تشيني يحذر من اعادة تجميع قوات القاعدة في أفغانستان

تشيني يعترف ضمنا بعدم تحقيق نصر حاسم في افغانستان

واشنطن - صرح نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني بأن مقاتلي تنظيم القاعدة الذي يتزعمه المنشق السعودي أسامة بن لادن "لا يزالون مبعثرين" في مناطق بأفغانستان وأن الولايات المتحدة تستعد لهجمات محتملة.
وقال تشيني "لا يزال هناك أعضاء من القاعدة مبعثرين في أنحاء أفغانستان. وإنني متأكد من أنه ستكون هناك جهود من جانبهم لمحاولة تنظيم أنفسهم بطريقة كافية حتى يتمكنوا من شن هجوم، على الاقل، على قواتنا في أفغانستان".
وأضاف في مقابلة مع البرنامج الاخباري "أحدث طبعة" الذي تذيعه شبكة سي.إن.إن الاميركية "إننا على اتصال مع الاستخبارات بهذا الصدد".
وفي مقابلة مع برنامج "لقاء مع الصحافة" الذي تذيعه شبكة إن.بي.سي، أكد تشيني مجددا أن القوات الاميركية في أفغانستان "سوف تبقى طالما دعت الضرورة" لتهزم القاعدة وتمنع البلاد من أن تعود لتكون ملاذا آمنا للارهابيين.
وتزامن تصريحات تشيني مع أنباء بأن مسلحين مجهولين فتحوا النار على سيارة تابعة لهيئة دولية خاصة بإغاثة الاطفال في الطريق الواقع بين العاصمة الافغانية كابول ومدينة مزار الشريف بشمال أفغانستان.
وصرح مسئول أمني تابع للامم المتحدة بان إطلاق النار جرى في الساعة الواحدة والنصف بعد ظهر السبت قرب مدينة روباتاك، على بعد ساعتين ونصف الساعة بالسيارة من شمال كابول عندما رفض سائق سيارة الاغاثة الافغاني التوقف على جانب الطريق بناء على أوامر ثلاثة رجال مسلحين.
وقال المسئول الامني التابع للامم المتحدة إزي دوجو "إنهم حاولوا إيقافه لكنه اتخذ قرارا، لانه كان بمفرده، بالاستمرار في طريقه. وقاموا بإطلاق النيران وأصابوا أحد الاطارات وقد تمكن السائق من قيادة السيارة حتى البلدة التالية وقام بإصلاح الاطار قبل أن يواصل رحلته إلى مزار الشريف".
ويفترض أن المنطقة التي شهدت إطلاق النار خاضعة لسيطرة قوات التحالف الشمالي. ولم تعرف هوية المسلحين لكن دوجو قال أنه يوجد قطاع طرق في المنطقة.
وفي الوقت نفسه قال دوجو أن شخصا واحدا على الاقل لقي مصرعه عندما قام حارس شخصي لاحد قادة المليشيا المحليين من المواليين للجنرال الاوزبكستاني رشيد دوستم بفتح النار على عربة خاصة صغيرة في أعقاب حادث مروري في مدينة شيبرهان، على بعد 150 كيلومترا شرقي مزار الشريف. ولم تتوفر سوى تفاصيل قليلة أخرى حول الحادث.
وفي تطورات أخرى، صرح وزير الخارجية البريطاني جاك سترو في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية بأن بلاده ستستمر في قيادة قوة المساعدة الامنية الدولية التي تتولى مهمة حفظ السلام في كابول بعد الانتهاء الاجل الذي كان محددا لتسليمها القيادة في الشهر المقبل.
وكانت محادثات تجري منذ أسابيع في تركيا، الدولة الاسلامية الوحيدة العضو في حلف شمال الاطلنطي (ناتو)، لتتولى قيادة قوة المساعدة الامنية الدولية التي تم تشكيلها لتدعيم الحكومة الافغانية المؤقتة برئاسة حامد قارزاي.
وقد تعثرت المحادثات منذ بدايتها بسبب طلب تركيا الحصول على مساعدات مالية مقابل قبولها القيام بهذا الدور.
وصرح سترون الذي أجرى محادثات في الشهر الماضي مع الحكومة التركية، بأنه ليس متأكدا إذا كانت تركيا ستتولى الدور القيادي في القوة الدولية.
