اليونان تستعد للاولمبياد بترميم اشهر معابدها

أثينا - من كرستين بيروفولاكيس
الاكروبوليس من ابرز معالم اليونان، لكنه واجه الاهمال قرونا

تعرضت المنطقة الاثرية الشهيرة التي تعرف باسم الاكروبوليس على مدار التاريخ للقصف والسطو والعوامل المناخية السيئة. والان، وبعد قرون من الاهمال، أوشك فريق من علماء الآثار والمهندسين والمعماريين على ترميم هذا الاثر التاريخي الذي يوجد في العاصمة اليونانية أثينا كي يستعيد مجده السابق.
وتتيح هذه المنطقة الاثرية بمعابدها المقامة على تل الاكروبوليس أو "الصخرة المقدسة" لمحة فريدة للحضارة الاغريقية القديمة. وتعتبر أحد أكثر المعالم التاريخية استقبالا للزوار على مستوى العالم. ولكن الاكروبوليس شهدت تاريخا طويلا ومخزيا من عمليات الترميم التي كادت تدمر هذا الارث التاريخي القيم الذي لا مثيل له.
فقد عانت المعالم الاثرية الرئيسية الثلاثة التي تتضمنها منطقة الاكروبوليس، وهي البارثينون والبروبيليا ومعبد الالهة أثينا نيكي، من المشابك الحديدية الصدئة والدعامات الخرسانية التي تم استخدامها خلال محاولة غير موفقة قام بها المهندس المدني اليوناني نيكوس بالاموس في وقت سابق من القرن لتدعيم المعبد.
وتقول رئيسة هيئة ترميم الاكروبوليس ماريا إيوانيدو "في حين أن العوامل الجوية والتلوث كان لها أثر مدمر على المعالم الاثرية، فإن البارثينون بات على حافة الانهيار نتيجة لمحاولات الترميم السابقة. وهذا هو السبب الرئيسي الذي دفعنا للبدء في أعمال التجديد".
وفي عام 1975 بدأ فريق من علماء الآثار والمهندسين والمعماريين اليونانيين بمشروع ترميم طموح بلغت قيمته 25 مليون دولار وهم يأملون في استكماله بحلول موعد استضافة أثينا لدورة الالعاب الاولمبية في آب /أغسطس 2004.
وقالت إيوانيدو "في حين أن هدفنا هو ترميم المعالم الاثرية قبل الاولمبياد، فإن ذلك ليس هو الغرض الاساسي في إدارة عملنا. إن غايتنا الرئيسية هي ترميم معالمنا الاثرية لانها في حاجة للانقاذ".
وبعد مرور قرابة 25 قرنا منذ أن كلف بيريكليس كبير النحاتين فيدياس ببناء البارثينون، يعكف الخبراء الان على تفكيك الصروح الرخامية لمنعها من الانهيار كلية.
وقد أحيطت معظم أركان البارثينون بالسقالات، انكب العمال على مناقشة الخطط الانشائية. وركزت عملية الترميم على صف الاعمدة الشمالي في هذا الصرح التاريخي حيث سيتم تعرية ثمانية أعمدة حتى يمكن لخبراء الترميم أن يزيلوا المشابك المعدنية الصدئة والاوتاد.
وقالت إيوانيدو "إن المشابك الحديدية الصدئة والملحقات الخرسانية سوف تستبدل بقضبان من مادة التيتانيوم المقاومة للتآكل وكتل جديدة من الرخام تم قطعها مؤخرا من محاجر بيندلي القديمة".
وأضافت قائلة "إن المشابك الحديدية قد صدعت كتل الرخام القديمة بصورة ربما فاقت أيا من العوامل الاخرى حتى الان .. وما من شك أن المهمة شاقة للغاية لان كل كتلة مستندة على الاعمدة يتراوح وزنها ما بين سبعة إلى ثمانية أطنان".
