لبلبة، «طبيبة» مثيرة للجدل

القاهرة
اية مشاكل؟ تعال قابلني في العيادة

عودتنا الفنانة الجميلة لبلبة في السنوات الاخيرة الماضية على اقتحامها لقضايا فنية مهمة واشتراكها في أعمال مثيرة للجدل فبعد أن قدمت أدوارها في' ليلة ساخنة' و'الآخر' و'جنة الشياطين' شاركت في 'النعامة والطاووس' في دور محوري تمركزت حوله كل الاحداث، حيث جسدت الحل للمشكلة التي يقع فيها بطلا العمل.
أدت لبلبة دور الطبيبة التي تصف الدواء وتعمل وفقا للمنهج العلمي، وعن براعتها في تجسيد الشخصية ظن الجميع أن فنانتنا الخجولة جدا في الاصل طبيبة حتى أن البعض كان يسألها عن عنوان عيادتها.
لبلبة كانت تحلم دائما بالعمل مع مخرج الواقعية صلاح أبو سيف ولكنها لم تحصل على أي فرصة في أفلامه وربما كان هذا سبب في قبولها لهذا الدور الذي تحكي تفاصيلها قائلة: أنا من أشد المعجبين بصلاح أبو سيف ومنذ الصغر وأنا أحلم بالعمل معه.
وقد تقابلت معه أكثر من مرة، لكني اقتربت منه جدا في إحدى دورات مهرجان 'كان' السينمائي في الثمانينات، ووجدته متفاني جدا في حبه للسينما.
وقد علمني شيئا مهما في متابعة المهرجانات وهو التركيز على أفلام المسابقات الرسمية لأنها كانت في رأيه هي الأقوى، ثم تقابلت معه مجددا في مهرجان الاسكندرية وكنت الفنانة الوحيدة التي حضرت تكريمه في دار الاوبرا المصرية أي أن العلاقة بيننا قائمة ومتصلة ولكن دون عمل.
وفي يوم ما وجدت محمد أبو سيف يحدثني ويطلب مني قراءة سيناريو واعطائه الرأي فيه دون أن يذكر انه يريدني معه، أو أن هذا السيناريو سوف يقوم باخراجه وعندما قرأت السيناريو ­ ذوي الورق الاصفر المتهالك ­ تعجبت كثيرا من هذه الحالة لاني لم اكن اعرف انه كتب منذ 31 عاما ولم يتغير لانه للأسف الشديد لم اكن اسمع عنه حتى من صلاح أبو سيف نفسه، ولكن عندما بدأت في قراءته لم استطع مقاومته، وانبهرت بموضوعه الجريء جدا، وحدثت محمد أبو سيف وقلت له إن هذا السيناريو جيد جدا ولكني سألته عما اذا كان اجيز من الرقابة أم لا، فحكى لي القصة القديمة وهي أن والده كان يريد أن يقدمه وأنه تحمس له كثيرا وأن الرقابة رفضته عشرات السنين، وأخبرني محمد أبو سيف انه يريدني في دور الطبيبة لان أبو سيف الابن يعرف جيدا انني خجولة للغاية فترددت كثيرا في أن اعطيه ردا على طلبه، لاني سألت نفسي كيف سأقدم هذه النوعية، فمثل هذه الافلام تعتمد في الاساس على القضية التي تطرحها لا على قدرات الممثل في الاداء التمثيلي، ووجدت نفسي اعيد قراءة السيناريو مرة أخري فأصبحت في حيرة من أمري.. الفيلم يعجبني والقضية مهمة ويناقشونها بدون اسفاف أو مشاهد عري.. حتى أنه لا توجد قبلة، وفي نفس الوقت كنت ارى ان الدور لن يساعدني على استخراج كل مواهبي حتى أن محمد منذ البداية قال لي انه لا يريد أن يضيف أي شيء للسيناريو حتى لا اطلب منه ذلك، ولانه قضية مهمة كما قلت وافقت وحاولت أن اطور من ادائي فسعيت للاتصال بالدكتور أحمد عكاشة وكان وسيطي في ذلك الفنان حسين فهمي الذي على علاقة قرابة بالدكتور، اتصلت بعكاشة وظن الرجل انني مريضة فسألني بلهفة خير يا مدام لبلبة مالك، فقلت له اطلاقا انا اقوم بدور طبيبة نفسية وسألته هل هناك فعلا طبيبة نفسية فاعطاني قائمة بعدة أسماء لطبيبات فاتصلت باحداهن وهي الدكتورة ماجدة فهم .
والحقيقة أنه كان في خيالي تصور معين لهذه الطبيبة هذا التصور اغلبه من الافلام القديمة وهو التصور الكوميدي للشخصية ولكني فوجئت بعكس ذلك فقد كانت ماجدة فهمي مثالية جدا وقمت معها بدراسة كاملة لشخصية الطبيبة وتعرفت منها على أنماط المترددين على العيادة، وتعرفت أكثر على جوانب المشكلة التي نحن بصددها في الفيلم، وسوف اذيع سرا: انني قلدت ماجدة فهمي في كل شيء.. في طريقة كلامها وملابسها، حتى في ابتسامتها وكانت مفاجأة للطبيبة التي دعوناها لمشاهدة الفيلم عندما رأتني.

