ايطاليا تواجه اول اضراب عام شامل منذ 20 عاما

روما - من لجوبومير ميلاسان
مظاهرات في المدن الايطالية تندد ببرلوسكوني

توقفت مظاهر الحياة في إيطاليا الثلاثاء حيث نظم مئات الآلاف العمال عبر أنحاء البلاد إضرابا عاما عن العمل لمدة يوم واحد احتجاجا على السياسات الاقتصادية لرئيس الوزراء سيلفيو بيرلسكوني.
وقد أدى الاضراب، وهو أول إضراب عن العمل لمدة يوم كامل منذ 20 عاما، إلى إغلاق المصانع والمكاتب العامة والبنوك والمدارس والمحلات التجارية وغالبية مكاتب البريد. كما شارك في الاضراب موظفو قطاع الزراعة وجامعي القمامة.
وأدي الاضراب إلى عرقلة حركة النقل بشكل كبير، حيث تأثرت به القطارات والحافلات والعبارات والرحلات الجوية.
ومع اغلاق المدارس والغاء رحلات الطائرات والقطارات وندرة خدمات النقل العام، ستصاب الحركة في ايطاليا بشلل كلي لمدة ثماني ساعات رغم استمرار تقديم الخدمات بالحد الادنى في القطاعات الرئيسية مثل الصحة.
ويشير بيان صادر عن شركة الطيران الايطالية "اليطاليا" الى ان "30 الف راكب لن يتمكنوا من السفر" بين 8:00 و16:00 تغ و"سيتم الغاء 271 من اصل 374 رحلة مقررة".
وستبقي شركة السكك الحديد 160 رحلة من اصل 323 رحلة مرتقبة في حين ينتظر تنظيم حركات اضراب في وسائل النقل العام في المدن الايطالية الرئيسية كما على الطرقات الرئيسية.
وقال المنظمون أن مئات الآلاف من الاشخاص شاركوا في مسيرات نظمت في مدينة فلورنسا، كما انضمت أعداد مماثلة من الاشخاص إلى مظاهرات مشابهة نظمت في مدن روما وميلانو وغيرها من المدن الايطالية الرئيسية.
وكانت تقديرات الشرطة للمتظاهرين أقل بكثير.
وصرح سيرجيو كوفيراتي، زعيم أضخم اتحاد كونفدرالي للنقابات العمالية في إيطاليا، اتحاد سي.جي.آي.إل، خلال مسيرة في فلورنسا قائلا "لقد كانت التعبئة هائلة".
واستشهدت كوفيراتي بإحصاءات هيئة الكهرباء المحلية التي أشارت إلى أن استهلاك الكهرباء في فلورنسا انخفض إلى المستويات التي عادة ما يتم تسجيلها أيام الآحاد.
وقال "إن ذلك يعني أن مظاهر الحياة توقفت في البلاد، وكأنه يوم الاحد".
وفي ميلانو، تحدث سافينو بيزوتا من اتحاد "تشيزل" لكونفدرالي قائلا أنه تبين خطأ هؤلاء الذين راهنوا على فشل الاضراب.
وتحتج النقابات العمالية على خطة حكومية تهدف إلى تعليق المادة رقم 18 من تشريع العمال. يشار إلى أن المادة تسمح للموظفين الذين فصلوا من العمل بغير وجه حق باستعادة وظائفهم. وطبقا لاقتراح الحكومة، فإن العمال المفصولين سيتلقون تعويضات مالية بدلا من ذلك.
يشار إلى أن أرباب العمل يشكون من أن المادة 18 تجعل قيامهم بفصل العمال أمرا مستحيلا من الناحية الفعلية. وتدفع الحكومة بأن التعديلات المقترحة سوف تخلق وظائف جديدة.
وقد صرح رئيس الوزراء بيرلسكوني بأن الحكومة سوف تمضي قدما في خططها رغم الاحتجاجات. وقال في اجتماع مع أرباب العمل مؤخرا "إن الاضراب سوف يربك جزءً من البلاد، ولكنه لن يوقف إصرارنا على تحديث البلاد".
وقال بيرلسكوني أنه يأمل في استئناف المفاوضات مع النقابات العمالية فور انتهاء الاضراب.
غير ان الاتحادات النقابية الكبرى الثلاثة (اليسارية والكاثوليكية والوسط) والتي تضم اكثر من 11 مليون منتسب، تصر على رفض السياسة الاجتماعية لحكومة برلوسكوني.
ولا يزال كل من الطرفين متمسكا بحزم بمواقفه اذ ان الحكومة لا تزال على رغبتها في متابعة الاصلاحات التي ترفضها النقابات بكل حزم مما لا يترك مجالا كبيرا للتفاوض.
ولو ان التأثير الاقتصادي للاضراب العام يصعب تقديره الان، فان الاضراب حصد نتائج حتى الان اذ ان الحكومة بدت مترددة ومنقسمة حول السياسة الواجب اتباعها. كما انه نجح في اعادة اللحمة الى صفوف النقابات في سياستها في المعارضة.