واستخدم البارثينون، الذي كان في بادئ الامر هيكلا للالهة أثينا بارثينوس راعية مدينة أثينا، كمعبد وثني ثم ككنيسة مسيحية ثم كقلعة، فمسجد. وتعرض معظم صف الاعمدة الشمالي لدمار كبير عندما قصفه البنادقة في هجوم ضد الاتراك عام .1687
وظل سوء الحظ يلازم البارثينون عندما قام السفير البريطاني إلى القسطنطينية اللورد إلجين بإزالة جزء كبير من الزخارف المنحوتة ونقلها إلى إنجلترا في بداية القرن التاسع عشر. وبيعت العشرات من الحليات والافاريز المزخرفة إلى المتحف البريطاني وما تزال تعرض هناك حتى الان.
وفي موقع مجاور، انتهى علماء الآثار من تفكيك معبد الالهة أثينا نيكي إلى قطع. وكان من الضروري أن يتم تفكيك الاعمدة الثمانية التي توجد في المعبد ويبلغ ارتفاعها 3.5 متر ويصل وزنها إلى 3.5 طن باستخدام عوارض خشبية وحشو سميك للحيلولة دون تحطمها.
وسوف يركز الخبراء في المقام الاول، مثلما هو الحال في البارثينون، على الدمار الذي تعرضت له أجزاء من المعبد بفعل القضبان المعدنية التي تم تثبيتها داخل الاعمدة خلال محاولات الترميم السابقة.
وأقيم معبد الالهة أثينا نيكي، الذي بناه كاليكراتيس ما بين 427 قبل الميلاد و424 قبل الميلاد، على منصة يبلغ ارتفاعها ثمانية أمتار تطل على مدخل الاكروبوليس.
ويعتبر مشروع الترميم الذي يجري حاليا هو ثالث محاولة من نوعها لترميم المعبد. وكان العثمانيون قد هدموا المعبد في عام 1686 واستخدموه كموقع للمدفعية. وتم اكتشاف أجزائه خلال عملية تنقيب في عام 1835 وأعيد بناء المعبد باستخدام قطعه الاصلية في سبع سنوات. وفي أواخر الثلاثينيات من القرن العشرين، قام بالاموس بتفكيك المعبد وإعادة بنائه نظرا لاسباب تتعلق بالاساسات.
وتشير إيوانيدو إلى أن مشروع الترميم الحالي سوف يعيد وضع أجزاء المعبد في مواضعها الاصلية لانها كانت قد وضعت في أماكن خاطئة في الماضي.
وتعتبر بوابة بروبيليا الاثرية للاكروبوليس بمثابة تحد أخر يواجهه خبراء الترميم. وتتكون البوابة، التي صممها المعماري الاغريقي منيسيكليس وبنيت ما بين 437 قبل الميلاد و432 قبل الميلاد، من مبنى مركزي وجناحين جانبيين. وعلى الرغم من أن واجهة البروبيليا تضفي عليها مظهر المعبد عند رؤيتها عن بعد، غير أنها في الواقع رواق إغريقي محاط بالاعمدة كان يستخدم كمكان للتجمعات ويوجد به مقاعد. وكان سطحه المغطى يعد أحد أشهر معالم أثينا القديمة.
ورغم أن مشروع ترميم البروبيليا لا يمثل تحديا كبيرا مثل البارثينون، فإن إيوانيدو تصر على أن أعمال الترميم في البروبيليا قد بلغت مرحلة حرجة.
وتقول إيوانيدو "بعد أن أزلنا الدعامات الحديدية الصدئة من الاعمدة الرخامية وأعدنا تجميعها باستخدام قضبان التيتانيوم، شرعنا في القيام بالمهمة التالية وهي ترميم الدعامات الافقية والزخارف الغائرة في السقف".
وتضيف قائلة "نأمل أن يكون هذا المشروع آخر عملية ترميم أساسية لكافة المعابد (بالاكروبوليس) وأن تدوم الاساليب التي استعنا بها للابد".