من قمة في بيروت لاخرى.. نصف قرن من الحروب والحلول الفاشلة

بيروت - من سليم ياسين
قادة مصر والسعودية وسوريا عام 1956: تغير الزعماء وبقيت المشكلات بلا حل

من القمة العربية التي انعقدت في بيروت عام 1956 الى القمة التي ستفتح اعمالها الاربعاء في العاصمة اللبنانية شهد الشرق الاوسط عددا من الحروب وخطط السلام بدون ان يتوصل مطلقا الى تسوية للصراع العربي-الاسرائيلي الذي بدأ عام 1948 مع قيام اسرائيل.
فبعد ثماني سنوات على "النكبة" اجتمع القادة العرب في لبنان لدعم مصر في مواجهة الاعتداء الثلاثي الذي شنته عليها اسرائيل بمساعدة بريطانيا وفرنسا وذلك اثر قيام جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس.
لكن العرب لم ينفذوا تهديداتهم بتطبيق معاهدة الدفاع العربي المشترك. ومما هو اسوأ اختلافهم، على هامش هذه القمة، بشان قطع العلاقات مع بريطانيا وفرنسا مما ادى الى قسمة العالم العربي الى قسمين اولهما معتدل موال للغرب وثانيهما راديكالي يسانده الاتحاد السوفييتي.
اثر هزيمة الجيوش العربية في مواجهة الجيش الاسرائيلي عام 1967 رد العرب بعقد قمة الخرطوم (1968) التي خرجت بلاءات ثلاث: "لا للاستسلام، لا للصلح، لا للمفاوضات مع اسرائيل".
شكلت هذه القمة رفضا عمليا لقرار مجلس الامن الدولي رقم 242 (1967) الذي نص على انسحاب اسرائيل من اراضي (او من ارض) عربية محتلة (بدون تحديد) مقابل انهاء حالة الصراع وحق كل دول المنطقة بالعيش في سلام .
لكن موت عبد الناصر (1970)، بطل الجماهير العربية، ساهم في صعود الفلسطينيين الذين اصبحوا المسؤولين عن مصيرهم.
وادت العمليات التي شنها الفدائيون الفلسطينيون ضد اسرائيل عبر الحدود العربية الى مواجهات بين منظمة التحرير الفلسطينية والاردن.
ثم كانت الحرب العربية-الاسرائيلية عام 1973 التي تبعها زيارة السادات للقدس عام 1977 والتي اسفرت عن توقيع معاهدة سلام بين مصر واسرائيل.
وشكل وجود الفدائيين الفلسطينيين في لبنان شرارة تفجير الحرب الاهلية (1975-1990) التي ادت تطوراتها الى اجتياح الجيش الاسرائيلي لبنان عام 1982 وصولا الى بيروت، اول عاصمة عربية يجتاحها الجيش الاسرائيلي.
وساهمت الحرب العراقية-الايرانية (1980-1988) في عودة مصر الى الصف العربي وذلك في قمة عمان (1986).
وفي عام 1988 قدمت منظمة التحرير الفلسطينية، التي اجبرها الجيش الاسرائيلي على الخروج من لبنان، اشارة سلام فاعلنت من الجزائر "مرور الزمن" على ميثاقها الذي يدعو الى تدمير اسرائيل واعلنت في الوقت نفسه عن "قيام دولة فلسطين".
وفي عام 1991، ونتيجة لتداعيات حرب الخليج، قامت الولايات المتحدة وروسيا برعاية مؤتمر مدريد (1991) الذي اطلق عملية السلام بين العرب واسرائيل.
في موازاة ذلك ادت الانتفاضة الفلسطينية الاولى (1987-1993) الى اتفاقات اوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل.
وبعد عام على اتفاقات اوسلو وقع الاردن معاهدة سلام منفصلة مع اسرائيل، بينما فشلت المفاوضات السورية-الاسرائيلية بسبب رفض الدولة العبرية الانسحاب من كامل هضبة الجولان التي احتلتها عام 1967.
وفي عام 2000 وفي لبنان اجبرت عمليات حزب الله اسرائيل على الانسحاب بدون شروط من جنوب لبنان.
وفي ايلول/سبتمبر عام 2000 اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الثانية بعد فشل المفاوضات الاسرائيلية-الفلسطينية في كامب ديفيد (2000) وفي طابا (كانون الثاني/يناير 2001) في التوصل الى معاهدة سلام.
واليوم، وبعد ثلاثة حروب اسرائيلية-عربية وانتفاضتين فلسطينيتين داميتين والحرب اللبنانية والعديد من الانقلابات وتبدل التحالفات، اطلقت المملكة العربية السعودية قبل القمة العربية في بيروت مبادرة للسلام.
وتطرح المبادرة اعترافا كاملا بدولة اسرائيل مقابل استعادة كل الاراضي العربية المحتلة وقيام دولة فلسطين وتسوية قضية اللاجئين.