عرفات يواجه ضغوطا اميركية جديدة

رام الله (الضفة الغربية) - من هشام عبد الله
عرفات محاصر بالدبابات الاسرائيلية والضغوط الاميركية

صعدت الادارة الاميركية ضغوطها على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المحاصر في مكتبه برام الله في الضفة الغربية سعيا، وفق ما اكد مسؤولون، للتوصل الى وقف لاطلاق النار بشروط لا ترضي الفلسطينيين.
وفي بيان رسمي صدر عصر السبت باسمه واسم القيادة الفلسطينية دان عرفات "كافة الاعمال الارهابية التي تستهدف المدنيين سواء كانوا اسرائيليين او فلسطينيين".
وتاتي هذه الادانة الشاملة، التي لم تقتصر على ادانة العمليات الاستشهادية الفلسطينية وحدها، بعد ساعات فقط على تأجيل وزير الخارجية الاميركي كولن باول لقاء كان مقررا مع عرفات السبت.
وكان مسؤول فلسطيني اوضح ان "باول بعث الى عرفات برسالة قال فيها انه ينتظر منه ومن السلطة الفلسطينية ادانة لا لبس فيها للعمليات الانتحارية" خصوصا العملية الاستشهادية التي تبنتها "كتائب شهداء الاقصى" التابعة لحركة فتح واوقعت ستة قتلى اسرائيليين في القدس الغربية يوم الجمعة.
وقال مسؤول فلسطيني رفيع طلب عدم ذكر اسمه "يريد الاميركيون من الرئيس عرفات الخروج الى العلن وادانة العملية بينما يصر الرئيس على انه لا يمكنه ذلك في الوقت الذي ترتكب فيه قوات الاحتلال الاسرائيلية مجازر بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية لاسيما في مخيم جنين ومدينة نابلس".
وقد اكتفى وزير الخارجية الاميركي كولن باول بالاعراب عن "قلقه" ازاء الوضع الانساني في الضفة الغربية ولا سيما في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين.
وقال باول في بيان "نحن قلقون خصوصا من الوضع الانساني في جنين" حيث ادت معارك شديدة العنف في الايام الاخيرة الى سقوط المئات من الضحايا الفلسطينيين على الارجح.
ولا يقف الخلاف الاميركي الفلسطيني عند هذا الحد فهو مرتبط كذلك بالخطوات التي يجري البحث فيها لتحقيق وقف اطلاق نار في الاراضي المحتلة حيث مازال الهجوم الاسرائيلي قائما بعد اكثر من اسبوعين على انطلاقه.
وقال مسؤول اخر "تريد الادارة الاميركية من الجانب الفلسطيني ان يبادر الى وضع حد لهذه العمليات وهي تعلم كل العلم ان اسرائيل دمرت جميع مؤسسات السلطة الامنية والمدنية".
وقد ادى الهجوم الاسرائيلي الحالي في الضفة الغربية الى تدمير جميع مؤسسات السلطة الفلسطينية الامنية واعتقال اعداد كبيرة من عناصرها اضافة الى الحاق دمار شبه كامل بكافة مرافق السلطة الادارية والمدنية.
ويقترح الفلسطينيون ان تقوم لجنة اميركية فلسطينية مشتركة بتقييم وضع المؤسسات الامنية الفلسطينية كمقدمة لتلبية طلب فلسطيني بارسال قوات دولية الى الاراضي المحتلة.
وقال محمود عباس (ابومازن) الرجل الثاني في منظمة التحرير الفلسطينية "لا يمكن تحقيق انطلاقة دون انسحاب اسرائيلي وربط القضايا الامنية بالسياسية وارسال قوات دولية".
واكدت مصادر مقربة من الرئاسة الفلسطينية ان مسالة ارسال القوات الدولية تندرج ضمن اقتراح قدمه الفلسطينيون الى الجانب الاميركي ويوضح تصورهم لكيفية الخروج من الازمة الراهنة.
ويقترح التصور الفلسطيني انسحابا اسرائيليا ثم وقف اطلاق نار مع مسالة التقييم المشترك لقدرات السلطة الفلسطينية الامنية وارسال القوات الدولية ثم الدخول في مفاوضات على اساس مبادرة القمة العربية الاخيرة في بيروت وخطاب بوش.
وتدعو المبادرة العربية التي اقترحتها السعودية الى توقيع معاهدة سلام عربية مع اسرائيل مقابل انسحاب قواتها من جميع الاراضي العربية المحتلة عام 1967 وايجاد حل عادل لمسالة اللاجئين في حين يدعو خطاب بوش امام الجمعية العامة للامم المتحدة الى قيام دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل.
لكن الفجوات كبيرة بين الخطة الفلسطينية وتلك الاميركية التي تطالب بوقف اطلاق نار اولا وادانة العمليات الاستشهادية والاعلان عن الالتزام بخطة تينيت مقابل انسحاب تدريجي للقوات الاسرائيلية شرط ان يتم ذلك وفق تقييمات للاداء الفلسطيني ومن ثم الدخول في مفاوضات تؤدي الى "دولة فلسطينية".
وقال المسؤول الفلسطيني "الوضع في غاية الصعوبة بالرغم من احتمال عقد اللقاء بين الرئيس والوزير الاميركي فان احتمالات تحقيق تقدم تبقى ضئيلة".