الشرق الاوسط اكثر عطشا

القطرات القليلة المتاحة يساء استخدامها

روما - حذرت دراسة دولية من نقص المياه في الشرق الاوسط مبينة ان ذلك يعد اخطر التحديات التي تواجه التغذية في هذا الاقليم.
وقالت الدراسة، التي اصدرتها منظمة الاغذية والزراعة الدولية (فاو) حول نقص المياه والجفاف في اقليم الشرق الادنى (او الشرق الاوسط كما هو شائع) بمناسبة اليوم العالمي للمياه، ان المعدل السنوي ‏لهطول الامطار هناك يبلغ 205 مليمترات وان موارده المائية لاتمثل سوى اثنين في المئة من اجمالي الموارد المائية العالمية الداخلية المتجددة رغم تغطيته 14 في المئة من سطح العالم.‏
وذكرت الدراسة ان الاقليم الذي ‏ ‏يقطنه 2.6 في المئة من عدد سكان العالم هو من اكبر اقاليم العالم معاناة من ندرة ‏المياه حيث لا يتمتع الا بنحو 1.5 في المئة من موارد المياه العذبة المتجددة في العالم.‏
واضافت انه من بين 21 دولة تعاني من ندرة المياه هناك 12 منها موجودة في اقليم ‏الشرق الادنى ومعظمها في حوض البحر الابيض المتوسط.‏
وقالت ان نحو 70 في المئة من المناطق الزراعية في اقليم الشرق الادنى مناطق ‏ ‏قاحلة وشبه قاحلة وان المناطق الصالحة للزراعة تمثل 20 في المئة من المساحة الكلية للاراضي.‏
واوضحت دراسة منظمة الفاو انه بالرغم من نقص المياه فان هذه المياه يساء استخدامها على نطاق واسع حيث يستخدم الفلاحون كميات كبيرة منها بطريقة خاطئة.‏ وقالت ان اقليم الشرق الادنى الذي يضم 29 دولة ويمتد من المحيط الاطلسي حتى اسيا الوسطى عانى خلال العشرين عاما الماضية لفترات طويلة من موجات الجفاف التي ‏ ‏كانت تمتد احيانا لاكثر من سنة كاملة حيث كانت افغانستان وايران والعراق والاردن ‏والمغرب وذكرت الدراسة ان ايران شهدت جفافا شديدا لكثير من الاهوار والبحيرات المعروفة دوليا مثل اهوار هامون التي اصبحت جافة تماما مضيفة ان اصناف المحاصيل التقليدية التي تشكل الغذاء الاساسي للسكان في المناطق الجافة في السودان تعرضت للانقراض.‏
وحول الحلول المطلوبة لتفادي نقص وندرة المياه شددت الدراسة على ضرورة ان ينصب التركيز في السنوات المقبلة على زيادة كفاءة نظم ادارة المياه وزيادة انتاجية المياه لتحقيق مزيد من المحاصيل لكل قطرة ماء.‏
وذكرت ان مكافحة الجفاف تعد في صدارة اولويات الشرق الادنى حيث تطلب وعيا اعمق على اعلى المستويات الحكومية بين القائمين على خطط العمل القطرية لمكافحة تلك الظاهرة والتخفيف من اثارها.
ودعت حكومات الشرق الادنى الى انشاء نظام للانذار المبكر ومراقبة الجفاف ودعم شبكة معلومات الجفاف التي انشئت مؤخرا لفائدة الشرق الادنى وحوض البحر الابيض المتوسط.‏
وذكرت دراسة الفاو ان الشرق الادنى يتميز مقارنة بالاقاليم الاخرى في العالم بادنى مؤشرات فيما يتعلق بنقص التغذية التي تصل نسبتها الى 7.2 في المئة وكذلك في ما يتعلق بمعدلات الفقر المدقع الذي تصل نسبته الى اثنين في المئة.‏
وقالت ان الاقليم يضم اثنتين من الدول التي تعاني اشد حالات انعدام الامن الغذائي في العالم وهما الصومال وافغانستان مضيفة ان التوقعات تظهر ان عدد من يعانون نقص التغذية في الشرق الادنى سيظل بحلول عام 2015 بعيدا عن الرقم المستهدف لمؤتمر القمة العالمي للاغذية والمتمثل في تخفيض هذا العدد الى النصف.
يذكر انه مازال نحو 815 مليون نسمة في العالم يبيتون جياعا وان العمل جار على ‏ ‏تخفيض عدد الجياع في العالم بمعدل 20 مليون نسبة سنويا حتى يمكن تحقيق هدف مؤتمر قمة الغذاء العالمية عام 1996 والمتمثل في تقليص عدد الجياع الى النصف بحلول عام ‏2015.‏
غير ان احصائيات منظمة الاغذية والزراعية الدولية تشير الى ان المعدل السنوي لتخفيض عدد الجياع لم يتجاوز ستة ملايين نسمة في المتوسط منذ عام 1996. (كونا)