أي سينما للطفل العربي؟

بقلم: السيد نجم
شركة ديزني اعتمدت على حركة ميكي ماوس للتأثير على ذهن الطفل

الطفل هو رجل المستقبل، حرفته اللعب ومن أجل تنشئة صحيحة يجب أن يكون المدخل هي تلك المقولة البسيطة ولا تعد كذلك الا اذا تفهم كل الكتاب و المهتمين بشئون الطفل من فنانين حتى مشرفي رياض الاطفال.
أما وقد اتسعت مجالات التعامل مع الطفل في كل الوطن العربي (على قدر تواضعه)، فلا حيلة أمامنا الا محاولة الوصول الى أفضل النتائج مما هو متاح.
وهذه وقفة مع فن السينما. أرجو أن تتاح الفرصة للوقوف أمام المسرح أو التليفزيون فضلا عن الاذاعة والكتاب وغيرها من الوسائل التي تتدخل في تشكيل وجدان وعقل الطفل.
بداية هل المقصود هو موضوع الفيلم، أم أدوار الطفل في الأفلام السينمائية، التقنيات الفنية بالفيلم الخاص بالطفل .. أم ماذا؟
لنقترب أكثر و نتناول بعض تلك الجوانب.
لاحظ المتابع أنه خلال النصف الثاني من القرن العشرين لم تكن التوجهات الرسمية أو الحكومية للطفل العربي على قدر أهمية الموضوع.
وعلى سبيل المثال في مصر كانت هناك حفلة صباحية باحدى دور العرض لعرض أفلام ميكي ماوس، ثم تم عرض أفلام أخرى من بلاد الكتلة الشرقية (في ذلك الوقت) ثم برنامج تليفزيوني توقف الان باسم "سينما الاطفال".
ولا أدعي الاطلاع على النشاطات المقابلة ببقية الدول العربية، لكن يمكن الحكم على التجربة المصرية بأنها متواضعة بالمقارنة مع الحلم ببناء علاقة حقيقية وجادة بين الطفل والفن السينمائي الذي يعد من أهم الفنون المؤثرة على الطفل نظرا لتأثيرها المباشر على عدة حواس لدى المتلقي الكبير والصغير على حد سواء.
ونضيف قدر الانفتاح على العالم الواسع أمام الطفل لو شاهد فيلما من الصين وآخر من كندا وثالث من أية دولة أفريقية.
ويمكن الاشارة الآن الى قدر الجهد الرسمي في أغلب البلدان العربية كما تشكل المجلس العربي للطفولة والتنمية خلال عقد التسعينيات من القرن الماضي.
أما افلام الطفل فهي تأخذ عدة أشكال فنية: الأول هو فيلم الرسوم المتحركة. ولعل هذا الشكل تحديدا ولد وبقى من أجل الطفل أساسا وان وجدت بعض منها للكبار في مجالات أخرى.
ولعل أهم خاصية لهذه الافلام هي "الحركة" و"الخيال". وان كان الخيال واثارته وتنشيطه من مشترك في (كل) الاعمال والكتابات الموجهة للطفل، فان دلالة الحركة هنا هامة جدا و جديدة.
فالحركة في افلام الرسوم المتحركة ليست لرصد واقع أو محاكاة الواقع بل من أجل تجاوز هذا الواقع والا لما اعتبر من أفلام الرسوم المتحركة للطفل وربما هذا هو السبب الاول في نجاح أفلام ديزني مثل شخصية ميكي ماوس.
يلقى الفيلم الروائي اهتماما خاصا لدى الكبير والصغير وتعد القصة أو الحكاية أو المعالجة الدرامية من أهم عناصر هذا الصنف من الافلام بالنسبة للطفل ذلك بقدر جاذبيتها و قدرتها على شد انتباه الصغير. والحقيقية أن عنصر التشويق في الفيلم الروائي من الاهداف التي تشترك في ابرازه عناصر الفن السينمائي الأخرى من اخراج وموسيقى وغيرهما.
وفي هذا الصنف الذي ينتج من أجل الطفل خصوصا لا يوجد الا العدد القليل جدا والذي لا يتناسب مع عدد الاطفال في كل البلدان العربية ربما فيلم "الأخوان الصديقان" للمخرج عبد القادر التلمساني هو أول الافلام و أنتج عام 1962.
أما الفيلم التسجيلي فيعتمد على الشخصيات الحقيقية والاماكن والاحداث الحقيقية أيضا، وكانت المخرجة فريال كامل عام أول من اخرج فيلما تسجيليا للطفل لمدة 10دقائق فقط وذلك في عام 1973.
وبعنوان "ألف عام بين ايديهم" حول الأطفال الذين يتعلمون الفنون العربية الاصيلة في احدى المراكز التعليمية الفنية مع قدر مناسب من اللقطات للمساجد و العمارة العربية لابراز واقع الجمال للفن العربي في العمارة وغيرها.
