مصر تستعد لافتتاح أجمل مساجدها الأثرية

مساجد العصر المملوكي تمثل تحفا فنية رائعة

القاهرة - تستعد وزارة الثقافة المصرية لافتتاح مسجد ومدرسة الاستادار بحي الجمالية وسط القاهرة الفاطمية خلال الأسابيع المقبلة، والذي يعد واحدا من أهم وأجمل آثارها التاريخية ويزيد عمره على 612 عاما ويرجع الى العصر المملوكي.
وقال رئيس قطاع الآثار الاسلامية والقبطية بوزارة الثقافة الأثرى عبد الله العطار أن عملية ترميم المسجد والمدرسة تعد من أطول عمليات الترميم التي تمت في القاهرة القديمة وذلك بسبب الأهمية الأثرية الكبيرة من جهة ولاستخدام أحدث الأساليب العملية في عملية الترميم من جهة اخرى. وكانت احدى ابرز المشكلات التي واجهت عملية الترميم الحرص على عدم انهيار أي حائط، والقضاء على مشكلة المياه الجوفية التي تسببت في الأضرار الشديدة التي لحقت بالمسجد.
وأضاف أن المسجد تمت اعادته الى سابق عهده عند بنائه عام 810 هجرية بعد ترميم الجدران والواجهات والأعمدة والمنبر والمشربيات وذلك بمقارنتها بالحجج القديمة والمخطوطات والصور الموجودة بالكتب عندما بناه الأمير جمال الدين الاستادار الذي ‏قدم من سوريا عام 770 هجرية.
وذكر أن الأمير جمال الدين شغل عدة وظائف ولكنه اشتهر بالاستادار نسبة الى وظيفته التي شغلها لدى العديد من الأمراء وهى كلمة فارسية تعنى وزير المالية أو من يتولى طبع الأموال. وقد تمتع الأمير بشهرة واسعة ونال حب الناس في زمانه.
وأوضح العطار أنه لم يتبق من المنشآت التي بناها الأمير جمال الدين الاستادار في عصره، والتي ضمت وقتها السبيل والمسجد والفندق والوكالة، سوى المسجد والمدرسة اللتان تمثلان موقعا هاما وسط القاهرة حيث تطلان على مجموعة من الآثار الهامة مثل وكالة بازرعة وبوابة وكالة عباس ووكالة النقادي ومسجد الأقمر التي أعيد‏ ‏ترميمها جميعا.
وأشار رئيس قطاع الآثار الاسلامية والقبطية الى أن المدرسة تعد تحفة معمارية أثرية وهى معلقة حيث يوجد بأسفلها عدة حوانيت بالواجهتين الرئيسيتين. وقد استمر انشاؤها عاما كاملا وجمع بها الأمير القضاة والأعيان حيث كانت تدرس المذاهب الشافعية والحنفية والحنبلية والمالكية.
وذكر أن المدرسة تتلمذ فيها عدد من أئمة الاسلام في هذا الزمان حيث درسوا ‏ ‏الحديث النبوي والتفسير والسيرة على يد علماء مثل شهاب الدين بن حجر وقاضى القضاة جمال الدين البلقيني وعصام الدين الخوارزمى وغيرهم.
وأضاف العطار أن أهم ما يميز المدرسة واجهتها الشمالية والجنوبية والتي زخرفت بزخارف نباتية مورقة وآيات قرآنية كما غطيت الأبواب بالنحاس وتعلوها عقود من الرخام الأحمر والأبيض والأسود وشبابيك صغيرة من الأرابيسك.
واكد أن المسجد والمدرسة مرتبطان ببعضهما البعض حيث أن المدرسة من الداخل تعد قمة في الجمال المعماري وتتكون من صحن أوسط مكشوف تحيط به 4 أيوانات بحيث يؤدى كل ‏ ‏واحد منها الى مكان بالمسجد. وأشار الى روعة وجمال الآيات القرآنية التي تزين جدران المسجد وتعلو أبوابه وأبواب المدرسة والتي خطت بالخط الثلث المملوكي وزخرفت باللون المذهب وهو ما يؤكد أن الزخارف الاسلامية أحد العناصر الهامة في البناء والتشييد المعماري. (كونا)