لو أن الفيلم اجيز في عهد صلاح أبو سيف وعرض عليك دور الزوجة هل كنت توافقين؟ ­ طبعا فالقضية مهمة وصلاح أبو سيف لا يوجد ممثل لا يتمنى العمل معه، واذا كان قد جاء في عهده منذ 15 عاما كان سيكون بالنسبة لي نقلة في مشواري الفني لان وقتها كنت اقوم بأدوار الكوميدي، كنت اتمنى العمل معه.

هل وافقت على الفيلم بعد زيارتك للطبيبة أم قبلها؟ ­ الحقيقة بعد أن زرت الطبيبة شعرت ان هناك شيئا يدفعني لهذا الدور وبدأت بعد ذلك للتجهيز للشخصية.

ما الذي جذبك في السيناريو رغم أن دورك فيه ظاهريا محدود؟ ­ الذي شدني أن السيناريو مبني بناء محكما، ولا تشعر اطلاقا انه كتب منذ 31 عاما، اضافة الى أنني سوف اقدم هذه الشخصية لأول مرة ثم أن الشخصية ليست محدودة كما تقول فهي المحرك الاساسي للفيلم كله، ولابد أن تقوم به ممثلة قديرة وعلى خبرة، لان هناك حدا فاصلا بين تناول هذه الشخصية والنجاح بها وبين افسادها وتحويلها الى مادة فكاهية، فهناك مصطلحات طبية جريئة وكلام خطير جدا، وهو مسئولية كبيرة جدا قبلتها دون تردد. القضية التي طرحها الفيلم هي قضية الفتور الجنسي في العلاقات الزوجية، والحل الذي طرحه هو حل علمي ألا ترين أن هذا ضرب من الخيال في مجتمع مثل مجتمعنا؟ ­ نحن الآن نناقش هذه القضايا في وسائل الاعلام المختلفة بشكل كبير ونتكلم عما هو أكثر من ذلك، والحل العلمي هو الحل الاساسي للمشكلة لكن هناك حلول أخرى كثيرة، فأنا أعرف أننا نعيش في مجتمع ربما تكون نسبة كبيرة منه تعاني من الامية، ولكني وجدت شيئا غريبا جدا لن تصدقه فبعد عرض الفيلم ذهبت لاطمئن على ايراداته وردود أفعال الجماهير في دور العرض، وأثناء وجودي في احدى محطات البنزين وجدت اربعة من الشباب يأتون ليسلمون على من بينهم شاب تدل هيئته على أنه صانع أو سائق أو أي شيء من هذا القبيل قال لي: لقد شاهدت فيلمك فاعتقدت أنه شاهد فيلما لي في التليفزيون من افلامي القديمة، فسألته على أي قناة فقال غاضبا لا لقد ذهبت الى السينما وشاهدته واريد ان اقول لك شيئا لو أن هذا الفيلم كان موجودا منذ عشرين عاما ما حدث لي ما حدث! فوالدي ووالدتي مطلقان وأنا ضائع بينهما.
هنا وفي هذه اللحظة وجدت ان الاستاذ صلاح أبو سيف كان على حق عندما شرع في كتابة هذا الفيلم مع لينين الرملي واستشعر خطورة القضية منذ زمن وأنا شخصيا أرى أن النعامة والطاووس سوف يتم تدريسه مستقبليا.

يعيب البعض على المباشرة في الفيلم أن به جزءا وعظيا؟ ­ لقد قلت للمخرج ذلك وطلبت منه أن يخفف من المواقف والمؤلف لينين الرملي كان معي أيضا في هذا الطلب ولكنه رفض حفاظا على العمل كما كان يريده والده واحترمت فيه ذلك، وسوف اقول لك سرا آخر لقد رأينا البنت تقرأ عن الطبيبة في مجلة وكان هذا هو المكتوب في السيناريو الاصلي ولكننا قدمناه على أن الفتاة تتعرف على من حوار في التليفزيون في ندوة كانت تديرها المذيعة شافكي المنيري، هذا الحديث التليفزيوني الجميل كتبه لينين الرملي وقت التصوير وصورناه فعلا، وكنت قد ارتبطت بسفر الى 'كان' وعندما عدت وجدت محمد أبو سيف يعيد تصوير السيناريو كما كان مكتوبا والبنت تتعرف علي من خلال مجلة.

