كارثة اقتصادية تهدد الفلسطينيين بسبب الاحتلال الاسرائيلي

رام الله (الضفة الغربية) - من حسام عز الدين
بعض الفلسطينيين لا يملك ثمن شراء الغذاء لعائلته

يخشى الفلسطينيون من ان يؤدي استمرار الاحتلال الاسرائيلي للمدن الفلسطينية الى "كارثة اقتصادية" ليس على صعيد المجتمع الفلسطيني ككل فحسب وانما ايضا على الصعيد الفردي للمواطن الفلسطيني.
فقد وصلت نسبة البطالة في صفوف الفلسطينيين خلال الايام العشرة الماضية الى اكثر من 90 في المئة كما اكد سكرتير اللجنة القانونية في نقابة اتحاد عمال فلسطين محمد العاروري، باستثناء مدينة اريحا التي لم تشملها العمليات العسكرية وجزء من مدينة الخليل.
واضاف العاروري ان "وضع العمال كان صعبا قبل الاجتياح بحيث وصلت نسبة الفقر بينهم الى اكثر من 65 في المئة، واعتقد انه اذا استمر الوضع على حاله فان كارثة اقتصادية ستحل بين الفلسطينيين".
وتقدر النقابة عدد العمال الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة بحوالي 650 الفا، نصفهم يعملون في الضفة الغربية.
وفي ظل هذا الوضع الصعب لا يرى البعض معنى في رفع التجول لبعض الوقت من قبل الجيش الاسرائيلي لانه لم يعد لديهم اي نقود لشراء ما يحتاجونه، بينما بدأ البعض الاخر الاستدانة من جيرانهم او يحاولون حصر نفقاتهم واقتصارها على المواد الضرورية تحسبا لاستمرار العمليات العسكرية الاسرائيلية في المدن والقرى الفلسطينية.
وقد رفع الجيش الاسرائيلي امس حظر التجول لمدة اربع ساعات في مدينتي رام الله والبيرة لتمكين سكانهما من شراء حوائجهم الضرورية. لكن وكيل وزارة المالية في السلطة الفلسطينية عاطف علاونة رأى ان رفع التجول لا يجدي باعتبار ان عددا كبيرا من اهالي المدينتين لم يعد لديهم المال لشراء المواد الضرورية و"بالتالي فهم يفضلون البقاء في منازلهم والانتظار".
وروى سمير عبد الكريم (45 عاما) الذي يعيل اسرة مكونة من ستة انه اضطر ان يستدين مبلغا من المال من جيرانه بعد ان نفذت امواله "كي يستطيع ان يوفر لقمة العيش لاسرته".
واوضح "كان لدي فقط 300 شيكل (حوالي 90 دولار اميركي) قبل الاحتلال ونفذ هذا المبلغ الامر الذي دفعني للاستدانة".
ويعمل عبد الكريم في احد المصانع في مدينة رام الله بالضفة الغربية. وكان من المفترض ان يتلقى راتبه قبل عشرة ايام الا ان احتلال الجيش الاسرائيلي للمدينة حال دون وصوله الى مصنعه وسمره في بيته.
وما زالت عشرات المصانع في مدينتي رام الله والبيرة مغلقة تماما منذ ان احتلت القوات الاسرائيلية المدينتين في التاسع والعشرين من الشهر الماضي.
وامتلأت دفاتر اصحاب البقالات باسماء المستدينين الذين لم يعد لديهم اموال لدفع ثمن ما يشترونه.
وقال عبد الرحيم عبدالله (43 عاما) وهو صاحب محل بقالة ان دفتر الدين لديه "امتلأ وان بعض الاسماء لم تعتد الدين سابقا".
ولا يختلف وضع الموظفين البالغ عددهم 70 الفا والذين يعملون في مؤسسات السلطة الفلسطينية ووزاراتها عن وضع العمال الفلسطينيين خاصة وانه كان من المفترض ان يتلقوا رواتبهم في بداية الشهر الجاري.
واعتمدت ام فاروق (31 عاما) التي تعمل في مديرية التربية والتعليم وكذلك زوجها الذي يعمل مدرسا في احدى المدارس على سياسة التقشف خوفا من استمرار الحصار والاحتلال على المدينتين.
ولا يستطيع الموظفون الوصول الى البنوك لقبص رواتبهم او لسحب ما بقي لديهم من مدخرات حيث حال احتلال الجيش الاسرائيلي دون عمل هذه المصارف.
ويوجد في مدينتي رام الله والبيرة حوالي 20 مصرفا تعتبر بنوكا مركزية تدير عملها في جميع الاراضي الفلسطينية.
ويقول محمود التكروري نائب مدير بنك القاهرة عمان الاقليمي ان المصرف لا يعمل منذ ان احتل الجيش الاسرائيلي مدينتي رام الله والبيرة قبل عشرة ايام و"بالتالي فان الزبائن لم يتلقوا بطبيعة الحال الخدمات المصرفية في هذا البنك والبنوك الاخرى".
واشار التكروري الذي يعمل نائبا للمدير الاقليمي للبنك الى انه لم يعد يمتلك من نقود سوى 120 شيكلا فقط (30 دولار) وقال "اذا كانت هذه هي حالي وانا ابن البنك فما بالك بالموظف العادي".
وكانت القمة العربية التي عقدت في بيروت الشهر الماضي قررت دعم السلطة الفلسطيينة بـ55 مليون دولار شهريا ولمدة ستة شهور حيث تعتمد السلطة الفلسطينية على هذا المبلغ لتوفير رواتب موظفيها.
واكد وكيل وزارة المالية في السلطة الفلسطينية عاطف علاونة ان المبلغ الاول وصل الى السلطة وبدأت وزارة المالية في انزال لوائح الرواتب على البنوك. الا ان المشكلة كما قال "اننا لا نستطيع الاتصال بالبنوك التي لا تعمل اصلا، اضافة الى ان الموظف لا يستطيع الوصول الى البنك لاستلام راتبه".
واشار علاونة الى ظواهر سلبية بدأت تنتشر في الشارع الفلسطيني بسبب الفقر الذي بدأ يتفشى نتيجة استمرار الحصار والاحتلال الاسرائيلي. ومن هذه الظواهر حسب علاونة استغلال التجار للوضع برفع اسعار المواد التموينية وكذلك بيع مواد غذائية انتهت مدة صلاحيتها.