«المجنون» لتوفيق الجبالي في افتتاح أيام عمان المسرحية

من المجنون؟

عمان – بمشاركة قرابة 250 من الفنانين والعاملين في الفنون المسرحية من المنطقة العربية والعالم تنطلق في العاصمة الأردنية مساء الأربعاء فعاليات الدورة التاسعة لأيام عمان المسرحية (الملتقى الدولي للفرق المسرحية المستقلة) التي تقدمها أمانة عمان الكبرى وتنظمها وتشرف عليها فرقتا مسرح الفوانيس (الأردن) والورشة المسرحية (مصر) في السابع والعشرين من كل آذار/مارس لمناسبة اليوم العالمي للمسرح، والتي تعتبر المهرجان الأهلي الوحيد في المنطقة العربية.
وتقرر أن تعرض في افتتاح المهرجان، الذي يستمر حتى السادس من نيسان/أبريل، مسرحية "المجنون" لفرقة مسرح التياترو التونسية من إخراج توفيق الجبالي عن نص يحمل الاسم نفسه للكاتب جبران خليل جبران.
ويشارك في العمل الذي يعاد عرضه في التاسعة مساء الخميس، شاكرة رماح ودرة زروق ونضال قيقة وزياد التواتي وهندة بن رحيم وتوفيق الجبالي، تمثيلاً، ونجيب الشرادي وزكير حسين، موسيقى، ونادرة قريبع، ملابس، وصبري العتروس، إضاءة وتقنيات.
"المجنون" سبق وأن عرض قرابة منتصف العام الماضي في بيروت وقد وصفها الناقد عبيدو باشا (السفير 28 أيار 2001 ) "المجنون مسرحية التونسي توفيق الجبالي عمل كبير يستند إلى إرادة شخصية كبيرة.إنها تتناول أوضاعاً غير محتملة.غير أن المحتوم الوحيد في المسرحية هو احترام الحياة.بدون حرية لا حياة.لا يتيح توفيق الجبالي الفرصة من ذاته للتصرف في هذا الاعتقاد الراسخ لديه لأن معاييره الجمالية – الفنية تنبع من قضايا الصراعات الأخلاقية المحددة.المجنون مسرحية عقيدة تنأى عن المباشرة."
اما الشاعر عبده وازن (المحرر الثقافي لجريدة الحياة) فكتب في صحيفته (30 أيار 2001 ) "توفيق الجبالي مخرج أشبه بالنحات الذي يجعل من العتمة مادة مطواعاً.وبإزميل من ضوء يعمل على الحفر فيها ساعياً إلى الكشف عما يهجع في ثناياها من أشكال وصور.. إنه مخرج يميل إلى «اللعب» ولكن في المعنى الفلسفي، اللعب الذي «لا معنى آخر له سوى نفسه».. فاللعبة هنا عبثية وسوداء ومفعمة بالرفض والسخرية والتحدي والمغامرة والأسئلة والهموم.. ولعل مفهومه للممثل والتمثيل يجعل من هذين العنصرين أساس اللعبة المسرحية فالممثل هو حجر الزاوية حتى وإن لم يؤد دوراً محدداً أو شخصية واضحة."
أيضاً كتب الجبالي في الملحق الثقافي ليومية النهار اللبنانية (2 حزيران 2001) "لم يكن اختياري لجبران خليل جبران نتيجة قرار أو اكتشاف فجائي. فالمسألة موجودة منذ زمن بعيد، إذ أن جبران واكب طفولتنا المدرسية وكان جزءاً من قراءاتنا الأدبية والفكرية. ثمة توقيت داخلي، ذاتي، ففي لحظة ما، تتكون إرادة خفية تتجسد في ما بعد بما يتاح لها من مقومات، أتصور أنه لا يمكننا أن نودع هذه الألفية (الثانية) ، أو هذا القرن (العشرين)، من دون أن نعلم على وجود هذا الشخص. إلى جانب قيمته الأدبية والفنية الراقية، أرى أن جبران منارة يمكن أن تكون أداة لاستقبال عصر جديد. إنه، في زمننا هذا، إعادة إنعاش روحي حيوي."
وأضاف "أرى أن جبران خير من تكلم عن الذات السامية الخفية. البلوغ إليها شاق. وقد يمضي الإنسان حياته كلها من دون أن يبلغ هذا السمو ونكران الذات. ليس اختصاصي جبران، لكني أرى أنه تم تحنيطه في دفاتر مدرسية، زمناً طويلاً، ولا أعتقد أن وضعه في تونس يختلف، كثيراً، عن وضعه في لبنان. المهم في الأمر، أن جبران تكلم عن مواضيع وطرح أسئلة لا تزال مطروحة إلى اليوم. لا أدعي تقديم نفسي جبرانياً، غير أني أرى أن مسيرة جبران الإنسان تشبه بناء العرض المسرحي، الذي تم شيئاً فشيئاً: نتعمق فيه ، ونبلغ معه درجات عليا من العالم السحري والحسي الخاص به.
"ليس شرطاً أن يتطابق العرض مع أهداف المؤلف. لكني أتصور أن روح جبران موجودة في العمل. إنه ملهم أكثر منه كاتب نص.
"في تونس، اكتشف الناس جبران الجديد الذي لا يعرفونه. الإحساس العام كان الاندهاش والمفاجأة، حتى في الطقس المسرحي الذي أحدثته نصوصه ، كما الإحالات التي خلقها جبران والفجوات التي أوجدها في ذهن المتلقي."
وكان مسرح التياترو قد عرض غير مرة في الدورات السابقة لأيام عمان المسرحية (الملتقى الدولي للفرق المسرحية المستقلة) كان آخرها "عطيل" شكسبير الذي عرض في افتتاح المهرجان لسنة 1998
وإلى ذلك ، فضلاً عن ثماني ورشات عمل متخصصة في الفنون المسرحية ، من المقرر أن تعرض خلال الدورة التاسعة لأيام عمان المسرحية (الملتقى الدولي للفرق المسرحية المستقلة) العروض التالية:
"أحداث متفرقة" لفرقة مسرح اكتشاف إخراج خولة الهادف (تونس)، و"كهرب" إخراج ونص باسم القهار (سوريا – العراق)، و"هاملت إذا كان هناك وقت" لفرقة تياترهولاند (السويد)، و"الرقص بين الموتى" إخراج كاترين بوسكوفيتش وتمثيل سوسن بو خالد (فرنسا – لبنان)، و"صولو" مونودراما من الرقص المعاصر تصميم بياتريس كومبي وأداء كريمة منصور (ساحل العاج – مصر)، و"عشاء الوداع" لتجمع سامة الفني (سوريا)، و"لوسي المرأة العمودية" لمجموعة شمس (لبنان)، و"البرجاوي" عرض للرقص التعبيري الغنائي تأليف محمود أبو هشهش وإخراج محمد خميس، و"ليلى ذات البرمودا الأحمر" لفرقة مسرح الفوانيس إخراج أشرف العوضي (الأردن)، و"ترانيم الليل" تأليف غادة الكاتب (الأردن).