وكان من المقرر أن تتخلى القوات البريطانية عن القيادة في نيسان/أبريل نظرا لوجود نوع من عدم الارتياح في بريطانيا إزاء الدور المزدوج للقوات البريطانية بوصفها قوة حفظ سلام وفي نفس الوقت تشارك في قتال فلول طالبان والقاعدة.
وقال سترو بدون أن يذكر أجلا جديدا لانتهاء قيادة بريطانيا "لقد قلنا أن وجودنا هناك (كقيادة) هو مسألة أشهر وسيتم تمديد هذا لوقت قصير".
وفي غضون ذلك، ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن التحقيقات انتهت إلى أن بطارية نفدت شحنتها في أحد الاجهزة المستخدمة في تحديد مواقع الاهداف أدت إلى الهجوم الاميركي الذي حدث خطأ في توجيهه في كانون الاول/ديسمبر الماضي والذي أدى إلى مقتل ثلاثة جنود وخمسة أفغان وإصابة عشرات آخرين كان من بينهم قارزاي الذي أصبح رئيسا للحكومة المؤقتة في أفغانستان.
وكان هذا هو أفظع حادث "نيران صديقة" من جانب الولايات المتحدة في أفغانستان.
وذكرت الصحيفة نقلا عن مصدر بوزارة الدفاع الاميركية (البنتاجون) أن شحنة إحدى بطاريات جهاز النظام العالمي لتحديد المواقع نفذت بعد وقت قصير من قيام أحد المراقبين الارضيين في السلاح الجوي بتغذية الجهاز بإحداثيات خطوط طول وعرض هدف لطالبان شمال قندهار.
يذكر أن الاحداثيات هي أعداد يمكنها أن تحدد بالضبط أي موقع على سطح الكرة الارضية.
وأجهزة تحديد المواقع مبرمجة بحيث تسترجع إحداثيات مواقعها هي ذاتها لدى إعادة تشغيلها. ونظرا لان المراقب الارضي لم يدرك ذلك فقد قام بنقل البطارية بعد شحنها إلى قاذفة قنابل من طراز بي-52 مما أدى بها إلى الخطأ في تحديد موقعها بالنسبة للهدف وضرب الموقع الاميركي.
وكانت وزارة الدفاع الاميركية قد أعلنت في وقت سابق أن القوات الاميركية في أفغانستان عثرت على معمل بالقرب من قندهار جنوبي البلاد، يعتقد أن الارهابيين أقاموه من أجل إنتاج أسلحة كيماوية وبيولوجية ولكن بريطانيا شككت في هذه الانباء.
وعثر في المعمل، الذي لا يزال قيد الانشاء، على أثار عناصر يمكن أن تستخدم في تصنيع أسلحة كيماوية وبيولوجية. وذكرت شبكة سي.إن.إن الاخبارية الاميركية أن البنتاجون أشار إلى أن المعمل بعيد عن إمكانية إنتاج الاسلحة.
ويزعم البنتاجون أن الاكتشاف يعد دليلا أخر على أن شبكة القاعدة كانت تسعى لانتاج أسلحة الدمار الشامل.
ويظل من غير الواضح ما إذا كانت القوات الاميركية قد علمت بوجود هذا المعمل من خلال استجواب أسرى طالبان والقاعدة أم عن طريق أجهزة الاستخبارات أو أن الجنود الاميركيين اصطدموا به أثناء الدوريات البرية.
وقد نفى مكتب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير تقريرا نشرته صحيفة التايمز بأن السبب وراء إرسال قوة قتالية بريطانية يبلغ قوامها 1.700 جندي إلى أفغانستان الاسبوع الماضي هو العثور على مصنع قادر على إنتاج أسلحة بيولوجية وكيماوية.
وقال متحدث باسم مكتب رئيس الوزراء البريطاني أن التقارير بأن القاعدة سعت إلى امتلاك أسلحة الدمار الشامل يجري تداولها منذ شهور، موضحا أنه لم يتم العثور على أدلة جديدة تشير إلى ذلك. وأضاف قائلا "لم يتم نشر قواتنا لان شيئا جديدا قد اكتشف في أفغانستان خلال الاسابيع الاخيرة".