اسرائيل لن تنتظر طويلا للرد على هجوم نتانيا

القدس - من هشام عبد الله
السلطة الفلسطينية تخشى هجوما اسرائيليا شاملا

اعلن مسؤول اسرائيلي الخميس ان اسرائيل "لن تنتظر طويلا" للرد على الهجوم الاستشهادي الفلسطيني في نتانيا الذي اسفر عن مقتل عشرين شخصا الاربعاء.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ايمانويل نخشون "لن ننتظر طويلا وسيكون هناك رد". ولم يحدد حجم هذا الرد ولا مكانه.
واتهم "السلطة الفلسطينية بتجاوز كل الخطوط الحمر" واعلن ان اسرائيل سترد على عملية نتانيا مستخدمة "حقها في الدفاع عن النفس".
وتابع "ان اراد الفلسطينيون الحرب، فسناخذ كل التدابير الضرورية لننتصر في هذا النزاع".
واضاف ان الهجوم الذي نفذه اسلامي مدرج على لائحة المطلوبين التي سلمتها اسرائيل الى الفلسطينيين، وكذلك مقتل اثنين من المراقبين الدوليين في الخليل في عملية نسبها مراقب ثالث نجا من القتل الى شرطي فلسطيني، والعثور على متفجرات داخل سيارة اسعاف فلسطينية، كل هذا يثبت ان الفلسطينيين رفضوا جهود الوساطة الاميركية.
وحذر من ان "هذا يقلب قواعد اللعبة بشكل تام".
واوضح انه "تم تجاوز خط احمر للمرة الاولى، لانه حتى خلال الاشهر الثمانية عشر الاخيرة، كانت السلطة الفلسطينية تلزم على الدوم لغة مزدوجة، ما جعلنا نامل في انها ستختار السلام وليس الحرب".
واضاف "اما الان، فسقطت الاقنعة وما نراه هو السلطة الفلسطينية الحقيقية".
وتابع بلهجة حاسمة "سنرد، لان هذا واجب علينا حيال شعبنا، انه واجب الدفاع المشروع عن النفس الذي لا يمكننا التخلي عنه بصفتنا حكومة".
وسئل عن المخاوف التي عبر عنها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بان يتم التعرض الى شخصه، فقال المتحدث باسم الخارجية الاسرائيلية ان عرفات وحده يتحمل اللوم كاملا.
وقال "في وسعه ان يخشى على امنه، هذا حقه، لكنه هو من وضع نفسه في هذا الموضع. كان يلعب بالنار، وهو الان يخشى ان يحرق نفسه". غير انه اكد عدم وجود اي مخطط يستهدف عرفات شخصيا.
من جهة اخرى، قال وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز في تصريح ان الرئيس الفلسطيني "لم يقم باي خطوة ملموسة لوقف الارهاب الفلسطيني".
ويبدو الوضع عموما بالغ السوء للفلسطينيين، فما كادوا يتلقون ضربة اولى بمنع رئيسهم المحاصر من مخاطبة قمة بيروت حتى راحوا يتأهبون لضربة اخرى اكدت اسرائيل انها ستوجهها اثر عملية نتانيا.
وقال مسؤول فلسطيني طلب عدم الكشف عن هويته "ان ما حدث في القمة وبعده بوقت قليل من العملية الاستشهادية في نتانيا يشكلان معا ضربة قاسية يخشى ان تكون نتائجها وخيمة علينا".
وفي الوقت الذي كانت فيه القيادة الفلسطينية تحاول تدارك وفهم سبب حجب الرئيس اللبناني اميل لحود كلمة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عن القمة فاجأتها حركة حماس المعارضة بشن هجوم داخل اسرائيل.
وقال مروان البرغوثي امين سر حركة فتح في الضفة الغربية ان شارون يحضر لهجوم شامل لاحتلال جميع المناطق الفلسطينية" مستغلا الاجواء السياسية والميدانية الحالية".