شخصية الطبيبة بدت كأنها محاضرة في الجامعة ألم تحاول تخفيفها أو معالجتها بشكل آخر؟ ­ لم يكن من الممكن بأي صورة من الصور لأن هذه هي شخصية الطبيبة فعلا، حتى أن هناك كلاما كنت مكسوفة وأنا أقوله ولكني كنت مضطرة لذلك حتى أن هناك كلاما قلته دون أن أفكر فيه، وهناك مشاهد أعدت تصويرها عشرات المرات خاصة تلك التي جمعتني بمصطفى شعبان لان الخجل كان يغلب علي، وعند مشاهدتي للفيلم اصابتني حالة توتر شديدة حتى اني اقسمت بعدم قول هذا الكلام مرة أخرى في أي مناسبة واعترف أن السيناريو وشخصية الطبيبة فاطمة اجرأ مني بكثير.

هل حاولت معرفة ردود أفعال المقربين منك قبل تصوير
الفيلم أو بعده؟
­ لا مستحيل فأنا خجولة جدا، فقبل تصوير الفيلم كانت تردد لدي هواجسي كثيرة فكيف سأقدمه وكيف سيتقبله الناس وكيف سيتقبلون مني هذا الكلام لدرجة ان نبضات قلبي زادت وكانت ستحدث كارثة في أول يوم تصوير بصراحة النعامة والطاووس أكثر فيلم أرهقني في مشوار حياتي.
وبعدما عرض الفيلم كنت قد تقبلت أول رد فعل للفيلم من جمهور مهرجان الاسكندرية الذين تقبلوا الفيلم جدا، وبعد عرضه تجاريا في العيد حرصت على معرفة رد الفعل لدى الجماهير لأن هذا هو الاهم.

وماذا وجدت ردود الافعال؟ ­ الحقيقة، اندهشت جدا خاصة عندما عرفت ان السيدات اكثر اقبالا على مشاهدة العمل .. السيدات المحجبات كن يقبلنني في دور العرض أما الرجال فكانوا يسألونني عن العيادة! لو كان صلاح أبو سيف مخرج الفيلم هل كان سيختلف كثيرا ؟ ­ لا يوجد أحد مثل الآخر محمد أبو سيف له رؤية سينمائية خاصة تختلف كثيرا عن والده، ويجب أن نحترم ذلك فيه، ولكنه في النعامة والطاووس كان يمشي على الدرب الذي رسمه والده، وهذه أول مرة تحدث في تاريخ السينما أن يصور فيلما من 31 عاما بنفس ملاحظاته لا اعتقد انه سوف يحدث حتى بعد ذلك.

هناك رأيان حول مناقشة مشاكلنا الاجتماعية والاسرية الاول هو ألا نناقش مشاكلنا على الملأ والثاني أن هذه المصارحة هي أفضل وسيلة لتفادي المشكلات ما رأيك؟ ­ بين الزوج والزوجة لابد أن تكون العلاقات بينهما صريحة للغاية، ولو أن هذا حدث سوف يتم تفادي جميع المشكلات فيما بينهما، فأنا على الرأي الآخر الذي يري أن المصارحة ومناقشة هذه المشكلات بجرأة يجنبنا الكثير من العواقب التي لا نرضاها.

رميت الكرة في ملعب الرجل وكأنه مسئول عن كل المشكلة؟ ­ لا لقد قلت للبنت أيضا لابد أن تكوني ايجابية فهي أيضا عليها عامل في المشكلة لكن للأسف الشديد لم تكن هي السبب فيها بل المجتمع وما حولها لقد فهموها أشياء كثيرة حول هذه العلاقات ليست صحيحة وتربيتها جعلتها غير ايجابية مع زوجها فالمرأة والرجل مشاركان في مشكلة فتور العلاقات الزوجية، ومسئولية حلها في أيديهما معا وهذا ما قدمه الفيلم.

هل تعتقدين أن هذا الفيلم يمكن أن يعرض في التليفزيون المصري؟ ­ سوف يحذفون دوري كاملا وسأبدو كأني كومبارس ولو حدث هذا سأبكي كثيرا فرغم أن حجم الدور ليس كبيرا الا انه محوري جدا وصعب للغاية، وبذلك فيه مجهود شديد.

أي مشاهد الفيلم شعرت انها الاصعب؟ ­ المشاهد التي جمعتني بمصطفي شعبان والتي كنت أحاول أن اعرف منه أصل القضية كنت اتوقف فيها كثيرا، حتى اني كنت اتصل بالطبيبة أثناء التصوير واسألها هل تقولون ذلك فتقول نعم وأكثر من ذلك، هذه المشاهد عندما اشاهدها على الشاشة أخجل جدا.

اذن هل انت راضية عن الفيلم وعن دورك فيه؟ ­ جدا ويكفيني الاستقبال الخاص الذي وجدته من الجماهير في كل مكان اذهب اليه، وكما قلت لك من قبل بعد عشر سنوات سوف يدرسونه.

نجاح الفيلم هل يكون مؤشرا لمناقشة قضايا أخرى
شائكة؟
­ أتمنى أن تكون أفلامنا كلها حول قضايا مهمة، فنحن فعلا في حاجة الى أفلام جيدة مثل النعامة والطاووس.
اية مشاكل؟ تعال قابلني في العيادة