ترجمة جديدة للكتاب المقدس تثير ازمة

كولورادو - من هايكه شميت
خلاف بين من يريدون الحفاظ على النص، ومن يهتمون باظهار المعنى

تأتي الترجمة الحديثة لطبعة للكتاب المقدس تلقى رواجا كبيرا في الولايات المتحدة، خالية من تحديد "الجنس اللفظي" بتجنب قصره دائما على المذكر، وإن احتفظت دائما بصيغة المذكر في الاشارة للذات الالهية. ولكنها برغم ذلك أثارت ضجة كبيرة بين المسيحيين الناطقين باللغة الانجليزية.
فالنسخة الجديدة لطبعة الانجيل المعروفة باسم "توداي نيو إنترناشيونال فيرجن" (الطبعة العصرية الدولية الجديدة) او "تي-إن.آي.في" اختصارا، والتي ستطرح في الاسواق في نيسان/إبريل، تحول في العهد الجديد لفظ "الاخوة" إلى "الاخوة والاخوات"، و"أولاد الله" إلى "أبناء الله"، بما يحتمل المذكر والمؤنث معا. ولكنها تبقي كل إشارة إلى الله والسيد المسيح في صيغة المذكر دائما.
وتنتقد مجموعات كنسية محافظة مثل "المجلس الكتابي للرجال والنساء" الترجمة الجديدة وتعتبرها معيبة وبمثابة تشويه لكلمة الله.
ويقول راندي ستينسون المدير التنفيذي لتلك المجموعة "نحن نؤمن أن الكتاب المقدس هو كلمة الله، ومن ثم فتغيير هذه الاشياء عمدا أمر خطير". ويقول أن مهمة المجلس، الذي يقع مقره في لويسفيل بكنتاكي، هي شرح "تعاليم الكتاب المقدس الخاصة بالرجال والنساء، بأنهم متساوون في الخلق على صورة الله، ولكنهما مختلفان من حيث الدور والوظيفة".
وعلى الجانب الاخر يقول الناشرون أنهم يسعون فحسب إلى مخاطبة جمهور ينتمي إلى عصر مختلف.
ويقول بيتر برادلي رئيس جمعية الكتاب المقدس الدولية التي تشترك في نشر طبعة "تي-إن.آي.في" مع دار نشر زوندورفان بميتشيجان "نحن نعتقد بشدة بأن إحداث تغيير إيجابي في عالمنا يتطلب منا التواصل مع أجيال اليوم ومخاطبتها بالانجليزية التي تعلمتها وتتحدثها".
ويضيف برادلي "ولانجاز هذه المهمة، يجب أن نتأكد من أن الكتاب المقدس يعرض بصورة دقيقة لا تحتمل الشك وواضحة كل الوضوح".
ويقول لاري لينكولن المتحدث باسم الجمعية أن اللغة في الصيغة الجديدة تم "تجديدها" فحسب.
ويقول موضحا فكرته "عندما تذهب اليوم إلى متجر لبيع الملابس، فإنك لا تطلب عباءة أو سترة، بل تقول أنك تريد بلطو أو بلوزة".
وقد أنفق الناشرون حوالي مليوني دولار على الطبعة الجديدة. وقالوا أن تغييرا أدخل بنسبة 7 في المائة علي لفظ الطبعة السابقة التي بيع منها حوالي 150 مليون نسخة منذ طرحها عام 1978. وأشاروا إلى أن عشر هذه التعديلات تتعلق بصيغة التذكير والتأنيث.
وأضافوا أنه حينما وجد أن مضمون النصوص الاصلية للغات الارامية والعبرية واليونانية، التي ورد بها الكتاب المقدس، دل على أن الخطاب موجه إلى الرجال والنساء على حد سواء، تم إضافة ذكر النساء أو استخدام تعبير محايد، مثلا تغيير "الرجال" إلى "الناس".
وأوضحوا أن معظم التغييرات بهدف التحديث اللفظي. فمثلا، تم تغيير ما ذكر عن السيدة العذراء بالقول "كانت حبلى" إلى أنها "حملت" من الروح القدس، وتم تغيير تعبير "في الساعة السادسة" إلى "في الظهر" بما ييسر الفهم.
وعلاوة على ذلك، تم تغيير كلمة "اليهود" إلى "زعماء اليهود" في المواضع التي لم يكن النص الاصلي يشير فيها إلى الشعب اليهودي ككل، بل لقادته.
أما منتقدو تلك المحاولة العصرية، ومن ضمنهم المسيحيون المتشددون الذين يعتبرون من بين أفضل شرائح المقبلين على شراء الكتاب المقدس، فهم يقولون أن الترجمة الجديدة تفقد طبعة "تي.إن.آي.في" ما اتسمت به دوما من دقة شديدة في ترجمة النصوص الاصلية.
وقد أصدر 40 من علماء اللاهوت في الولايات المتحدة وإنجلترا وسنغافورة بيانا ضد طبعة "تي-إن.آي.في"، وذلك بمبادرة من "المجلس الكتابي للرجال والنساء".
ومن ضمن هؤلاء العلماء جيمس دوبسون رئيس المجموعة الانجيلية المحافظة "فوكس أون ذا فاميلي" أو "أضواء على الاسرة" التي تبث 4.400 محطة إذاعة برامجها اليومية. فقد قال أنه أصيب بخيبة أمل لان "جمعية الكتاب المقدس الدولية" سمحت لنفسها بمثل هذا "التجاوز والتساهل" مع كلمة الله.
ويقول لينكولن مدافعا عن الصيغة الجديدة أن اللغة المهجورة يمكن أن تحجب بسهولة عن القراء حقيقة أن الكتاب المقدس يتضمن معان كثيرة لحياتنا اليوم. ويتفق معه في الرأي كثير من زعماء الكنيسة الذين يقولون أن اللغة الحديثة تجعل الكتاب المقدس أيسر فهما وتجعل الناس أكثر إقبالا عليه.
يشار إلى أنه قد استخدمت صيغ محايدة أخرى من حيث التذكير والتأنيث بهذا المفهوم، للكتاب المقدس منذ سنوات عديدة، ومنها "الطبعة الموحدة المراجعة الجديدة" عام 1989 وطبعة"الكتاب المقدس لاورشليم الجديدة" الكاثوليكية اعتبارا من عام 1985 والنصوص التي يستخدمها اليهود المحدثون والاصلاحيون.
وأيا كانت آراء قراء الكتاب المقدس وزعماء الكنيسة، فسوف يكون لكل شخص الخيار في أي طبعة يختارها على أرفف المكتبات. فطبعة "إن.آي.في" لعام 1978 ستبقى في الاسواق، وكذلك طبعة "تي-إن.آي.في" العصرية للعهد الجديد ستطرح هذا الشهر. ومن المنتظر أن تصدر الترجمة الجديدة للطبعة العصرية للكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد في عام 2005.