حضور شارون القمة العربية: مزحة لا تروق للجميع

بيروت - من باسكال ماليه
شارون ثقيل الظل دائما.. سواء في الجد او المزاح

تتراوح ردود الفعل على اصرار رئيس الحكومة الاسرائيلي ارييل شارون على الكلام عن احتمال مجيئه الى لبنان لالقاء كلمة امام القمة العربية، بين الضحك والغضب وخصوصا الارتياب.
وكان شارون قد اعلن للمرة الاولى، في مقابلة نشرتها السبت صحيفة "واشنطن بوست" عن رغبته التوجه الى القمة العربية التي تنعقد في بيروت يومي الاربعاء والخميس المقبلين.
وقال مسؤول عربي "الكل اعتبر بان في الامر مزحة اذ يسعى شارون الى ارضاء مشاعر الرأي العام الاميركي في الوقت الذي تتراجع فيه شعبيته في واشنطن بسبب مبالغاته".
وشكل رد الامين العام لجامعة الدول العربية على سؤال عن هذا الموضوع اوضح تعبير عما اثارته رغبة شارون، من ضحك في بيروت.
فقد اعتبر موسى ان "السؤال نكتة" واضاف ممازحا وسط تصفيق الحضور من الصحافيين العرب "اذا اراد الحضور سندرس امكانية السماح له بذلك، وفي حال حضر سندرس اذا كنا سنسمح له بالعودة".
وبدا موسى وكأنه يضع بذلك شروطا مماثلة لتلك التي اعلنها شارون في 19 اذار/مارس الحالي للسماح للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالمشاركة في القمة ثم العودة ومنها: تطبيق فعلي لوقف اطلاق النار وتجنب ان يدلي الرئيس الفلسطيني بخطابات حماسية امام القادة العرب.
من جهة اخرى رفض وزيران عربيان اخذ الامر على محمل الجد. فردا على سؤال وهما في الطائرة التي تقلهما الى بيروت اجمع الوزيران الفلسطيني نبيل شعث والاردني مروان المعشر على اعتبار الامر "مزحة" و"من نمط مزحات شارون".
وقال شعث مجددا، تعليقا على كلام شارون بانه "يثير السخرية".
لكن شارون اثار الامر مجددا الاحد عندما اكد في مجلس الوزراء انه ابلغ نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني خلال زيارة هذا الاخير الى اسرائيل، مشروعه التوجه الى القمة العربية التي ستعقد في بيروت وفق بيان صادر عن رئاسة الحكومة الاسرائيلية.
وقال شارون وفق البيان "من الطبيعي ان يسمح لي بان اتوجه الى قمة بيروت واعرب عن موقف اسرائيل وما هو برنامجها لانه في اخر المطاف من المستحيل التقدم في خطة من دون اسرائيل".
وستدرس هذه القمة مبادرة السلام السعودية، التي رحبت بها واشنطن، وهي تقترح انسحابا اسرائيليا كاملا من كافة الاراضي العربية المحتلة منذ 1967 بما فيها القدس الشرقية في مقابل تطبيع علاقات الدول العربية مع اسرائيل.
وردا على سؤال عن امكانية حضور شارون للقمة العربية ضحك مسؤول لبناني مطولا قبل ان يقول: "يجب على شارون ان يسمح اولا لعرفات بالمجيء وبعدها ننظر في الامر".
من ناحيته قال احد نواب حزب الله حسن الحاج حسن ردا على سؤال هاتفي "انها مزحة ثقيلة".
واضاف الحاج حسن، والذي دفعت عمليات حزبه العسكرية باسرائيل الى الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000 : "شارون عدو يرأس دولة عدوة. كيف يمكنه المجيء بينما بلاده ما زالت تحتل اراضي لبنانية وما زالت تعتقل لبنانيين وتسحق الفلسطينيين. ثم هناك القدس".
واقل ما يقال ان شارون لا يتمتع بشعبية كبيرة في بيروت. فشارون كان وزيرا للدفاع عندما اجتاح الجيش الاسرائيلي لبنان وصولا الى بيروت التي حاصرها واوقع فيها عشرين الف قتيل عام 1982.
كما ان الرأي العام اللبناني لا تراوده اي شكوك حول ضلوع شارون في مجازر مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين التي نفذتها ميليشيات مسيحية موالية لاسرائيل ابان الاجتياح الاسرائيلي.