البقشيش، وصفة سحرية تسهل الكثير في مصر

القاهرة - من آن-بياتريس كلاسمان
مطلوب «حق» الشاي

في مصر، قد تتحول الحياة اليومية إلى سباق حواجز بالنسبة لاولئك غير المستعدين لدفع رشوة. لكن على المرء ألا يذكر كلمة رشوة، حيث يفضل المصريون استخدام كلمة "بقشيش" أو "إكرامية".
وأحيانا ما يسأل موظف حكومي بوقاحة "أين الشاي «بتاعي»؟" عندما لا يمد المر يده عبر المكتب ببضع أوراق نقدية مقابل تقديمه للخدمة، والتي تعني بعبارة أخرى "لا تظن أنني سأنجز لك هذه الخدمة دون مقابل،هل تظن ذلك؟".
ويبدي بعض المصريين تعاطفهم مع الموظفين الحكوميين بالنظر إلى حقيقة أنهم يحاولون زيادة دخولهم المحدودة. لكن بالنسبة للذين لا يستطيعون دفع البقشيش، فإن ذلك أمر يجعل حياتهم أكثر صعوبة.
وتقول سماح، وهي عاملة نظافة في القاهرة، "إذا احتجت لاستخراج بطاقة شخصية جديدة، يصبح أمامي خيار إما منح الموظف بعض المال أو الانتظار لاسابيع والتنقل من مكتب لاخر".
ويفتقر أولئك الموظفون الذين يقبلون الرشوة أي إدراك لما هو الصواب وما هو الخطأ، مما يصعب عملية القضاء على هذه العادة.
ويؤكد كثير من الموظفين أنه من الطبيعي قبول مبلغ من المال لاداء عملهم أو لغض الطرف عن بعض المخالفات، مثل مشروع بناء غير مرخص أو التهرب من دفع رسوم جمركية على بضائع مستوردة.
وأبلغ موظف في شركة الاتصالات فيما كان يتسلم بقشيشه السنوي الذي يبلغ 600 جنيه مصري (نحو 130 دولارا أمريكيا)، موظفا بإحدى الشركات الاجنبية قائلا "إنه لامر عظيم أن أتمكن كل عام من منع انقطاع خطوط الهاتف بشركتكم فجأة".
ومن آن لاخر يمثل موظف أمام المحكمة بتهم بالفساد والرشوة، لكن الغرامات عادة ما تكون بسيطة ولا تكفي لان تكون رادعا.
ولعل ذلك يفسر ما سببته إدانة وزير المالية الاسبق محي الدين الغريب وعدد من كبار مسئولي الجمارك الشهر الماضي من دهشة في مصر.
وقيل أن الغريب والمتهمين معه ساعدوا ثلاث شركات كبرى في التهرب من دفع ضرائب تصل إلى 29 مليون جنيه مصري (نحو 6.3 مليون دولار).
وحكم على الوزير الاسبق بالسجن لمدة ثماني سنوات مع الاشغال الشاقة. وحكم على مسئولي الجمارك بالسجن لمدد تتراوح بين ثلاثة أعوام و11 عاما.
ولكن لم يتم حتى الان القضاء على انعدام الذمة والامانة في مصلحة الجمارك التي يعتبرها رجال الاعمال الأجانب "أكثر الهيئات فسادا في مصر". واقتصر أي تأثير لقضية وزير المالية السابق على أن موظفي الجمارك أصبحوا يتوخون الحذر بقدر أكبر لكي لا يضبطوا متلبسين.
وأظهر استطلاع للرأي شمل عينة عشوائية من مستخدمي موقع اقتصادي مصري على الانترنت أن 23 في المائة منهم يعتبرون الفساد أكبر عقبة أمام قطاع الاعمال والمشروعات في البلاد.