بيت فجار تحتفل بـ«عرس» عندليب

بيت لحم (الضفة الغربية) - من ماجدة البطش
الشهيدة، حفيدة جدة مناضلة

لم يمنع حظر التجول المفروض على قرية بيت فجار القريبة من بيت لحم، جنوب الضفة الغربية، الاهالي من التوافد على منزل خليل طقاطقة "للتهنئة باستشهاد" ابنته عندليب، منفذة عملية القدس الغربية الجمعة الماضي.
وتحدت مجموعة من النساء يرتدين الثوب الفلسطيني المميز لمنطقة بيت لحم، الاسود المطرز بالاحمر، الاثنين الحظر الذي فرضه الجيش الاسرائيلي على القرية التي احكم اغلاقها، بمسيرة صغيرة نحو بيت عندليب (20 عاما) ليباركن عائلتها ويشدن ببطولتها، وهن يرددن اناشيد وطنية.
وقالت امرأة من القادمات "هذا عرسك يا عندليب".
وعلقت صور عندليب، وانتشرت الاعلام الفلسطينية، وكانت مكبرات الصوت تصدح بالاناشيد الوطنية.
وقالت والدتها عزيزة "عندليب تعني طيرا من طيور الجنة، وانا حزينة عليها وفي نفس الوقت انا فرحانة وفخورة بها".
ثم تضيف "ما يهون علي المي ما يجري في جنين وشهداء مخيم جنين ونابلس وحصار الرئيس عرفات في مكتبه فانسى مصابي بابنتي".
وتتحدر عندليب من عائلة فقيرة. والدها لا يعمل لكبر سنه وسوء حالته الصحية. اما هي فكانت تعمل في مصنع للنسيج في مدينة بيت جالا منذ ست سنوات.
وفي البيت الصغير المبني من الاسمنت، على خلاف منازل المنطقة المبنية من الحجر الصخري، علقت كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح لافتة على احد الجدران "هنأت" فيها الشعب الفلسطيني "باستشهاد عندليب"، ومثلها فعلت كتائب عز الدين القسام، الذراع العسكرية لحركة المقاومة الاسلامية حماس. وتبنت كتائب الاقصى العملية التي نفذتها عندليب وادت الى مقتل ستة اسرائيليين وجرح ثمانين آخرين.
وتشتهر بلدة بيت فجار التي تضم حوالي 12 الف نسمة، جنوب شرق مدينة بيت لحم بمحاجرها وتصدير الحجارة، ويحيطها مستوطنات غوش عتصيون وافرات وتقوع.
ويصف الجيران عندليب وهي المولودة الخامسة بين تسعة من الاولاد والبنات، بانها "اجتماعية مرحة تضحك في كل الاوقات وتشارك في كل اعمال الخير وافراح واتراح القرية".
ويقول احد الجيران انها كانت "تساهم وتشارك في جمع التبرعات او المساعدات العينية و النقدية لمتضرري الانتفاضة".
وقالت امها "كانت تذهب صباحا الى عملها وتعود في الرابعة بعد الظهر ترتاح قليلا وتعود لممارسة حياتها الاجتماعية. وفي الآونة الاخيرة كانت دائمة التساؤل عما ينوي الانسان عمله، وعما يقول عندما يقدم على الشهادة. لم اكترث باسئلتها عن الشهادة لانه بات الحديث اليومي في كل بيت".
واكدت والدتها "كانت عندما تشاهد صور الطفل محمد الدرة في التلفزيون تنتابها حالة بكاء والم في كل انحاء جسمها، كانت انسانة عادية تؤدي فريضة الصلاة واصبحت تواظب على قراءة القرآن في الآونة الاخيرة، وقبل اسبوع اشترت المكسرات والسكاكر ووزعتها على الجيران وقالت لهم انها «لمناسبة سعيدة ستسمعون بها»".
وتابعت الام "عندما كانت تهم بترك البيت صباح الجمعة سألتها عن وجهتها لان الجمعة يوم عطلة فقالت انها نسيت حاجيات لها في المصنع، وفي الساعة الواحدة صباحا داهم الجيش الاسرائيلي ورجال المخابرات بيتنا، وحولوا احدى غرفه الى غرفة تحقيق".
وروت الام الحديث الذي جرى مع كابتن المخابرات فقالت "سألني عن عندليب، اجبت انها ذهبت الى المصنع وفي بعض الاحيان تنام هناك عند اغلاق الطرق وستعود غدا، وعاد وسألني: من اين خرجت لقد جعلنا الطوق مثل الاسوارة عند غوش عتصيون وقبة راحيل؟".
واضافت ام عندليب "قال لي رجل المخابرات «وحياة دينك لن ترجع لك افتحي بيت عزا» قلت له لا حول ولا قوة الا بالله، واكمل الجملة «العلي العظيم»".
وابرز الجيش "صورة وجهها بعد العملية" لاخيها احمد الذي قال "انه غير متأكد منها" لكن رجال المخابرات اكدوا انها له انها هي.
واعتقل الجيش في ليلة الجمعة السبت اخاها علي وفتشوا القرية بيتا بيتا وفرضوا عليها حظر التجول.
ولعندليب ابناء عمومة في السجن وكانت جدتها رقية طقاطقة (70 عاما) قد اعتقلت في السجون الاسرائيلية عام 1971 لمدة عام ونفيت لمدة ستة اشهر الى الاردن. واعيد اعتقال الجدة والتحقيق معها في مركز الشرطة والمخابرات في المسكوبية في مدينة القدس في الانتفاضة الاولى، 1987-1993.
وكانت تقف بجانب المنزل طفلات اعمارهن بين الخامسة والتاسعة ولدى سؤالهن عما يردن ان يفعلن قالت احداهن "نريد ان نصبح استشهاديات".