تونس: مهرجان «تطاوين» يعيد اكتشاف قصور الصحراء الحصينة

تطاوين (تونس) - من باتريك فان روكيغهام
المكان شهد تصوير فيلم«حرب النجوم»

لم تشهد مدينة تطاوين الصغيرة الواقعة في اقصى الجنوب التونسي ابدا مثل تلك الاجواء التي عاشتها خلال مهرجان القصور الذي انتهت فعالياته السبت بعد ثلاثة ايام من الاجواء الاحتفالية في التخوم الصحراوية.
والقصور هي حصون اقيمت داخلها غرف من طوابق على المرتفعات كان السكان في الماضي يخزنون فيها مؤنهم من الحبوب والزيت والاعلاف لحمايتها من النهب.
والغرف هي عبارة عن حجرات ضيقة عمقها ما بين 4 الى 5 امتار وارتفاعها متران اثنان تقام لها حيطان سميكة من الجبس وتتشكل احيانا من عدة طوابق وتمتد على مساحات شاسعة.
ويمكن الوصول الى الغرف العلوية بسلالم مصنوعة من قطع من الخشب او حبال لايصال المؤن اليها وتحاط بسور شاهق يبلغ ارتفاعه عشرة امتار للحراسة اضافة الى الحارس المتمركز عند مدخل القصر.
وتقع تطاوين قاعدة الانطلاق لزيارة القصور على بعد 520 كلم جنوب العاصمة. وتم انشاء هذه المدينة سنة 1912 لايواء اللفيف (الجيش) الاجنبي. وبها قلعة وشهدت في بداية القرن نشاطا عسكريا كبيرا.
غير ان زمن اقتران اسم تطاوين باطراف الدنيا ولى ومعه السجن العسكري الفرنسي الذي كان فيه العسكريون المعاقبون يفتتون الصخر طوال النهار من اجل استخدامه في مد الطرقات.
واصبحت القرية الصغيرة مدينة تجارية ينتظم فيها سوقان هامان اسبوعيا وبها حوانيت عديدة ومساكن تحت الارض على شكل كهوف.
وخلال ايام المهرجان تم تنظيم عدة زيارات للقصور والمدن البربرية المجاورة التي كان بعضها مهجورا. وتوجد عشرات القصور في كافة انحاء المنطقة لكل قصر منها خصوصياته واهميته الخاصة.
ويعد "قصر شنني" الواقع على بعد 20 كلم من تطاوين اكبر هذه القصور واكثرها مزارا. ويلوح هذا القصر الذي شيد في القرن الحادي عشر كبرج طيور امغر على قمة جبل حفر من جانبيه.
اما "قصر الحدادة" فقد كتب على لوحة تشير اليه "هلموا لمشاهدة مواقع تصوير (فيلم) حرب النجوم". وكان المخرج الاميركي جورج لوكا استخدم هذا القصر ديكورا لشريطه الذي صوره في تموز/يوليو 1997.
وقصر الحدادة الذي استخدم لفترة كفندق هو عبارة عن متاهة من الغرف يبلغ عددها 568 غرفة تمتد على مساحة 6400 متر.
وعلاوة على اكتشاف القصور نظمت خلال ايام المهرجان سباقات للخيول العربية الاصيلة في مضمار اعد للمناسبة في مدخل المدينة، تابعها جمهور غفير من التونسيين والسياح الاجانب القادمين من اوروبا.
وكان لالعاب الفروسية حظها من المهرجان وتبارى الفرسان في اظهار مهاراتهم على ظهور الجياد مزاوجين بين اللعب بالبندقية والسيف.
واشتمل المهرجان ايضا على معارض لحياة البدو الرحل وتقاليدهم واخرى للباس والصناعات التقليدية علاوة على سهرة شعرية دارت حول محور "الف ليلة وليلة".