نصر الله يوجه انتقادات شديدة للمبادرة السعودية

نصر الله يطالب بدعم الانتفاضة بالمال والسلاح

بيروت - وجه الشيخ حسن نصر الله، أمين عام حزب الله اللبناني، انتقادات شديدة لمبادرة السلام السعودية لتسوية نزاع الشرق الاوسط واصفا إياها بأنها "حل استسلامي".
وقال أمام حشد ضم حوالي 150.000 من أتباعه تجمعوا في إحدى الضواحي الجنوبية ببيروت احتفالا بيوم عاشوراء "لا يحق لاي حاكم عربي أو أي قمة عربية التخلي عن حبة رمل من أرض فلسطين، كما لا يملك أي حاكم عربي أو أي أحد حق التخلي عن حرف واحد من كلمة فلسطين".
ويذكر أن المسلمين الشيعة يقيمون مراسم حداد على مدى عشرة أيام سنويا إحياء لذكرى وفاة الامام الحسين، ابن الامام علي بن أبي طالب، ينظمون خلالها مسيرات واجتماعات حاشدة.
وفي نهاية الايام العشرة يقوم بعض الشيعة بشق جباههم بالسيوف حتى تدمى، تعبيرا عن الالم الذي عاناه الامام الحسين لحظة قطع رأسه. ويرتدي آخرون الاردية السوداء وينظمون مسيرة ضخمة في نهاية اليوم العاشر يلطمون فيها صدورهم.
وفي خطابه أمام الحشد الضخم الذي هتف قائلا "فليباركك الله يا نصر الله" لحظة اعتلائه منصة الخطابة، قال رئيس حزب الله غاضبا "إن الاعتراف بإسرائيل في إطار أي تسوية أو مبادرة سلام عربية لا يعني أي شيء لاي شعب عربي وسنعتبره وصمة عار".
واستطرد نصر الله قائلا أن أي "دعوة لتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني (إسرائيل) لا تلزم إلا أصحابها ولا تعني شيئا وسترفض من شعوبنا".
وكان ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز قد اقترح مبادرة سلام الشهر الماضي، تدعو إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل مقابل الانسحاب الكامل من الاراضي العربية التي احتلتها الدولة اليهودية في حرب الشرق الاوسط لعام 1967.
ودعا أمين عام حزب الله القادة العرب إلى تبني موقف موحد بدعم الانتفاضة الفلسطينية.
وقال "يجب أن يكون العرب واضحين في تأييدهم للانتفاضة وأن يعطوا السلاح والمال لدعم الانتفاضة الباسلة".
وأضاف قائلا أن "أي بيان في القمة لا يدعم الانتفاضة سيكون بيانا أميركيا مكتوب بحبر عربي".
وذكر نصر الله "إذا كان الحكام العرب لا يملكون القدرة على المواجهة.. فلا تعطوا أولادكم والشعب العربي هزيمة تاريخية، واتركوا الصمود والجهاد لنا".
وحذر نصر الله حوالي أربعة ملايين فلسطيني يعيشون في الشتات من وجود خطة عربية لتوطينهم في الدول التي يقيمون فيها.
وقال مخاطبا هؤلاء الفلسطينيين "سيقدم لكم كثير من المال كتعويضات وإنني أحذركم من أن المال الذي سيقدم هو مال عربي، لان عودتكم ليست مقبولة من الاميركيين والصهاينة".
ويذكر أن هناك حوالي 367.000 فلسطيني يعيشون في اثني عشر مخيما للاجئين في مناطق متفرقة من لبنان.
وأشاد نصر الله بالمهاجمين الاستشهاديين الفلسطينيين وقال "إن هؤلاء المناضلين الشجعان الذين يتحدون إجراءات الامن الاسرائيلية ليسوا إرهابيين.. إنهم مقاتلون من أجل الحرية، إنهم يضحون بأرواحهم من أجل تحرير وطنهم".
ومشيرا إلى قضية الاسرى الفلسطينيين واللبنانيين الذين مازالوا محتجزين في السجون الاسرائيلية، دعا نصر الله القادة العرب إلى إعطاء هذه القضية اهتماما خاصا خلال قمتهم وفي بيانهم الختامي.
ويذكر أن هناك 19 أسيرا لبنانيا من بينهم مسئول حزب الله الشيخ عبد الكريم عبيد، مازالوا محتجزين في السجون الاسرائيلية.
وأشار نصر الله أيضا إلى قضية اختفاء الامام الشيعي موسى الصدر الذي انقطعت أخباره في عام 1978 بعد زيارة له لليبيا.
وقال "إنني أدعو هذه القمة إلى إثارة قضية الامام الصدر لانه اختفى في دولة عربية، هي ليبيا".
وكان الزعيم الليبي معمر القذافي قد أعلن في وقت سابق أنه لن يحضر القمة وأنه سيبعث بدلا عنه بوفد ليبي رفيع المستوى. وترجع الانباء عدم حضوره الى اتهام شيعة لبنان له منذ فترة طويلة بخطف وقتل الامام موسى الصدر.
وقد نفت ليبيا على الدوام أي مسئولية لها عن اختفاء الامام الصدر.
وذكرت تقارير في بيروت أن القذافي قد يغير رأيه ويشارك في القمة، بعد "تأثره" باتصال هاتفي تلقاه من الرئيس اللبناني إميل لحود.
وقد اتجه نصر الله بعد هذا الاجتماع الحاشد لاداء صلاة الظهر مع اتباعه الذين أغلقوا تماما الشوارع الرئيسية في الضاحية الجنوبية للعاصمة التي تقطنها غالبية شيعية من اتباع حزب الله.
وفي نهاية الصلاة هتفت الحشود خلف نصر الله قائلة "الموت لاميركا.. الموت لاسرائيل".