واشنطن بدأت باخلاء عائلات دبلوماسييها في القدس

العالم غاضب مما تفعله اسرائيل بعرفات وشعبه

واشنطن ودمشق - افادت وزارة الخارجية الاميركية الثلاثاء ان الولايات المتحدة قررت السماح لعائلات دبلوماسييها المعتمدين في قنصليتها في القدس بمغادرة اسرائيل.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية طالبا عدم ذكر اسمه "لقد سمحنا بمغادرة العائلات" وستتحمل الدولة الاميركية نفقات الترحيل.
واشار هذا المسؤول الى ان القرار اتخذ الاثنين بسبب مضاعفة العمليات الاستشهادية في اسرائيل وتصاعد العنف بين الاسرائيليين والفلسطينيين في الاراضي الفلسطينية.
وقال ان هذا القرار سيعلن عنه رسميا في وقت لاحق من الثلاثاء في اطار بيان يبلغ الرعايا الاميركيين بمخاطر السفر الى اسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.
ومن جهتها حذرت الاذاعة الرسمية السورية الثلاثاء الولايات المتحدة من ان مصالحها الاقتصادية ستكون مهددة في حال استمرت في "معاداة العرب" ودعم "مجرمي اسرائيل".
ودعت اذاعة دمشق في تعليقها اليومي العرب الى "وقفة شجاعة في وجه اولئك الذين يقدمون لاسرائيل المال والسلاح والحماية السياسية ويغترفون في الوقت نفسه من خيرات الارض العربية وثرواتها".
وقالت ان على هؤلاء ان "يدركوا ان مصالحهم ستكون بعد اليوم مهددة وانه لا يمكن معاداة العرب وتقديم السلاح لمجرمي اسرائيل كي يقتلوا به ابناءهم ثم يفسح لهم المجال للهيمنة على الاسواق العربية واستثمار خيرات الارض العربية وتسويق سلعهم فيها".
واكدت ان "حماة اسرائيل ومحرضوها على العدوان والتوسع والقتل والتدمير سيجدون في حال اتخذ العرب هذه الوقفة الشجاعة انهم الخاسرون وان رهانهم على تمزيق الامة الواحدة لم يعد مجديا".
ورأت انه "حين ينقلب السحر على الساحر فانهم سيسارعون الى انقاذ مصالحهم وهي كثيرة في المنطقة".
واكدت اذاعة دمشق ان "الوضع خطير ولا يحتمل اي تأجيل لان العدو الصهيوني يرتكب الفظائع والمجازر ويقتل المدنيين بالجملة ويدمر كل شئ وعازم على طرد الشعب الفلسطيني من بقية دياره بالارهاب والبطش والمذابح".
وكانت الصحف السورية دانت الثلاثاء "الدعم الاميركي للحرب الاجرامية السافرة" التي تشنها اسرائيل على الفلسطينيين، مؤكدة ان الولايات المتحدة "مشاركة فعلية" في هذه الحرب.
وعلى صعيد الانتقادات المتوالية ضد السياسة الاميركية في الشرق الاوسط، ضمت وزيرة الخارجية الاميركية السابقة مادلين اولبرايت صوتها الى الشخصيات التي تطالب الرئيس الاميركي جورج بوش بالتزام اكبر في الشرق الاوسط، اخذة على سياسته الحالية "قدرا من عدم التماسك".
وقالت اولبرايت وزيرة الخارجية في ادارة الرئيس السابق بيل كلينتون في تصريح لشبكة سي.ان.ان. مساء الاثنين "انني آسف كثيرا اذ ان هذه الادارة ليست ملتزمة كليا مثلما كنا"، ودعت بوش الى ارسال وزير الخارجية كولن باول الى المنطقة.
واضافت "امل ان يعلن لنا (باول) انه متوجه الى المنطقة، لانني (..) اعتقد انه من المهم جدا ان يشارك وزير الخارجية في المحادثات".
واوضحت "اعتقد ان هناك حاليا قدرا واضحا من عدم التماسك في السياسة (الاميركية في الشرق الاوسط). وتوجد خلافات حول درجة انتقادنا لـ(الرئيس الفلسطيني ياسر) عرفات و(رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون".
واعلن كولن باول صباح الثلاثاء "استعداده للعودة" الى المنطقة، انما فقط "عندما يصبح في الامر فائدة".
وكان ثلاثة من اعضاء مجلس الشيوخ هم المرشح الديموقراطي السابق لمنصب نائب الرئيس جون ليبرمان ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ جوزيف بيدن والجمهوري ارلن سبيكتر، دعوا بوش الى ارسال باول الى المنطقة.
ودعت صحف اميركية عدة في افتتاحياتها الثلاثاء الرئيس الاميركي الى التدخل في ازمة الشرق الاوسط للتوصل الى تسوية.
وكتبت صحيفة "نيويورك تايمز" "يجب ان يقوم احد بتغيير الديناميكية السياسية قبل ان يهلك العنف اسرائيل ويدمر التطلعات الوطنية للفلسطينيين"، معتبرة ان "القيادي الوحيد الذي يملك السلطة والنفوذ لذلك الآن في هذه الفترة الخطيرة هو الرئيس بوش".
واضافت ان بوش "لا خيار امامه. فادارته يجب ان تعمل مع حكومات اخرى في المنطقة وبشكل اوسع، في العالم لتحقيق انفتاح دبلوماسي جديد يمكن ان يساعد في تهدئة العنف واعادة النزاع الى مساره السياسي والدبلوماسي حيث يجب ان يبقى".
وتابعت "نيويورك تايمز" ان "مجرد ارسال دبابات هجومية الى الضفة الغربية وقطاع غزة لن ينهي العنف الفلسطيني (...) والرئيس بوش لا يخدم اسرائيل عندما لا يقول ذلك بوضوح".
اما صحيفة "لوس انجليس تايمز" فقد رأت ان امتناع الولايات المتحدة عن التدخل في النزاع يدل على "تحفظ يعكس قصر نظر".
ورأت ان الادارة الاميركية يجب ان "تتدخل في هذه الازمة وتفصل بين الاسرائيليين والفلسطينيين (...) وليتم ذلك يحتاج الامر الى حكم اعلى مستوى من (الجنرال المتقاعد) انتوني زيني".
واضافت الصحيفة ان "الوقت حان لارسال وزير الخارجية كولن باول" الى المنطقة، مؤكدة ان "بلادنا لا يمكن ان تبتعد عن الشرق الاوسط ايا كانت مواقف الرؤساء الاميركيين".
من جهتها، كتبت صحيفة "واشنطن تايمز" ان "السياسة التي تتبعها الادارة (الاميركية) حتى الآن فاشلة".
واضافت ان "الوقت حان لعدم مكافأة عرفات على دعمه الارهاب. انه الوقت المناسب للوقوف الى جانب ديموقراطية صديقة هي اسرائيل بينما توجه (اسامة) بن لادن محلي".