لبنان وسوريا رفضا التجاوب مع مطالب باول

بيروت - من ربى كبارة
اللبنانيون استقبلوا باول بمظاهرات ترفع اعلام حزب الله

لم تتجاوب بيروت ودمشق مع تحذيرات وزير الخارجية الاميركي كولن باول خلال زيارته المفاجئة والقصيرة للعاصمتين الاثنين من "خطر حقيقي" يهدد المنطقة بكاملها بسبب تصعيد حزب الله عملياته ضد اسرائيل في مزارع شبعا المتنازع عليها.
كما ان فكرة عقد مؤتمر حول الشرق الاوسط التي اقترحها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون لم تلق تجاوبا من البلدين، فيما تم التأكيد على "مشروعية المقاومة".
وامتنع لبنان عن اعطاء اي ضمانات لوقف عمليات حزب الله العسكرية ضد مواقع الجيش الاسرائيلي في مزارع شبعا التي لا تزال اسرائيل تحتلها ويطالب لبنان بالسيادة عليها مشددا على "مشروعية المقاومة" فيما اكد حزب الله انه "لن ينصاع" لتهديدات باول.
بالمقابل رفضت بيروت ودمشق فكرة عقد مؤتمر حول الشرق الاوسط التي تقدم بها شارون وحظيت بموافقة واشنطن، في حين اكدت سوريا ان العمليات الاستشهادية التي ينفذها الفلسطينيون وتشترط اسرائيل وقفها هي "نتيجة ولسيت سببا".
وقام باول الاثنين بزيارة مفاجئة قصيرة الى لبنان وسوريا لم تكن مدرجة على برنامج جولته في المنطقة عاد بعدها الى اسرائيل.
وعقد باول خلال بضع ساعات امضاها في بيروت اجتماعين مع رئيس الجمهورية اميل لحود ورئيس الحكومة رفيق الحريري وطالب بوقف فوري للعمليات العسكرية على الحدود اللبنانية-الاسرائيلية.
واكد باول في تصريح صحافي ادلى به اثر اجتماعه بلحود ان "هناك خطرا حقيقيا ان يؤدي الوضع على الحدود الى توسيع النزاع ليمتد في المنطقة".
واضاف "هذه هي الرسالة التي نقلناها وسنواصل نقلها، وهذا هدف زيارتنا" الى لبنان ثم سوريا.
واعتبر باول ان "من الاساسي بالنسبة لنا جميعا، نحن المتمسكون بالسلام، ان نعمل على الفور لوقف الاعمال العدوانية على طول الحدود".
بالمقابل اكد لحود لباول في بيروت ان اي مؤتمر يعقد بدون مشاركة لبنان وسوريا لن يحقق نتائجه كما ذكر مصدر رسمي لبناني. وقال لحود "ان اي مؤتمر دولي لمعالجة الوضع في منطقة الشرق الاوسط لا يشارك فيه لبنان وسوريا لا يمكن ان يحقق السلام العادل والشامل في المنطقة".
واعتبر لحود وفق المصدر نفسه "ان مشروع شارون يهدف الى ابقاء ازمة مفتوحة ولا يتجانس مع الارادة الدولية في تحقيق السلام العادل والشامل".
ودعا الرئيس اللبناني الولايات المتحدة الى "النظر الى الوضع بواقعية وموضوعية وعدم التأثر بالضغوط الاسرائيلية التي تصور العمليات في شبعا كاعمال ارهابية"، من غير ان يوضح ما اذا كانت المعارك ستتوقف ام ستتواصل.
وشدد لحود على رفض لبنان قبول توطين اللاجئين الفلسطينيين على ارضه لافتا الى "ان هذا القرار اللبناني بات قرارا عربيا اقرته قمة بيروت وصار جزءا لا يتجزأ من مبادرة السلام العربية".
من جهته شدد الحريري على اهمية التوصل الى حل سياسي للنزاع العربي الاسرائيلي معتبرا بان وقف اطلاق النار لوحده لا يقدم اي حل.
الى ذلك، اكد حزب الله اللبناني في بيان له "ان المقاومة الاسلامية (ذراعه العسكرية) تجدد التأكيد على انها ستواصل القيام بواجبها في تحرير ما تبقى محتلا من الاراضي اللبنانية ولن تنصاع للرسائل والضغوط والتهديدات التي اطلقها الوزير الاميركي".
وفي دمشق، اعتبر الرئيس السوري بشار الاسد خلال لقائه باول ان "العمليات الاستشهادية" التي يقوم بها فلسطينيون هي "نتيجة وليست سببا لما يحصل وهي رد على الممارسات الاسرائيلية" في الاراضي الفلسطينية.
وقال الاسد في اللقاء "الافضل هو ازالة السبب وعدم اضاعة الوقت في الاعتراض" على هذه العمليات.
وشدد على ان "مجرد الحديث عن السلام لا يمكن ان يكون الا بعد الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي الفلسطينية ووقف المجازر في حق الشعب الفلسطيني".
وكان شارون اقترح الاحد على باول عقد مؤتمر حول الشرق الاوسط بمشاركة وفد فلسطيني ومصر والسعودية والاردن والمغرب بدون حضور عرفات وبدون ذكر لبنان او سوريا. وقد حظي الاقتراح بتأييد واشنطن.
يشار الى ان وزير الخارجية السوري فاروق الشرع لم يرافق نظيره الاميركي الى مطار دمشق الدولي.
من ناحية اخرى واجه باول تحركات احتجاجية على زيارته في كل من بيروت ودمشق.
ففي بيروت اعتذر رئيس مجلس النواب نبيه بري عن المشاركة في استقبال باول في القصر الجمهوري وعن استقباله في مقر المجلس بسبب "انحياز واشنطن الكامل الى اسرائيل" وفق مصدر من المجلس النيابي.
وتظاهر آلاف من اللبنانيين والفلسطينيين على طريق مواز لطريق مطار بيروت الدولي احتجاجا واستنكارا وهم يهتفون "الموت لاميركا" و"الموت لاسرائيل" وذلك تلبية لدعوة من الاحزاب الاسلامية ومنها حزب الله والاحزاب اليسارية والحركات الفلسطينية.
وفي اطار التحركات الاحتجاجية اضربت مدارس صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، ومنطقتها ومدارس المخيمات الفلسطينية في هذه المنطقة اسوة بمدارس بعلبك في شرق لبنان.
كما تظاهر قرابة 300 طالب سوري في دمشق امام مكاتب الامم المتحدة على بعد 300 متر من السفارة الاميركية رافعين شعارات تندد بسياسة الولايات وهم يهتفون "كولن باول ارجع ارجع، سوريا ما راح تركع" و"كولن باول برا، الانتفاضة مستمرة".