الاجتياح الاسرائيلي للضفة: هل هذا جزاء عرض السلام العربي؟

بقلم: فاضل الحسيني

ما يحدث في فلسطين يفوق كل التوقعات والتصورات لانه حرب إبادة ألحقت بالشعب الفلسطيني خسائر مادية وبشرية تجاوزت اوصاف الدنيا وغير مقبولة بالعقل.
ولعل القلم يعجز في التعبير عن المآسي والجرائم البشعة التي ترتكبها الآلة العسكرية الصهيونية ضد الإنسانية في فلسطين الحبيبة مهبط الديانات السماوية قبل نزول الرسالة الخاتمة في مكة المكرمة.
العالم العربي يتفرج ويندب حظه السيئ والتعيس في اقامة علاقة حميمة مع الكيان الصهيوني تربطه وشائج السلام المذبوحة في رحم القمة التي طالما انتظرتها الحليفة الاستراتيجية لاسرائيل والصديقة الغيورة على الأمة العربية «أمريكا» صاحبة الكيل بمكيالين ضد القضايا العربية والاسلامية بوجه الخصوص بالرغم من كل المحاولات لتوضيح الرؤية الحقيقية لليهود تجاه الدين الاسلامي دين المحبة والرحمة والتسامح والسلام.
لقد حاولت العدول عن الكتابة حول الأحداث المتسارعة في فلسطين نتيجة العدوان الاسرائيلي والوحشية اليهودية في تدمير كل شيء من الانسان وحتى الحجر ولم تسلم الشجر من تلك الجرافات الاسرائيلية الغادرة. ذلك أن الصحافة العربية - جزاها الله خيراً- غطت بما فيها الكفاية والزيادة.. لكنني وجدت نفسي مدفوعاً بدون ارادة لتبيين حقيقة موقف العبد لله من هذه الحرب التي تشنها الادارة العسكرية الصهيونية وحصولها على الامكانات والمعدات المادية والتكنولوجيا من الحكومة الامريكية والتي تصنع لها المبررات وتلتمس لها الاعذار القبيحة على عين الحاسد العربي الذي يدفع الثمن باهظاً من قوته ودمه ويسخر موارده لخدمة اعدائه وهو يدري عاقبة الامور في البداية والنهاية، كل ذلك دون ان تشفع بيانات الشجب والتنديد والاستنكار لاتخاذ موقف فعال وحاسم لوقف نزيف الدم الفلسطيني على ارض فلسطين الغالية التي يعيث فيها فساداً حفنة بائسة حقيرة دنيئة من الصهاينة واليهود المهجرين من كل بلاد العالم بما فيها دول عربية.
حقيقة ما كنت اود الحديث عن الحرب الشرسة الجبانة التي تقودها الدولة العبرية بغطاء أمريكي ضد شعب اعزل لا يملك اكثر من عقيدة يتمسك بها في الدفاع عن مقدساته ذلك ان حديث بعض الزعامات العربية قبل الاجتياح الغادر قد افرز رؤية صريحة للنوايا الاسرائيلية الشريرة في تنفيذ مخطط الابادة للشعب الفلسطيني ومحاصرة قيادته الشرعية بالنار والحديد وقطع كل سبل العيش البسيط عن المواطن الاعزل في رام الله والبيرة وبيت لحم وطول كرم ونابلس وجنين.. واعلان اراضي السلطة الفلسطينية منطقة عسكرية تحاصر فيها جثث الموتى ويمنع عنهم كرامة الدفن دون حياء ولا خجل من الحكام العرب.
ماذا بقى بعد هذا كله؟ وهل يأتي جزاء الاحسان بهذه الصورة القاتمة من الادارة الامريكية للقمة العربية التي اصدرت قرارها الشجاع حول ملامح التسوية السلمية وفقاً لمبادئ الشرعية الدولية الغائبة التي كبدت الامة العربية خسائر جسيمة طيلة خمسين عاماً مضت؟
ان العجز العربي والهوان الاسلامي والسير في تلك المذابح «الشارونية» قد جعل من الادارة الامريكية المتغطرسة حكماً وخصماً في وقت واحد وافرغت القرارات الدولية من محتواها حتى والعالم الحر يندد بخجل ويستنكر الاجتياح الغاشم لاراضي السلطة الفلسطينية.
في حين لم يجف حبر قرار مجلس الامن باقامة دولة فلسطينية مستقلة تعيش بأمن وسلام الى جوار الدولة العبرية الاستعمارية على ارض واحدة هي «فلسطين».
ما هذه المهزلة؟ وهل أن الاوان للكشف عن القناع الامريكي الخادع في المنطقة العربية وفضح الجرائم الصهيونية بسلاح امريكي ودعم اوربي يذر الرماد على العيون في ارسال وفد رفيع لمقابلة «عرفات» دون إذن من حكومة «شارون» فيعود الى حيث أتى بخفي حنين؟
المهم ان ما يحدث في فلسطين لا يقبله عقل ولا منطق والانظمة العربية عاجزة وغير قادرة على اتخاذ موقف يردع اليهود والامريكان من تكرار هذا العدوان الهمجي ضد أي دولة أخرى والدليل على ذلك إن العجرفة الأميركية مازالت تتوعد العراق بعدوان جديد في نهاية العام الجاري بعد انتخابات «نوفمبر» في امريكا والحاضر يعلم الغائب!
اخيراً.. كم انا سعيد وحزين في وقت واحد، سعيد لانني قابلت عدداً من الاشقاء يثنون على شجاعة الرئيس علي عبدالله صالح في قول الحقيقة في قمة بيروت وما بعدها ودعوته المتكررة لمقاومة العدوان الاسرائيلي وتقديم العون للاشقاء بالمال والسلاح والرجال، وحزين لان الذي يحدث في فلسطين كان بعلم بعض الانظمة العربية وقادتها وبغطاء امريكي يدعي انه يدافع عن الحرية ويقاوم الارهاب ويناضل من اجل إشاعة الامن والسلام في العالم تحت لواء «نظام عالمي جديد» يسوده القوة والعنف وقهر واذلال الشعوب وليس العكس؟
والعاقبة للمعتدين! فاضل الحسيني (صنعاء)