارو" اليومية اليمينية الثلاثاء ان "الناخب الفرنسي اصبح متذبذبا وبالتالي يصعب كثيرا التنبؤ بموقفه".