ولم يشأ المسؤولون الفلسطينيون التعليق كثيرا على حادثة كلمة عرفات الا ان صحيفة" الايام المقربة من السلطة الفلسطينية كتبت تقول ان "لحود ليس بريئا وانه اراد على ما يبدو تلبية رغبة الادارة الاميركية في الا يكون الرئيس عرفات محور القمة".
وقد خضع الرئيس الفلسطيني الذي تحاصره اسرائيل في مقره بمدينة رام الله الى ضغوط اسرائيلية واميركية للتوصل الى اتفاق وقف اطلاق نار مع اسرائيل مقابل السماح له بحضور القمة لكنه رفض ذلك.
لكن نبيل عمرو وزير الشؤون البرلمانية في السلطة الفلسطينية قال ان "حادثة كلمة الرئيس في القمة قد انتهت ولن يكون لها اي تأثير يذكر".
واضاف "اما بالنسبة للتهديدات الاسرائيلية فهذا امر غير جديد ومن المتوقع ان يوسع شارون نطاق عمله العسكري ضدنا وممارسة ضغوطه لكن ذلك لن يؤثر على موقفنا".
ويؤكد مراقبون ومسؤولون المخاوف من لجوء رئيس الوزراء الاسرائيلي الى شن هجوم واسع على مناطق السيادة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة مستغلا تطورات الساعات الاخيرة.
وصرح مسؤول امني فلسطيني الخميس ان الجيش الاسرائيلي اغلق كافة الطرقات والمفترقات الرئيسية بين المدن في قطاع غزة وفرض حظرا للتجول في منطقة المواصي بخان يونس ورفح جنوب القطاع.
وقال العقيد خالد ابو العلا رئيس لجنة الارتباط جنوب قطاع غزة ان "الجيش الاسرائيلي اغلق المفترقات الرئيسية في قطاع غزة خصوصا مفترقات الشهداء الساحلي والشرقي (قرب مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة) وابو هولي في دير البلح والمطاحن بخان يونس (جنوب قطاع غزة) ".
ومن شان مثل هذه المخاوف ان تشكل ضغوطا على السلطة الفلسطينية التي تتوقع ان تسفر جهود الوسيط الاميركي الجنرال انتوني زيني عن تطبيق مذكرة تينيت الخاصة بوقف اطلاق النار ومن ثم البدء بتطبيق توصيات لجنة ميتشل مرورا باستئناف المفاوضات السياسية.
لكن اسرائيل وعلى ما يبدو تحاول استغلال عملية نتانيا الاخيرة لفرض شروطها الخاصة بوقف اطلاق النار التي يرفضها الفلسطينيون.
واعلن الناطق باسم الحكومة الاسرائيلية رعنان غيسن اثر وقوع هجوم نتانيا سنواصل جهودنا لوقف اطلاق النار لكن وقف النار الذي نفهمه".
ورأى عبدالله عواد الكاتب السياسي في صحيفة "الايام" الصادرة الخميس في رام الله ان " تعاطي حكومة شارون مع الجنرال زيني يهدف الى وقف المقاومة عبر صياغة جديدة لورقة تينيت".
واضاف عواد " وعندها فان تقرير ميتشل وبخاصة نص وقف الاستيطان سيتم اسقاطه بالكامل لتكون النتيجة النهائية على الارض وقف المقاومة لصالح استمرار وتيرة الاستيطان في ارض العام 1967".
وثمة ضغوط اخرى تتهدد السلطة الفلسطينية، ففي حين اكدت قيادتها انها ستلاحق مخططي هجوم نتانيا الذي اعتبرته موجها ضد مهمة الجنرال زيني وقمة بيروت، فان حركة حماس المعارضة حماس تسعى الى تصعيد هذه العمليات.
واعلنت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس في بيان الخميس ان العملية التي وقعت في نتانيا هي "حلقة من سلسلة كبيرة من العمليات" التي اعدتها "للارهابي شارون".