السؤال الآن: هل اشتراك الطفل في أداء دور ما بالفيلم السينمائي يعد من عناصر موضوعنا؟
ربما يجدر عدم تجاوز هذا التساؤل لاهميته. نظرا لاهمية الوقوف أمام محاكاة الطفل لكل ما يراه. فان الطفل في الفيلم أكثر جاذبية للطفل المشاهد. ولا يخلو الأمر من ضرورة التنبيه على أن يراعى القائمين على هذا الفن لهذه النقطة. فليس من المجدي ولا المفيد ابراز الطفل في الفيلم كمخلوق شرير عنيف، و تبدو سلوكياته غير مهذبة الا اذا كانت هناك ضرورة فنية مبررة وأن يلقى العقاب المناسب في مقابل السلوك غير المناسب.
عموما السينما استعانت بالطفل منذ بدايات انتاجها خلال عقد الثلاثينيات من القرن العشرين. وربما أشهر الأطفال هي الفنانة فاتن الحمامة التي مثلت دورها بجاذبية و براءة في احد الافلام القديمة.
وفى هذا الجانب تحديدا، يجب الاشارة الى أن اشتراك الطفل في التمثيل حتى ولو كان دور البطولة الاولى، أن نعتبر الفيلم مناسبا للعرض على الطفل أو ان الفيلم من سينما الاطفال. هناك من الموضوعات التي هي للكبار ويقوم بالاداء فيها الصغار، مثل فيلم "المظلة".. وفيه طفلة تحلم باقتناء مظلة.. تحطم خزينة خاصة بها وتأخذ المال لتشترى المظلة، تظل الطفلة سعيدة حتى تصل الى منزلها، لكن استقبال أمها لها و رفضها لفكرة الشراء هذه جعلها تعود الى المحل وتستعيد ما دفعته وردت المظلة.
ان تصوير الأم على هذه الدرجة من القسوة لعدم تحقيقها لرغبات الطفلة من الامور المرفوضة، خصوصا أن المبدأ التربوي يرى بتحقيق بعض رغبات الصغار، خصوصا تلك البسيطة و غير الضارة.
ربما من المناسب الاشارة الان الى بعض الخصائص الواجب مراعاتها في الافلام السينمائية التي تنتج للطفل:
- يفضل أن تكون البطولة الاولى لطفل أو طفلة، و يكون دور الكبار مساعدا فقط.
- يعتمد موضوع الفيلم على ابراز القيم الاخلاقية والدينية والانسانية.
- يفضل أن يشارك دور البطولة، بعض الاطفال لخلق عالم من الاطفال أقرب لعالم اهتمامات الطفل في الواقع.
- كلما كان ابراز المخرج للبطولة الجماعية والخلاص الجماعي مهما كانت المشكلة أو عقدة الفيلم تبدو شخصية، كلما كان أفضل، مع أهمية وجود حبكة درامية لتشويق الطفل المشاهد.
- يفضل التصوير في أماكن خارج الاستوديوهات، والانتقال الى المواقع الخارجية أو حتى الحقيقية .. مما يزيد من مدارك الطفل المشاهد .
- ابراز التقنيات السينمائية كلها من توفير عنصري تنشيط الخيال و التشويق.
موضوع الطفل والسينما من الموضوعات المتعددة الجوانب ويكفي الاشارة لتلك التي عرضناها، على امل المتابعة في موضوعات اخرى. * الروائي السيد نجم من مواليد القاهرة
تخرج في كلية الطب البيطري عام 1971 – جامعة القاهرة
وكلية الآداب قسم الفلسفة عام 1980 – جامعة عين شمس .
الإصدارات :
مجموعة قصص "السفر"- دار الثقافة الجديدة 1984.
مجموعة قصص "أوراق مقاتل قديم"- هيئة الكتاب 1988.
رواية "أيام يوسف المنسي" – نصوص 90 عام 1990.
مجموعة قصص "المصيدة"- هيئة الكتاب 1992.
مجموعة قصص"لحظات في زمن التيه"- هيئة قصور الثقافة1993.
رواية "السمان يهاجر شرقا" – هيئة الكتاب 1995.
دراسة "الحرب:الفكرة-التجربة-الإبداع"-هيئة الكتاب 1995 .
مجموعة قصص" عودة العجوز الى البحر" – دار الوفاء 2000.
رواية "العتبات الضيقة" –هيئة الكتاب 2001
مقالات في كتاب "المقاومة والأدب" –هيئة قصور الثقافة2001.
اصدارات في أدب الطفل:
قصص "سامح يرسم الهواء" –دار المعارف
قصص "الأسد هس و الفيل بص"- دار المعارف
قصص "حكايات القمر"- دار الهلال
قصص "المباراة المثيرة"- دار المعارف
"الأمومة فى عالم الحيوان" – دار المعارف
النشاط الأدبي:
عضو مؤسس لجماعة "نصوص.9" الأدبية.
عضو اتحاد الكتاب المصريين.
عضو نادي القصة.
حصل على العديد من الجوائز و شهادات التقدير
النشر المشترك:
عدد خاص عن سلسلة "أدب الحرب"- هيئة الكتاب 1995.
كتاب المقهى الثقافي – هيئة الكتاب 1997م.
كتاب الجمهورية – دار التحرير 2000م.
تحت الطبع:
رواية "الروح وما شجاها"
دراسة "المقاومة في الأدب العربي"
دراسة "قرن جديد .. و طفل جديد"
مجموعة قصص "أنين وأشياء أخرى"
"لغز الكائنات الفريدة" – أطفال – دار المعارف
حكايات من التراث" – كتاب قطر الندى