الاقتصاد الأميركي يخالف التوقعات ويحقق انتعاشة ملحوظة

واشنطن - من باكسال رينار
انتعاشة غير متوقعة للاقتصاد الأميركي

خرج الاقتصاد الاميركي نهاية العام 2001 من انكماش قصير الامد عبر تسجيله نموا اكبر مما كان متوقعا يفترض ان يشهد تسارعا كبيرا خلال الاشهر المقبلة.
وذكرت وزارة التجارة الاميركية الخميس ان اجمالي الناتج الداخلي الاميركي تحسن بنسبة 1.7% سنويا في الفصل الرابع من العام 2001 في حين انها كانت تتوقع ان يرتفع بنسبة 1.4 % فقط.
وهذه الارقام نهائية وفاجأت المحللين ايجابا اذ كانوا يتوقعون الا يتجاوز النمو نسبة 1.4 % المتوقعة.
وتكون الولايات المتحدة شهدت تاليا فصلا واحدا من النمو السلبي العام الماضي مع تراجع النشاط بنسبة 1.3 في الفصل الثالث من العام 2001 (+0.3 % في الفصل الثاني).
وهذه الارقام تدفع بعض المحللين وادارة الرئيس الاميركي جورج بوش الى القول ان الاقتصاد الاميركي افلت من انكماش يتفق الخبراء على تعريفه بأنه فصلين متتاليين من النمو السلبي.
وتقول هذه الاوساط ان الامر يتعلق بالنسبة لوضع الاقتصاد الاميركي بـ "تباطؤ قوي" في النمو الذي تراجع الى 1.2% في العام 2001 بكامله في مقابل 4.1 % العام 2000.
لكن المكتب الوطني للابحاث الاقتصادية الذي يشكل مرجعا في هذا المجال لا يشاطر هذه الاوساط رأيها. والمكتب مؤسسة خاصة مكلفة تحديد التواريخ الرسمية لبدء الدورات الاقتصادية وانتهائها، اعتبر في تشرين الثاني/نوفمبر ان الولايات المتحدة دخلت في مرحلة انكماش في آذار/مارس 2001.
ولم يحدد المكتب بعد رسميا تاريخ انتهاء مرحلة الانكماش لكن احد اعضائه قال اخيرا ان الولايات المتحدة قد تكون خرجت من مرحلة الانكماش في تشرين الثاني/نوفمبر. ولا ترتكز هذه الهيئة التي تضم خبراء اقتصاد، على ارقام اجمالي الناتج الداخلي لمعرفة ما اذا كان الاقتصاد يعاني من مرحلة انكماش بل تستند الى اربعة مؤشرات شهرية اخرى هي الانتاج الصناعي والعمل والتجارة بالجملة والمفرق.
وبعيدا عن هذا الجدل الاكاديمي، يتفق المحللون كافة على اعتبار ان انتعاش النمو في اقوى اقتصاد في العالم، يشهد تسارعا.
فالارقام التي نشرت الخميس "تؤكد ان الاقتصاد خرج من الانكماش نهاية العام الماضي ويتقدم بوتيرة متينة نوعا ما خلال الفصل الاول" على ما يعتبر سال غاتير خبير الاقتصاد في "بنك اوف مونتريال".
ويرى هذا الخبير شأنه في ذلك شأن غالبية زملائه ان نسبة النمو ستصل الى4.8 % اعتبارا من الفصل الاول وستبقى على هذا المستوى حتى نهاية العام الحالي.
ويعرب بروس شتاينبرغ كبير خبراء الاقتصاد في شركة "ميريل لينش" للاستثمار عن تفاؤل اكبر بقوله "نتوقع ان يرتفع اجمالي الناتج المحلي الى 6% خلال الفصل الاول. كما اننا نتوقع نموا يتجاوز نسبة 4.5 % خلال العام 2002".
ويوضح محللون ان تسارع النمو يضمنه خصوصا الوضع السليم لنفقات الاستهلاك (+6.1 % خلال الفصل الاخير من العام 2001) وتحسن النشاط الصناعي واعادة تكوين مخزونات الشركات، وهو امر ضروري بعد التراجع الكبير العام الماضي.
ويضاف الى ذلك حسب شتاينبرغ، زيادة انفاق الدولة اثر هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر الماضي وخفض الضرائب التي قررتها ادارة بوش.
وتبقى استثمارات الشركات عنصر الشك الوحيد في هذا الاطار اذ انها لن تتمكن من تحسين اوضاعها فعلا وضمان نمو اقتصادي مستديم الا في حال عادت لتسجيل ارباح على ما يفيد خبراء.
وخلال الفصل الاخير من العام 2001 شهدت الاستثمارات تراجعا اضافيا (-13.8 %) شأنها في ذلك شأن الارباح (-10.6 %).