قمة بيروت تكسر حاجز الخوف من الكلمات وتلقي الكرة في الملعب الاسرائيلي

بيروت
لديكم الان عرضا مغريا

كسرت قمة بيروت حاجز الخوف من الكلمات والقت الكرة في الملعب الاسرائيلي باستخدامها للمرة الاولى في سلسلة عروضها المقدمة الى اسرائيل تعبيري "العلاقات الطبيعية" و"اتفاقية السلام" لتصبح هذه المبادرة بالفعل "مبادرة الفرصة الاخيرة".
من شعار "الارض مقابل السلام" القديم المرتبط بقراري مجلس الامن 242 و338، الى "خيار السلام الاستراتيجي" الذي حملته قمة القاهرة عام 1996، يذهب العرب في عرضهم الجديد على الدولة العبرية ابعد فابعد فيعرضون عليها اقامة علاقات طبيعية وتوقيع اتفاقية سلام مقابل الانسحاب الكامل من الاراضي العربية المحتلة وحل مشكلة اللاجئين.
واكد مشارك في مؤتمر القمة ان غالبية الوفود العربية في بيروت كانت مقتنعة على ان هذه المبادرة هي "الفرصة الاخيرة" لسلام تفاوضي عادل مع اسرائيل.
ويؤكد كافة المحللين انه لا يمكن فصل هذه المبادرة العربية عن التطورات العربية والدولية الاخيرة.
ومنذ وصول رئيس الحكومة الاسرائيلية الحالي ارييل شارون الى السلطة في مطلع العام 2001 وصلت عملية السلام العربية-الاسرائيلية الى اسفل دركاتها ولم يعد يتردد اكثر الزعماء العرب اعتدالا مثل الرئيس حسني مبارك والعاهل الاردني الملك عبدالله الثاني من توجيه اقذع الاتهامات لرئيس الحكومة الاسرائيلي.
كما ان التطورات العالمية بعد احداث ايلول/سبتمبر الماضي في الولايات المتحدة وضعت العرب في موضع الاتهام في مجال الارهاب وكان لا بد من "صدمة تعيد الامور الى نصابها وتعمل على منع التجيير الاسرائيلي للاجواء التي رافقت التفجيرات في الولايات المتحدة" كما قال دبلوماسي عربي مشارك في القمة.
كما كسرت قمة بيروت العربية احدى المحرمات الاخرى وتوجهت في مبادرتها ليس الى الحكومة الاسرائيلية وحدها التي يتراسها شارون بل الى "الاسرائيليين جميعا" بهدف "حماية فرص السلام (...) بما يمكن الدول العربية واسرائيل من العيش في سلام جنبا الى جنب ويوفر للاجيال القادمة مستقبلا آمنا يسوده الرخاء والاستقرار".
اضافة الى ذلك تدعو المبادرة العربية اسرائيل الى ان "تجنح للسلم" وبان تعلن ان "السلام العادل هو خيارها الاستراتيجي ايضا" في اشارة الى هذا الشعار الذي اطلقته قمة القاهرة في حزيران/يونيو 1996.
ويشير سياسي لبناني الى ان هذه المبادرة "تقدم عرضا مغريا" الى اسرائيل عبر "اعتبار النزاع العربي-الاسرائيلي منتهيا" وخصوصا عبر تكريس ذلك في "اتفاقية سلام" ستكون عربية الطابع وليست حكرا على الدول المجاورة للدولة العبرية فقط.
وكانت المبادرة السعودية محور تجاذب كبير منذ اطلاقها في شباط/فبراير الماضي خلال مقابلة صحافية للامير عبدالله. وتردد كثيرا ان الدول "المتشددة" مثل سوريا عملت جاهدة لتجنب استخدام كلمات "التطبيع" او "العلاقات الطبيعية" واستبدالها بكلمة "السلام الشامل مقابل الانسحاب الكامل".
وجاءت المبادرة لتشير مباشرة الى "العلاقات الطبيعية" ولتؤكد اضافة الى ذلك على "اعتبار النزاع منتهيا والدخول في اتفاقية سلام مع اسرائيل" في حال تنفيذها الانسحابات الكاملة.
واكد السياسي اللبناني ان هذه المبادرة العربية "ستحسن كثيرا الموقع العربي في المنتديات الدولية ولا بد ان تحرج اسرائيل التي بالكاد تخفي رفضها لها" مذكرا بان الولايات المتحدة "لا تؤيد هذه المبادرة فحسب بل ابدت قلقها عليها عند تعثر القمة في يومها الاول مع تغيب عدد من القادة العرب وانسحاب الوفد الفلسطيني".